إليتشيتش بيرجامو، ليس ميسي، لكنه الأقرب!

تابعوا WTS على Follow WTS on Google News

كتب – اسلام محمد

أعلم أن عنوان المقال قد أزعجك بالفعل قبل قراءة ما يحتويه فمن منا لا ينزعج عند تشبيه أحدهم بالأفضل في تاريخ اللعبة! لكن تفهم موقفي يا صديقي, كان علي جذب إنتباهك لما يحدث هنا والحق هو أنني لم أكذب. دعني أفسر لك, هذا ليس البريميرليج الذي تعلم عنه تفاصيل حذاء تيمو بوكي في فريق يصارع علي الهبوط. أنت في حضرة السيريا آ (الدوري الإيطالي). الدوري الذي إعتلي هدافيه الموسم الماضي فابيو كوالياريلا الذي وضع قدماً في الأربعين وقدماً فيما قبلها بـ 26 هدف وصناعة 7 أهداف في فريق ينافس علي الهبوط هذا العام ولكنك لم تسمع عن ذلك. الدوري الذي أنتج نابولي التي هزمت ليفربول الذي لا يقهر ذهاباً وتعادلوا معهم في العودة في عقر الأنفيلد. نابولي الذي كان علي وشك إخراج ليفربول العام الماضي من المجموعات بكورة ميليك في الثواني الأخيرة, ليفربول الذي توج لاحقاً بالبطولة والتي كانت سبباً رئيسياً في تواجده في المكانه الحالية ك واحد من أفضل فرق أوروبا لكنك لن تهتم بذلك. السيريا آ عاجز عن الترويج لبضاعته ونتيجة لذلك نري أمثال إليتشيتش يُهدر حقهم فقط لأنهم ليسوا في دوري أعلي صيتاً من هذا الجحيم الإيطالي. وعندما تصل لنهاية هذة السطور ستعلم لماذا أطلقنا علي الرجل هذه الألقاب المتناقضة.

كفانا بكاءاً علي الأطلال ودعني أخبرك بما أتيت لقراءته. هذا يوسيب إليتشيتش. تنقل في بداية مسيرته في بضعة أندية رديئة الحال. يكفي القول أن قيمة إليتشيتش السوقية الحالية تتفوق علي مجموع أسعار جميع هذه الاندية مجمعة.
إنتقل لأتلانتا في 2017 بعد عدة تنقلات ضمنت باليرمو وفيورنتينا. مشكلته الدائمة كانت تكمن في الإصابات لدرجة أن زملائه بالفريق أطلقوا عليه لقب “الجدة”. كاره للتدريبات البدنية, هنالك تصريح لجاسبريني مدربه الحالي يقول فيه “الأولاد أطلقوا عليه هذا اللقب لأنه دائما يعاني من شيء ما. بصراحة, إكتفيت عن سؤاله عن كيف يشعر لأنني أعلم دائماً أن الرد سلبي. المشكله دائماً تكمن في إقناعه بالتدريب.”. هذا التصريح في نهاية الموسم الماضي بعد أن إكتسحت أتلانتا ساسولو بسداسية أحرز إيليتشيتش منها 3 أهداف بعد قدومه كبديل في الشوط الثاني. لأيليتشيتش تصريح مشهور في دوري الأبطال هذا الموسم يقول فيه “هنالك شيئان أكرهم في كرة القدم: أن يقول أحدهم لي قم بالتسخين, ولعبة الفنتازي. نلعب للمجتمع, للنادي, ولأنفسنا. أظن أن هذا كافي.” لديه تصريح سابق يرجع للموسم الماضي يعبر فيه أنه فكر في الإعتزال كثيراً بسبب قضاء معظم مسيرته في المستشفيات بسبب تكرار الإصابات.
إليتشيتش في سن 31 ، بدأ موسمه العاشر في إيطاليا. أهم موسم في مسيرته المهنية ، وهو الموسم الذي كرس نفسه بشكل نهائي فيه للملعب. في تصويت لأفضل لاعب في أتلانتا في تاريخ المسابقة, تم إختيار إليتشيتش بواقع 80% من أصوات المشجعين. الرجل سرق قلوب مشعجين بيرجامو بعد أداءه العالم الماضي والحالي وهذا بالضبط ما قدمت لأتحدث عنه, ماذا فعل هذا الرجل ولم كل هذه الضجة؟

إليتشيتش علي المستوي الرقمي حقاً لا يوصف. لديه ما يعادل 5.03 تسديدات علي المرمي كل 90 دقيقة في المواسم الأخيرة (الموسم الحالي موجود هو الأخر), يكفي القول أنه الرقم الأعلي في السيريا آ هذا الموسم ولم يتخطاه أحد من قبل عدا رونالدو وميسي وهاري كين موسم 2017-2018.
إيليتشيتش الذي لا يلعب كمهاجم صريح بل يتبادل مركزه ما بين صانع اللعب في بعض الأحيان والمهاجم في أحيان أخري يمتلك سادس أعلي نسبة أهداف متوقعه في الدوري. يسبقه كريستيانو رونالدو, تشيرو إيموبلي (هداف الخمس دوريات الكبري), روميلو لوكاكو ولوتارو مارتينيز من الإنتر وكريشتوف بيونتيك الميلان. العشر مراكز الأولي تحتوي علي مهاجمين عدا إليتشيتش وحده.

إيليتشيتش يقود الدوري في نسبة الأسيستات (التمريرة المساعدة) المتوقعة. فقط 8 لاعبين في الدوريات الخمس الكبري من يمتلكوا نسبة أسيستات أفضل منه. إيليتشيتش هو الأفضل في الدوري في التمريرات المفتاحيه من اللعب المفتوح. يأتي ثانياً خلف مولر البايرن فقط علي مستوي الدوريات الخمس الكبري.

إذاً لماذا لا يمكننا إعتبار الفضل لجاسبريني ولقوة فريقه الهجومية, ألا يمكننا القول أن هذا ناتج عن قوة الفريق ككل؟
بالطبع هذا يتأثر بذلك, كرة القدم في الأخير أشبه بلعلة الدومينو ف كل قطعة تتأثر بتحرك الأخري. للتأكيد علي أهمية اللاعب بالنسبة للفريق, ف أتلانتا لدية نسبة إحراز أهداف 1.76 في كل 90 دقيقة, إليتشيتش يمتلك 1.55 منها (يتم قياسها بإعتبار عدد الاهداف التي تم تسجيلها من اللعب المفتوح وإشترك اللاعب فيه إحرازها). إيليتشيتش يمتلك ثالث أفضل معدل مراوغات في الدوري.. الإحصائيات عديدة وجميعها يعبر عن مدي تطور اللاعب عن مواسمه السابقة نتيجة لأسلوب لعب المدرب الذي ناسب قدراته.
يكفي القول أنه لم ينه ميسي أبداً موسماً بمعدل 5 تسديدات, و 3 مراوغات ناجحة, و2.5 تمريرات مفاتحية من اللعب المفتوح, لكن إيليزيتش بعد إنتهاء نصف مباريات الدوري يمتلك هذا المعدل حاليا.

كريستيانو رونالدو فاز بجائزة أفضل لاعب في الدوري العام الماضي. الجائزة التي إستحقها إيليتشيتش عن جدراة بعد وصوله لقمة مستواه الشخصي وإعتلاءه السيريا آ بشهادة كافة المحللين ومشاركته في وصول فريقة لدوري الأبطال الموسم الماضي وصراعه علي مركز مؤهل هذا العام وتواجده في الأدوار الإقصائية من البطولة. إيليتشيتش ليس ميسي, كما لن يكون أحد, لكن أقل كذبة من ممكن أن توصف بها أحدهم وتلقبه بـ “ميسي” حالياً فـ ستكون الكذبة التي تتضمن إسم هذا الرجل