رهان «رينارد» أمام حظ «العنابي».. الهلال السعودي يسطع في ليل الدوحة

تابعوا WTS على

كل الطرق تؤدي إلى مباريات مشتعلة، بطولة خليجية جاءت كاملة الأوصاف، وحضور جماهيري مميز، أضفى البهجة على سماء الجزيرة العربية، ومشاركة بهية تامة، من المنتخبات الثمانية، والكل يريد الكأس، لكن من يستحقها؟

أربعة منتخبات فقط صعدت إلى الدور نصف النهائي من «خليجي 24»، ستقل إلى اثنين فقط، وبالنهاية فائز واحد سيحمل الكأس الغالية، التي تغازل مخيلة الكل، والاستقبال الجماهيري المبهر وغير المسبوق لأبطال الهلال، يقول إن كرة القدم تحولت إلى حجر صلد في بنية المجتمعات الخليجية، خاصة خلال السنوات الأخيرة، وبإضافة الحساسيات العربية التقليدية، سيصحب الفوز بالكأس فورانًا بالمشاعر الوطنية، يوازي إنجاز انتصار وطني عظيم، يبتلع الخلافات، وربما قصة العراق مع كأس آسيا ليست ببعيدة عن الأذهان، حين توقف العراقيون فجأة عن الاحتراب الأهلي –الذي استمر عقد ونيف قبلها- وتجمعوا حول علمهم الوطني، لمؤازرة المنتخب الفائز بالكأس القارية الأغلى.

مباراة نصف النهائي، التي ستجمع بين الأخضر السعودي والعنابي القطري، توفرت لها كل سبل الإثارة، مجرد اللقاء بين المنتخبين كنس فترة قلقة في المنطقة كلها، ومع التشجيع الذي ظهر حتى اللحة مثاليًا، يحفظ الود ومشاعر الأخوة، فإن أمام لاعبي المنتخبين فرصة لتقديم مباراة ترضي الجماهير وتكافئهم.

الأخضر يحرق أحيانًا

بدأ الأخضر السعودي البطولة ضائعًا تائهًا، مهزومًا قدم أول مشاهده، بدون نجوم الهلال المنتشين بكأس الأندية الآسيوية الأبطال.

راهن رينارد على إراحة الأبطال، الواصلين إلى مطار الدوحة توًا، بعد ملحمة رائعة في أرض الساموراي، توجهوها بانتصار في معقل أورورا الياباني، ثم عادوا إلى احتفالات صاخبة، لم تمنحهم فرصة التقاط الأنفاس، فقرر الداهية إراحة أفضل لاعبيه في أول مواجهة، وكان اللقاء “البارد” وكانت الهزيمة المحتومة.

وتحمل المدرب الذكي تبعات قراره، وخرج عقب المباراة الافتتاحية أمام المنتخب الكويتي معترفًا بمسؤوليته عن قرار إراحة لاعبي الهلال، للاستفادة منهم في مشوار البطولة الطويل، عوضًا عن الدفع بهم في مواجهة لن تجد منهم مردودًا طيبًا على الإطلاق.

وانطلقت أبواق التشكيك فور الهزيمة من الكويت بثلاثة أهداف لهدف، تدعو لإقالة المدرب الفاشل، وترد الخسارة لضعف الإعداد، وقرارات المدرب غير الموفقة، لكن الرد من رينارد كان عمليًا، وارتفع نسق الأداء السعودي بتأن وقوة.

الفوز يجلب الفوز

فاز الأخضر على البحرين “العنيد” بثنائية، ووضع الهزيمة الأولى خلف ظهره، ثم لعب مباراة العمر في ليلة الأحلام، أمام عمان حامل اللقب، وكان الأداء فوارًا بالحيوية والإصرار على الفوز، وتوسيع الفارق، ولو وفق لاعبو المنتخب في كل فرصهم، لشاهدنا نتيجة تاريخية للقاء، وأقصى المنتخب السعودي عمان من البطولة كلها، بعد أن ارتفع فارق الأهداف مع البحرين، وصيف الأخضر إلى الدور نصف النهائي.

الاستحواذ وفرض الشخصية، كانت العوامل التي وضع عليها رينارد آمال التعويض، ونجح في تأدية مباراتين في غاية القوة، وتأمين الفوز الكبير في كليهما، وعلى حساب منتخبين عريقين، البحرين ثم عمان، ليصعد إلى الدور الثاني، وكأول مجموعته.

وحقق المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، الفوز على نظيره العماني بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، في مباراة الجولة الأخيرة بالمجموعة الثانية، من كأس الخليج العربي «خليجي 24»، ليتأهل كأول للمجموعة الثانية برصيد 6 نقاط، ليقابل المنتخب القطري ثاني المجموعة الأولى، وجاء المنتخب البحريني في المركز الثاني برصيد 4 نقاط، بفارق الأهداف فقط عن نظيره العماني.

وفيما الأخضر سيواجه نظيره القطري في الدور نصف النهائي، فقد ألقى بالمنتخب البحريني بين أنياب الأسد العراقي.

قطر.. تحذير إماراتي مبكر

الأرض والجمهور والحظ، ثلاثة عوامل قال عنها مدرب الإمارات الهولندي فان مارفيك إنها أسباب تفوق العنابي في المجموعة، وحجزها المقعد الثاني خلف منتخب أسود الرافدين، المتأهل من الجولة الثانية، دون انتظار نتيجة المباراة الأخيرة.

كلام المدرب الهولندي، وإن كان تبريرًا للهزيمة والخروج من البطولة من الدور الأول، إلا أنه يحمل الكثير من أسباب تفوق قطر، فالبلد تعمل بجد من أجل كأس العالم 2022، والتي تشرف باستضافتها، وتبني منتخبًا شابًا، نجح في الوجود بالمحفل الخليجي، ومزاحمة الكبار، وإثبات أفضليته.

يبقى الملعب هو الفيصل الأصدق في الحكم على مشوار رينارد، ومدى نجاحه أو فشله في قيادة الأخضر، وهو حكم سينطق مع صافرة نهاية المباراة بين المنتخبين الشقيقين.