عداوة أرسنال وتوتنهام.. هل هي مباراة كرة قدم فقط أم كراهية ممتدة لخارج الملعب؟

تابعونا على واتس كورة google news

لا يخف على أحد وجود عداوة تاريخية امتدت علي مر التاريخ بين أرسنال وتوتنهام، مواجهة الثنائي توصف بـ “ديربي لندن”، الأمور بينهما ليست مشتعلة فقط داخل الملعب بل وخارجه أيضًا.

مواجهة جديدة من المنتظر أن تجمع بين أرسنال وتوتنهام، في ديربي لندن، هذه المرة لحساب الجولة السادسة من مسابقة الدوري الإنجليزي، للموسم الجاري 2021-2022، اليوم الأحد 26-9-2021، على “ستاد الإمارات”.

وهنا يقدم واتس كورة في السطور التالية كل شئ عن هذا الديربي التاريخي والعداوة التي لا تنتهي..

ديربي شمال لندن أو كما يشتهر ديربي لندن هي مباراة ديربي كرة قدم تجمع بين فريقي مدينة لندن وهما نادي أرسنال و نادي توتنهام هوتسبير وهو ديربي محلي بدأ من عام 1887 بلقاء ودي توقف قبل نهاية المباراة بسبب الظلام والنتيجة كانت 2-1 لصالح توتنهام.

 وفي 4 ديسمبر 1909شهد أول لقاء بينها في الدوري، والذي انتهى آنذاك بفوز أرسنال بنتيجة 1-0.

أرسنال هو الأكثر فوزًا بالديربي بواقع 77 انتصارًا، مقابل 58 انتصارًا لتوتنهام، و51 تعادلًا بين الفريقين.

أكبر نتيجة حصلت في تاريخ الديربي كانت في عام 1935 عندما فاز أرسنال بنتيجة كبيرة قوامها 6-0، كذلك يعتبر إيمانويل أديبايور هو الهداف التاريخي لهذا الديربي بتسجيله 10 أهداف؛ منها 8 أهداف بقميص الجانرز وهدفين بقميص توتنهام هوتسبير.

ولكن ما هى أسباب شهرة هذا الديربي؟ وما أسباب الكراهية بين الناديين؟ وكيف تحول الصراع من داخل الملعب إلى الخارج أيضًا؟

أسباب الكراهية

ترجع أسباب العدواة بين الناديين إلى عام 1913 حين انتقل أرسنال من ملعب “مانور جراوند” إلى “هايبري” ليصبح على بعد أقل من 4 أميال من ملعب “وايت هارت لين” معقل توتنهام هوتسبير.

هذا تسبب بغضب أنصار نادي توتنهام لأنهم شعروا أن أرسنال انتقل إلي الشمال لكسب شعبية أكثر وبالتالي التقليل من شعبية السبيرز.

بداية ازدياد الكراهية

في عام 1919 إزدادت حدة الصراع بين النادين، حيث حلّ آرسنال خامساً بين الفرق الإنجليزية المشاركة في دوري الدرجة الثانية وحينها قرّر “اتحاد كرة القدم” زيادة عدد فرق الدرجة الأولى إلى 22 ناديًا، بعد أنْ كان عدد الفرق، هو 20 ناديًا فقط، قبل الحرب العالمية الأولى.

وبعد الإبقاء على تشيلسي في دوري الأضواء، رغم أنّه كان صاحب المركز الـ 19 في دوري الدرجة الأولى قبل التوقّف الإجباري بـ سبب الحرب، إلا أنّ “اتحاد كرة القدم” لم يوافق على بقاء توتنهام صاحب المركز الأخير (الـ 20) في دوري الدرجة الأولى قبل الحرب العالمية الأولى.

وبـالتالي يجب صعود ثلاثة فرق جديدة من الدرجة الثانية، حتى يصل عدد الفرق في دوري “الدرجة الأولى” إلى 22 فريق، بعد الحرب العالمية الأولى، ووقع الاختيار على بطل دوري الدرجة الثانية “قبل” الحرب، “ديربي كاونتي ” وكذلك وصيفه “برِستن نورث إند” بـ شكل طبيعي.

بينما جاء اختيار الفريق الثالث، مفاجئًا للجميع، حيث تمّ اختيار “آرسـنــال” صاحب المرتبة السادسة (وقتها)، بدل كل من الثالث “نادي بارنسلي” والرابع “ولفرهامبتون” والخامس (وقتها) “برمنجهام “.

فيما الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أعلن عن خطأه و أن أرسنال من المفترض أن يكون في المركز الخامس بدلًا من برمنجهام وبهذا تدارك اتحاد الكرة خطأه وقرر تصعيد الجانرز، الذي حل خامسًا، إلى دوري الدرجة الأولى برفقة الأندية الأربعة في دوري الدرجة الثانية.

هذا مع تهبيط 3 فرق من دوري الدرجة الأولى، ليصبح بذلك عدد المشاركين في الدوري 22 ناديًا، وقد أشيع آنذاك أن تصعيد أرسنال للدرجة الممتازة على حساب منافسه اللدود توتنهام، قد تم بأساليب مريبة بفضل قوة علاقات مالكه السير (هنري نوريس) والذي كان يكره جمهور توتنهام ولكن لماذا هذا؟

ولد نوريس في كينينجتون، جنوب لندن في عام 1865، وقد جمع ثروته من خلال ملكية الأراضي، وفي الوقت الذي تولى فيه في ملكية ووليتش آرسنال في عام 1910 – كان أيضا رئيسًا لفولهام في ذلك الوقت – وكان قريبًا من دوائر الدين والسياسة في المملكة المتحدة.

نوريس هو من قرر غزو الشمال وقرار الرحيل عن الجنوب، وكان قادرًا على استئجار ستة فدادين من الأرض في منطقة هايبري في عام 1913، ودفع 21،000 جنيه إسترليني إيجار لمدة 21 عامًا و عطلت خطط نوريس الكبرى بسبب اندلاع الحرب في عام 1914، مما أدى إلى توقف نشاط كرة القدم في إنجلترا.

بعد عودة النشاط في عام 1919، جاءت المؤامرة المُرة في حلق نفوس أنصار توتنهام.

ووفقا لنوريس، فـ أرسنال كان هو الأحق بمركزه في دوري الدرجة الأولى، لأنه انضم لدوري الدرجة الأولى قبل 15 عامًا من انضمام توتنهام في عام 1893.

على أي حال فاز أرسنال جمعية رابطة كرة القدم بنسبة 10 أصوات مقابل 8 أصوات لتوتنهام.

تولدت من هنا الكراهية، على الرغم من أن نوريس لم يؤكد أو ينفي إدعاءات الفساد في هذه الخطوة قبل وفاته في عام 1934.

من هنا جاء هتاف جمهور توتنهام «هو نفسه آرسنال القديم، هو نفسه الغشاش!».

العداوة مازالت مستمرة وسبب آخر للكراهية

لم تنته تلك العدواة، بل استمرت بعدما قرر أرسنال تغيير شعاره الخاص، حيث قام بتغيير اتجاه المدفع في الشعار من الجهة اليسرى إلى الجهة اليمنى، حيث أن ملعب “وايت هارت لين” الخاص بـ توتنهام يقع على يمين مقر الجانرز أي باتجاه المدفع.

تلك العدواة أشعلتها كذلك عملية انتقال بعض اللاعبين بين الفريقين. فمثلًا سول كامبل انتقل في 2001 من توتنهام إلى أرسنال، حيث أطلقوا عليه لقب يهوذا الخائن.

دوري ضائع والكراهية تشتعل

في موسم 1998/1999 التاريخي لـ مانشستر يونايتد، كان الصراع على أشده بين مانشستر يونايتد وآرسنال على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يُحسم سوى في الجولة الأخيرة.

وفي الجولة الأخيرة كان مانشستر يونايتد يستعد لمواجهة توتنهام في أولد ترافورد، وكانت آمال آرسنال معلقة على العدو الشمالي لخدمتهم، وبالفعل كان توتنهام متقدمًا بهدف دون رد.

لكن لاعبو توتنهام وبحسب عدة مصادر تخاذلوا خلال المباراة وسمحوا لمانشستر يونايتد بتعديل النتيجة ثم تحقيق الفوز، ليحقق اليونايتد لقب الدوري بفارق نقطة واحدة عن آرسنال.

حرب اللازانيا وضياع الحلم الاوروبي

قبل مباراة واحدة على نهاية موسم 2005/2006، كان توتنهام أمام فرصة تاريخية للوصول لدوري أبطال أوروبا على حساب آرسنال، حيث كان متقدمًا عليه بفارق نقطة. في المباراة الأخيرة كان السبيرز يستعد لمواجهة وست هام، فيما الجانرز كان سيواجه ويجان.

في فندق ماريوت الغربي الذي أقام فيه توتنهام استعدادًا للمباراة، اختار كل نجوم الفريق بلا استثناء «إدجار دافيدز، تيمو تاينيو، مايكل داوسون وآرون لينون، راديك سيرني، روبي كين ومايكل كاريك» تناول «اللازانيا» في وجبة العشاء.

وجاءت الصدمة في تعرض كل من تناول هذه «اللازانيا» للتسمم!. رئيس توتنهام دانيال ليفي صرخ، وطالب القائمين على الدوري الإنجليزي الممتاز بتأجيل مباراة وست هام، لكن طلبه قوبل بالرفض، وتم تهديده بأنه سيعتبر مهزومًا إذا انسحب.

اضطر توتنهام لخوض المباراة وخسر أمام وست هام 2/1، في المقابل فاز آرسنال على ويجان 4/2، لتتسبب «اللازانيا» في منح مقعد دوري أبطال أوروبا للمدفعجية بدلًا من العدو السبيرز.

لذلك وجهت جماهير توتنهام الاتهامات لآرسنال ولطباخ الفندق بالضلوع في التسمم لحرمان توتنهام من الوصول للأبطال لصالح الجانرز!

هتلر وديربي شمال لندن

من المعروف أن لتوتنهام روابط وجذور يهودية، حيث كان أحد كبار مشجعي النادي يهوديًا متعصبًا، حتى أن مالكه الحالي يهودي.

الحساسية بين جمهور أرسنال وتوتنهام وصلت إلى حد هتاف جماهير آرسنال لجمهور توتنهام بأصوات «تششش» كإشارة لمحرقة هتلر لليهود.

دوري علي ملعب المنافس

ما زاد العدوان بين الفريقين هو فوز نادي ارسنال بالدوري الانجليزي الممتاز مرتين علي ارضية ملعب توتنهام واستلام الكأس داخل الملعب و الاحتفال وكان اخرهم دوري 2004

أرقام قياسية بديربي شمال لندن بين أرسنال وتوتنهام

أرسنال هو الأكثر فوزًا بالديربي بواقع 78 انتصاراً مقابل 55 انتصاراً لتوتنهام و 51 تعادلاً.

إيمانويل أديبايور هو الهداف التاريخي للدربي بتسجيله 10 أهداف؛ سجل منها 8 بقميص أرسنال و2 بقميص توتنهام .

أكثر لاعب مشاركة في الديربي هو لاعب أرسنال، الآيرلندي ديفيد أوليري، حيث شارك في 35 لقاءً في الفترة ما بين 1975–1993.

آخر لاعب انتقل مباشرة من توتنهام إلى أرسنال هو المدافع سول كامبل في عام 2001, بشكل مجاني بعد نهاية عقده.

آخر لاعب انتقل من أرسنال إلى توتنهام مباشرة كان وليام جالاس عام 2010، بشكل مجاني بعد نهاية عقده.

أكبر نتيجة في تاريخ الديربي هي فوز أرسنال عام 1935 بنتيجة 6-0.

منذ تطبيق نظام الدوري الجديد “البريمييرليج” عام 1993 فاز توتنهام مرتين فقط خارج ملعبه على أرسنال.

أكبر عدد مشجعين لديربي لندن كان 60,115 مشجعاً في ديسمبر 2006، وحينها فاز أرسنال 3-0.

أحمد عبدالله

صحفي في موقع واتس كورة.. متخصص في تغطية أخبار كرة القدم العالمية. و متابعة نشر آخر أخبار انتقالات اللاعبين بين الأندية والمتابعة اللحظية للمباريات وتصريحات المدربين في كبرى مواجهات الأندية الأوروبية.
زر الذهاب إلى الأعلى