ندم كرستيانو رونالدو

يتردد صدى الكلمات التحذيرية التي قيلت له لحظة رحيله على مسامعه الآن: “ليس هناك نادٍ آخر في العالم يوازي ثقل ومكانة ريال مدريد.” الكرات الذهبية الضائعة تؤكد هذه الحقيقة!

أسرَّ بذلك لبعض رفاقه القدامى في ريال مدريد أنه كان مخطئا بالرحيل. هو يظن وكما قال له أقاربه أنه لو بقي في النادي الأبيض كان سيفوز بالكرتين الذهبيتين 2018 و 2019 لكنه لن يعترف بذلك للعلن على الإطلاق!

الوقت والبُعد عن حرارة الخلاف يسمحان للمرء بتحليلٍ أشمل ورؤية الأمور من زاويةٍ أفضل. أن تشعر مثل حقل تجارب أمام السلطة الإسبانية في قضية التهرب الضريبي كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر كرستيانو وجعلته يرغب بالرحيل عن ريال مدريد وعن إسبانيا كلها.

واليوم، يتم انتقاده بشراسة في ايطاليا بسبب هبوط مستواه البدني، مع اقترابه من عمر 35. يتأمل البرتغالي في حاله ويرى أن خروجه من ريال مدريد ليبدأ من الصفر بعمر 33 عاما كان خطأ جسيما. لأنه ليس العمر الأمثل لعيش تجربة جديدة على المستوى العالي.

في يوفنتوس لن يقدم أفضل مما قدمه في ريال مدريد .. أبدا. بإمكانكم قراءة الإحصائيات. هو لن يعترف بذلك علنا، لكنه يعتقد أنه أخطأ برحيله. هي الحقيقة.

بعد 18 شهرا من ذلك الرهان، كشف كرستيانو لزملائه ما يكنه من مشاعر. لا يمكنه قول ذلك ليوفنتوس، لكنها الحقيقة. لقد تجاهل رسائل التحذير السابقة من زملائه بفالديبيباس “ليس هناك نادٍ آخر يملك ثقل ومكانة ريال مدريد”.

واليوم يستمر بسماع ما يقوله الآخرون له “لو بقيت في ريال مدريد، كنت ستفوز بآخر كرتين ذهبيتين”. والتي فاز بها كلٌ من مودريتش وميسي على التوالي. وهو ما يعتقده كذلك، يعتقد أن هذه هذي الحقيقة.

بدأت رغبة الرحيل في فبراير 2018، عندما اكتشف أن النادي الأبيض لا ينوي تحسين عقده الذي جدده عام 2016 براتب 25 مليون يورو. تسبب انتقال البرازيلي نيمار لباريس عام 2017 واستلامه 36 مليون في إثارة خورخي منديز وطلبه من خوسيه أنخيل سانشيز أن يزيد من قيمة عقد موكله.

تلقى وكيل الأعمال الشهير ردًا من ريال مدريد يفيد أن النادي قد رفع راتب موكله من 18 إلى 25 مليون، ولن يقوم النادي بدفع مبالغ مهولة كالتي تدفعها أنديةٌ مدعومةٌ ماليًا من قبل حكومات مثل باريس سان جيرمان. لأن ريال مدريد مؤسسةٌ تنتج مدخولها ذاتيا.

بعد عام ونصف، يرى رونالدو ومنديز أنهما لم يُقدرا ما امتلكاه حقًا. لطالما رأى وكيل الأعمال أن موكله بعمر 33 يجب أن يبقى في النادي الذي منحه كل شيء وجعله الرقم 1 وفاز فيه ب4 كرات ذهبية. لكن رونالدو أصر على الرحيل. ارتكب الذنب بكل كبرياء، تشاجر مع فلورنتينو لأنه لم يقبل زيادة راتبه.

والآن بعد أن أصبح بعيدا عن سبب الخلاف بدأ بملاحظة الخطأ باتخاذ ذلك القرار. ضغطه للخروج أجبر منديز على الحصول على اتفاق مع ريال مدريد مفاده إذا دفع نادٍ 100 مليون فبإمكانه الرحيل. وضع يوفنتوس المبلغ ومنحه نفس الراتب 25 مليون. هي الحقيقة التي تكشف أن كبرياءه تسبب في سقوطه.

لا يوجد نادٍ أوروبي يدفع مبلغ 36 مليون لشخصٍ يبلغ 33 عاما! والآن، بموسمه الثاني في ايطاليا، يتعرض لوابل من الانتقادات الحادة بسبب هبوط مستواه بشكل تدريجي وبطيء (لكنه حتمي) في أواخر وخريف مسيرته الكروية.

موسمه الأول بايطاليا كان جيدا، سجل 28 هدفا في 43 مباراة. تتناقص أرقامه شيئا فشيئا، وعلى أية حال، في ايطاليا يلعبون كرة دفاعية وهو يعلم الآن أنه من المستحيل الوصول إلى 40 أو 50 هدفا التي كان يسجلها في إسبانيا.

نسبة تسجيله للأهداف بريال مدريد فظيعة! سجل 450 هدفا في 438 مباراة بمعدل 1.03 هدف للمباراة الواحدة. بينما لم يتجاوز معدله مع يوفنتوس 0.65 في الموسم الماضي و0.44 في هذا الموسم ليتلقى على إثر ذلك سيلا كبيرا من الانتقادات. إنها أسوأ نسبة له منذ عام 2007 عندما كان جناحا بمانشستر.

يحاول ساري، مدربه أن يحميه بإراحته، لكن البرتغالي يستمع لانتقادات الصحفيين الطليان التي تضايقه. إنه محور أحاديث الصحافة هناك وتتفاقم حوله الاتهامات. في ايطاليا يقولون أن نجم يوفنتوس هو ديبالا، وليس صاحب الرقم 7. لقد عاملوه بشكل أفضل في إسبانيا.

“كرستيانو بطل عظيم، لكنه لم يراوغ أي لاعب منذ 3 سنوات” ضربه المدرب الايطالي المعروف فابيو كابيلو. وانتقده مازولا:”مؤخرا لم نراه يتجاوز أي لاعب، ليس مثل ميسي الذي يتجاوز 5 لاعبين”. وكان أموروسو أقساهم “لعدة شهور يزحف كرستيانو على الملعب، يجب عليه التواضع والاعتراف أنه في هذا العمر الراحة أهم من اللعب”.

لاحظ البرتغالي اختلاف أسلوب تعامل الصحافة معه بين إسبانيا وإيطاليا. مشكلته بإسبانيا تعلقت بمصلحة الضرائب، لكنه لم يكن الوحيد فميسي، ألونسو، مودريتش، ألبا وبوسكتس جميعهم اُتهموا بالتهرب ولم يجعلوها مسألة شخصية.

خلال 18 شهرًا مضت، أدرك كرستيانو أن قلبه وليس عقله هو من اختار الرحيل عن ريال مدريد. فاز بدوري أبطال أوروبا في كييف ولم يحتفل بها، مما تسبب بإفساد الأجواء، والآن أدرك متأخرا صعوبة الفوز بها. لقد اختار عدم الاحتفال ببطولةٍ قد لا يتمكن من رفعها مجددًا.

واليوم .. على أعتاب 35 عامًا، سيظل دائمًا أحد معالم البرنابيو. لكن ذلك الفيلم الرائع لن تتمكن من إعادة مشاهدته مجددًا!