مفاجأة البحرين الصاخبة بين أنياب الأسد العراقي

تابعوا WTS على Follow WTS on Google News

قليلة هي مباريات كرة القدم التي بدت محسومة، حتى قبل وقوعها بأيام طوال، فريقان على النقيض، الأول إعصار كاسح لا يبقي ولا يذر، يسحق منافسيه، أحيانًا بأقل مجهود، هو العراق، وحتى خلال مباراته الأخيرة بالمجموعة أمام اليمن، لم يؤثر طرد لاعب منه، وإكماله 85% من وقت المباراة بعشرة لاعبين، في مقابلة منتخب صنعته صدفة صارخة، وأهداف بأقدام لاعبي السعودية أمام منافسهم على بطاقة الصعود منتخب عمان، حامل اللقب “السابق”.

وحسم أسود الرافدين صدارة المجموعة برصيد 7 نقاط، من الفوز في المباراة الافتتاحية على المضيف قطر، بنتيجة 2-1، ثم انتصر على منتخب الإمارات في الجولة الثانية بهدفين نظيفين، وفي الجولة الثالثة تعادل سلبيا مع منتخب اليمن.

لا توجد مبالغة لو تخلل إلى البعض إحساس زائف بأن أسود الرافدين يلعبون باثني عشر لاعبًا، في كل مبارياتهم، الأمر يرجع أولًا للقدرات البدنية المميزة للغاية، ثم “عقل اللاعبين”، فتجد الفريق يهاجم بأربعة لاعبين على الأقل، ثم يرتد لمناطقه الخلفية ككتلة واحدة، لا فرق فيها، وتترك المنافس دائمًا أمام معضلة إيجاد حلول، طوال أحداث الـ90 دقيقة، وهي غالبًا لن تكون كافية، في مباراة الفريقين غدًا الخميس، ضمن الدور نصف النهائي لبطولة خليجي 24.

المنتخب العراقي، الذي حملته أجنحة الشوق إلى الحضن العربي من جديد، بعد فترة مقاطعة طالت، يلعب بلهفة حارقة لإثبات التفوق والجدارة، كل مباراة تُلعب وكأنها معركة، والقتال في الملعب ضرورة لا مجرد ميزة، لذا نجح منذ البداية في انتزاع إعجاب كل مدير فني لعب ضدهم، ربما يخرج أحدهم ليقول إنه كان ليتمني أن يتحلى لاعبيهم بالروح القتالية للفريق العراقي.

تجربة مريرة

لكن كرة القدم لا تعترف بالتوقعات والنتائج، مستديرة، قد تظهر الوجه البشوش ثم تقلب ظهر المجن في لحظات، متعتها في مرارة الأسى، كما نشوة الفوز، لا تعرف فريق كبير وآخر صغير، وخصوصًا لو عدنا أسابيع قليلة، فقط.

في مباراة نهائي بطولة غرب آسيا، التي احتضنتها مدينة كربلاء العراقية، ذاق أسود الرافدين من الخيبات كؤوسًا، وعلى يد المنتخب البحريني ذاته، حين تزينت شوارع المدينة للكأس الموعودة، فلم يجدوا مع صافرة النهاية إلا وهم ضخم تبدد كحلم دخاني.

ثواني فقط حطمت الحلم العراقي، استغل النجم البحريني عيسى موسى، كرة شاردة، ومن هجمة بدت بلا ملامح خطورة حقيقية، نجح في هز شباك الحارس جلال حسن في الدقيقة 38 من اللقاء، ولم ينجح المنتخب العراقي رغم هجومه المتواصل في إسكان الكرة بالمكان الوحيد الذي أحبوه، الشباك، وضاعت البطولة من بين أقدامهم.

بطولة «مثيرة»

وجاءت بطولة خليجي 24 منذ بدايتها مثيرة، لكلا المنتخبين، بداية نارية للعراق، باهتة للبحرين،

وللبطولة الخليجي طابعها الخاص في قوة المنافسات وحدتها، وزيادة الشحن المعنوي سواء بين الجماهير أو اللاعبين، رغبة هائلة في إثبات التفوق الوطني تطغى على منافسات هذا العام، وكلام النقاد في الفضائيات بخرج كصرخات الحروب القديمة، يزيد من نار مشتعلة أصلًا، ويرفع نسبة الإدرينالين للمتفرجين وحضور المباريات.

عودة المنتخبات للمشاركة زادت المتعة، ورفعت أسهم المفاجآت، وهي عنوان دائم للبطولة الخليجية، منذ نسختها الأولى، وسيكون على العراق _إن أراد- التعامل مع المباراة بهدوء شديد، والتركيز طوال التسعيم دقيقة، سعيًا لتجنب تكرار سيناريو غرب آسيا الماضية ومصالحة جماهيرهم.

الأجهزة الفنية سيكون دورها حاسمًا في مباراة الغد، وتحت شعار “أكون أو لا أكون” ستجري المباراة، الشحن المعنوي بأكثر من القدرات الحقيقية يعني بالونة ستنفجر عند أو منعطف بالمباراة، والحذر المبالغ فيه معناه فاعلية غائبة في يوم لا ينفع فيه إلا الإصرار وبذل الجهد، كل الجهد.

البحرين.. العجيبة الثامنة

قد تكون عجائب الدنيا سبعًا، لكن الفريق البحريني يثبت أنه الثامنة، لا أداء ولا نتائج، ثم يصعد إلى نصف النهائي، لمقابلة ضحيته في بطولة غرب آسيا، ولو كان كاتب سيناريو البطولة الروائي الروسي السوداوي الأشهر “كافكا” لما توقع للعراق مسيرة أكثر رعبًا، فالفريق تصدر ليقابل خصمه المنتشي بسحقه على أرضه وبين جماهيره، وبالعموم الأراضي القطرية لا تحمل للعراق الكثير من البشرى السارة، ذلم إنه حين عادت العراق لأول مرة للبطولة الخليجية بعد مقاطعة، خرجت من خليجي 17، في قطر، ومن الدور الأول، كأحد أكثر مشاركاتها خيبة.

البحرين، بقيادة مدربها البرتغالي هيليو سوزا، تعاملت مع مباريات البطولة بنظام “خذ ما تستطيع وكفى”، الأداء ليس على ما يرام، لكنه يتصاعد من مباراة لأخرى، ورغم البداية الباردة والتعادل أمام حامل اللقب عمان، ثم السقوط أمام الأخضر السعودي، بهدفين نظيفين، ثم اكتسح منتخب الكويت الضعيف بأربعة أهداف لهدفين، وقدمت لها السعودية تذكرة المرور بالفوز على عمان بثلاثة أهداف لهدف، لتصعد بأربع نقاط وفارق الأهداف عن حامل اللقب “عمان”.

فهل تستكمل البحرين مفاجأتها الصاخبة، أم يرد المنتخب العراقي هزيمة نهائي غرب آسيا، ويصعد ليستكمل حملته على الكأس الخليجية..