عادل عوشيش – زيدان القادم

تابعوا WTS على Follow WTS on Google News

كتب-شادي محمد

تابعنا معًا بطولة كأس العالم للناشئين تحت 17 عامًا والتي أُقيمت بالبرازيل انتهت مؤخرًا بفوز صاحبة الأرض و الجمهور باللقب، برز فيها العديد من المواهب الشابة، يأني علي رأسهم النجم الفرنسي من أصول جزائرية عادل عوشيش والملقب بزيدان الجديد.

“إنه ليس عاديًا!” – هكذا يصفه مدرب المنتخب الفرنسي تحت 17 عامًا جان كلود جينتيني.

بنظرةٍ بسيطة على أرقامه الهجومية مع منتخب بلاده على مدار العام الأخير، يمكنك أن تتأكد من صحة تلك المقولة حول عادل عوشيش.

لعب عادل عوشيش 11 مباراة في البطولات الكبرى مع المنتخب الفرنسي تحت 17 عامًا هذا العام: 5 في اليورو و 6 في كأس العالم كانت أرقامه خلالها: 10 أهداف و 8 أسيست.

عوشيش أكمل مباراتين فقط من أصل 11 مباراة دون المساهمة بأي هدف.

ليس عاديًا ؟ هذا وصفٌ يبخس حقه، بل هو من عالمٍ آخر ويكاد يكون لاعبًا لا يمكن استيعاب موهبته لكن إليكم هذا التوضيح: قد تُظهر الأرقام والإحصائيات مدى تأثير عوشيش الهجومي لكنها لا توضح موهبته وجوهره، ليس بشكلٍ تام.

انظر لإنتاجه النهائي [الأهداف والأسيست] فقط وستفوتك أناقته العفوية، ستفوتك قدرتك على تغيير اتجاهاته، ستفوتك قدرته على استعمال كلتا قدميه وستفوتك قدرته على التحكم بإيقاع المباراة.

ستفوتك تحركاته غير البعيدة تمامًا عن زين الدين زيدان، مقارنة يتشابه فيها الاثنان بأمورٍ أكثر من جذورهما الجزائرية. لنختصر الحديث: سيفوتك كم هو رائع هذا الفتى اللعين!

عادل عوشيش كان أفضل لاعبٍ في كأس العالم بالبرازيل كما كان الأفضل في اليورو. آنذاك في مايو، كان يرتدي الرقم 18 وأخذ دور السفاح واضعًا رقمًا قياسيًا جديدًا في تاريخ البطولة بتسجيله 9 أهداف لكن عوشيش ليس مهاجمًا، مشاهدة تلك الأهداف كانت ممتعة لكن تلك لم تكن حقيقته.

إنه الآن يلعب بالرقم 10 في المركز رقم 10.

– “مركزي المُفضل ورقمي المُفضل.” حسبما يقول عادل نفسه. عوشيش بات مُحرك الفريق، يتمتع بحرية الحركة ويستغلها على أكمل وجه: يتحرك للجناح، يعود للخلف لاستلام الكرة، يخلق لنفسه المساحة أمام منطقة جزاء الخصم.

ليس أمرًا غريبًا أن تراه يتحرك عكس مسار اللعب مُبتعدًا عنه ليتمركز في مركزٍ يبدو في البداية غريبًا ومعارضًا للمنطق ثم سرعان ما تجده تمركزًا مُبتكرًا.

إنه أستاذ شطرنج دائمًا ما يكون متقدمًا على البقية بخطوتين.

“لا يملك كل لاعب وسط الذكاء الذي يتمتع عادل به، إنه لمن دواعي سروري أن ألعب بجانب لاعبٍ يربط اللعب كما يفعل هو، إنه يتمتع بتحكمٍ وتكنيك رائعين ويُقدم لنا تمريرات جميلة.”

– جورجينيو روتر، مهاجم منتخب فرنسا تحت 17 عامًا وزميل عوشيش.

روتر ليس مُخطئًا، يمكن لعادل أن يعقد مسابقة لأجمل تمريرات كأس العالم 2019 من تمريراته هو فقط عقب انتهاء البطولة تبرز من بينها 3 تمريرات مرشحةً للفوز بالجائزة من أصل 7 تمريرات حاسمة حملت بصمته على مدار البطولة.

أولها: تلك التمريرة الفاتنة التي وضعت الجناح الأيمن إسحاق ليهادجي أمام المرمى ضد تشيلي.

ثانيها: ضد أستراليا.

أما ثالثها وأجملها كانت في نصف النهائي ضد البرازيل في المباراة التي خسرها منتخبه في اللحظات الأخيرة بعدما كانوا في المقدمة بهدفين نظيفين.

عادل لعب بالفعل مباراته الأولى رفقة الفريق الأول في باريس سان جيرمان ويحظى باهتمامٍ كبير داخل النادي. يُقال داخل أروقة النادي بأنه متحمس للتعلم وفي غاية التفاني حتى أنه يصل للتدريبات قبل نصف ساعة من بدايتها كل يوم.

مدرب شباب باريس السابق تياجو موتا كان قد أبدى إعجابًا كبيرًا بـ عوشيش بعدما تولى تدريبه الموسم الماضي ومن المرجح أنه قد أثرّ على عوشيش قليلًا إذ يعرف المراهق جيدًا متى يُبطئ إيقاع اللعب مما يؤهله بلا شك للعب دور صانع الألعاب المتأخر إن تطلب الأمر ذلك مستقبلًا.

إلا أن قدرته فيما يلي ذلك على تسريع وتيرة اللعب هي ما تجعله استثنائيًا. قد لا يتمتع عوشيش بسرعةٍ مذهلة أو طاقةٍ خارقة إلا أنه يعلم كيف يتلاعب بخصمه ويخدعه. لا يمكن ألا ترَ ملامحًا من زيدان بهذا الشأن.

أوشيش وزيدان يتشاركان في امتلاكهما لموهبةٍ نافعة تتسم بكونها لا تميل للاستعراض وفي نفس الوقت تأسرك بشدّة. وكما عهدنا زيدان، أوشيش يعلم أيضًا متى يترك الكرة تقوم بالعمل عوضًا عنه.

“عادل يتمتع بخليطٍ من المهارات الفنية مع قراءة مميزة للعب والقدرة على المراوغة لكن ما يُميزه عن غيره هو رغبته الخلاقة فهو يريد صناعة الفرص وخلخلة توازن الدفاع. إنه يحب ذلك ويهاجم دفاعات الخصوم برغبةٍ كبيرة.”

– ستيفان روش، مدرب فريق باريس تحت 19 عامًا.

هناك ثقةٌ متزايدة بالنفس أيضًا فاللاعب الذي أمضى في مرةٍ عامًا كاملًا دون لعب بسبب آلام النمو وهو في الـ 14 ثم بدأ بالتشكيك بقدرته على مواجهة من هم أضخم وأكبر منه بات الآن يلعب بكل تلقائية، يقود فرنسا أمام البرازيل ويتخذ منه قدوة في النضوج خارج الملعب داخل المنتخب.

“إنه فقط شغوف بكرة القدم ويملك الرغبة في التطور. لقد أظهر عوشيش أمام البرازيل أنه واحد من أفضل لاعبي البطولة وهذه هي ثمار عمله وتفانيه.”

“إنه موهبةٌ ضخمة يتمتع بإمكانياتٍ هائلة، نحن محظوظون بتواجده معنا.”

– ستيفان روش عن نجم فرنسا في كأس العالم تحت 17 عامًا.

الوقت مبكر لكن من غير المرجح أن يظل هذا الإعجاب محدودًا على زملائه لوقتٍ طويل.

المايسترو عادل عوشيش يتهيأ ليصبح نجمًا لكرة القدم و جمهورها بوجه عام.