تقنية الفار حل جديد بعد كوارث رياضية بالعقد الأخير

تقنية الفار حل جديد بعد كوارث رياضية بالعقد الأخير

شهد العقد الثاني من الألفية الثالثة (2010 – 2019) ميلاد تقنية الفيديو المساعد للحكم وخروجها للنور في ملاعب كرة القدم عبر عدة مراحل، حيث كانت البداية بالتحديد بواقعتين مرتبطتين بكأس العالم 2010، التي أقيمت في ملاعب جنوب أفريقيا.

قبل 2010، كان الحديث عن تقنيات الفيديو أمرا من الخيال، وكان دوماً يواجه انتقادات حادة لوجود ادعاءات، مثل أنها ستدمر متعة كرة القدم ومتعة الأخطاء التحكيمية وعدم الرجوع فيها وأشياء من هذا القبيل، وهي تعليقات ظلت موجودة حتى بعد أن أصبحت التقنية جزءا من اللعبة الآن.

يد هنري وهدف لامبارد

نجاح بعض اللاعبين في استغلال سذاجة الحكام وأخطائهم قاد إلى دراسة تطبيق تقنية الفيديو بشكل أكبر، وتمثلت الواقعة الأولى التي شجعت على ذلك في لمس تييري هنري نجم منتخب فرنسا السابق للكرة بيده في مواجهة أيرلندا في إياب الملحق الأوروبي للتصفيات المؤهلة لكأس العالم 2010.

وصنع هنري هدف فرنسا الوحيد في التعادل 1-1 بعد وقت إضافي مع أيرلندا في 14 نوفمبر 2009، تحت قيادة ألمانية للحكم فيليكس بيريتش، حيث كان لقاء الذهاب انتهى بفوز الديوك 1-0، وفي الإياب أنهى أصحاب الأرض الوقت الأصلي للقاء بالنتيجة نفسها ليتم اللجوء لوقت إضافي.

وتمكن خلاله هنري من صنع هدف التعادل لزميله ويليام جالاس، بعدما هيأ الكرة لنفسه بلمسة يد واضحة، لينتهي اللقاء بالتعادل 1-1، وهي النتيجة التي أهلت فرنسا.

ورغم اعتراضات الأيرلنديين على الظلم الذي تعرضوا له، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لم يحرك ساكناً يمنحهم حقهم، خصوصا أن جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي وقتها كان من أشد المعارضين للتقنية عكس خليفته جياني إنفانتينو.

أما الواقعة الثانية التي استدعت التفكير جديا في تطبيق تقنية الفيديو فكانت في كأس العالم نفسها، حيث أقصى منتخب ألمانيا نظيره الإنجليزي من ثمن النهائي بالفوز عليه بنتيجة 4-1.

فعندما كانت النتيجة 2-1 للألمان، صوب فرانك لامبارد كرة قوية ارتطمت بعارضة مانويل نوير وتخطت خط المرمى قبل أن ترتد للخارج، لكن الحكم الأوروجواياني خورخي لاريوندا رأى بعين جانبها الصواب أن الكرة لم تتجاوز الخط، وهو ما كان أحد أسباب هزيمة الأسود الثلاثة في النهاية.

لكن العدالة التاريخية قالت إن الإنجليز سجلوا في 1966 ضد ألمانيا تحديدا هدفا غير صحيح قادهم للقب كأس العالم الوحيد في تاريخها، ليعتبر البعض ذلك الإقصاء ردا متأخرا بعد 34 عاما على هذا الخطأ.

هولندا صاحبة التصميم الأول

ظهر التصميم الأول لمشروع تقنية الفيديو المساعد للحكم، عبر مشروع برعاية الاتحاد الهولندي عام 2012، والذي قام باختبار التجربة في الدوري المحلي موسم 2012-2013.

وقام المجلس الدولي لكرة القدم “IFAB” في 2014 بتعديل بعض القوانين لإدخال نظام التقنية بشكل أكبر، ووافق المجلس على طلب للاتحاد الهولندي في اجتماع عقد في 2016 بأن تستخدم التقنية بشكل أوسع.

وعلق لوكاس برود، سكرتير المجلس، بشكل صريح على تأثير كرة هنري ضد أيرلندا في تحديد ضرورة اللجوء للتقنية الحديثة لمنع الحكام من ارتكاب الأخطاء بالقول: “في ظل وجود التقنية الحديثة في الملاعب اليوم، يتوجب علينا منع الحكام من ارتكاب أخطاء يمكن للجميع رؤيتها، مثل لمس هنري للكرة بيده، ما أدى إلى خروج أيرلندا من سباق التأهل لكأس العالم”.

من أستراليا للدوري الانجليزي

شهدت السنوات الثلاث الأخيرة بشكل مؤثر وفعلي انتشار استخدام التقنية في ملاعب الكرة العالمية، وكانت البداية في الدوري الأسترالي الذي بات في أبريل 2017 أول دوري احترافي في العالم يلجأ بشكل كامل لتطبيق التقنية رسميا وليس كتجربة مثل الدوري الهولندي.

وكانت مباراة ملبورن سيتي وأديلايد يونايتد في 7 أبريل 2017 هي أول مباراة يتم فيها تطبيق التقنية.

أما أول مباراة يتم استخدام التقنية فيها فكانت بين ويلنجتون فونيكس وسيدني بعدها بـ24 ساعة، حيث منحت التقنية ركلة جزاء لسيدني بسبب لمس أحد المدافعين للكرة بيده داخل منطقة الجزاء.

وشهد موسم 2017-2018 تطبيق التقنية في الدوريين الألماني والإيطالي كأول دوريين من دوريات أوروبا الكبرى يطبقان التقنية، قبل أن تتبعهما بطولة كأس العالم 2018 في روسيا.

بينما طبق الدوري الإسباني التقنية الموسم الماضي، وهو نفس ما قام به دوري أبطال أوروبا، بينما تأخر الدوري الإنجليزي الممتاز في استخدامها حتى الموسم الحالي.

وعلى الرغم من انتشار التقنية في العالم بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، فإنها لم تعمم حتى الآن في كثير من بلدان العالم.

وعلى صعيد الدوريات المحلية تستخدمها دول كثيرة بينها أستراليا والبرازيل وبلجيكا والصين وكرواتيا والتشيك وبلغاريا وإنجلترا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكوريا الجنوبية، والدوري المكسيكي والمغربي والهولندي والنمساوي والبيروفي والبولندي والبرتغالي والروسي والسعودي والإسباني بقسميه والسويسري والإماراتي والأمريكي والأوروجواياني، وغيرها.

بالنسبة للبطولات القارية والدولية تستخدمها بطولات دوري أبطال أوروبا ودوري أبطال أفريقيا وكوبا ليبرتادوريس وكوبا سود أمريكانا والدوري الأوروبي والسوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية وكأس أمم آسيا وأفريقيا وكوبا أمريكا وكأس أمم أوروبا وكأس العالم للشباب والكبار وكأس العالم للسيدات.

تقنية الفار في مرحلة شك

ولا تزال انتقادات عديدة توجه للتقنية من وقت لآخر، لعدة أمور منها الموضوعي وأخرى تتعلق بطبيعة اللعبة.

فالبعض ينتقد التقنية لأنها بحسب آرائهم ذهبت بعفوية اللعبة ومتعتها، بل إن البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب توتنهام الإنجليزي وصف التقنية بأنها تدمر الدوري الأقوى في العالم، لأن حكم لقاء فريقه مع تشيلسي في المسابقة ألغى قرارا له بسبب التقنية، حيث صرح بأن حكم التقنية بات هو صاحب القرار وليس حكم الساحة.

بينما صرح الألماني يورجن كلوب مدرب ليفربول الإنجليزي بأنه لم يعد يفرح كثيراً بالأهداف إلا بعد التأكد من صحتها وعدم اللجوء للتقنية.

واعترض البعض الآخر على أن اللجوء للتقنية يهدر وقتاً كبيراً من المباراة، بل إن البعض رأى أن قرارات الفار ليست صحيحة في النهاية بنسبة 100 %، لكن الحقيقة التي لا يستطيع أحد إنكارها أن تلك التقنية باتت جزءا من اللعبة، لا يبدو أنه قد يتم الاستغناء عنه في الفترة المقبلة.

0 Shares: