نجم «اليوفي» الذي قهر السياسة بمباركة «جورباتشوف»

تابعوا WTS على Follow WTS on Google News

يذخر عالم كرة القدم بالكثير من الحكايات العجيبة، تجري في الظلال وخلف الكواليس، تختلط السياسة والكرة والعلاقات الدولية المعقدة، فتنتج مشهدًا أقرب للخيال السينمائي، منه للواقع الحقيقي.

الغرابة جزء من متعة كرة القدم الذي أطلقوا عليها الساحرة المستديرة، لعدم معرفتك بما ستفعله بالجميع من لاعبين وأندية وجماهير، فهي الوحيدة التي تمتلك القدرة على تحويل مصائر لاعبين وبلدان، بسلاسة وبدون منطق.

هذا ما حدث في هذه القصة الغريبة وغير المعروفة للكثيرين، عندما كان اللاعب الأوكراني والواقع ضمن الاتحاد السوفيتي حينها، الكسندر زافاروف لاعب وسط دينامو كييف، والذي تلقى عرضاً للعب في نادي يوفينتوس الإيطالي عام 1988.

وكان الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت يمنع اللاعبين من الإنتقال الى الدوريات الأجنبية، بسبب الخلافات والصراعات السياسية حينها بين السوفيت والغرب والتي تعرف بـ “الحرب الباردة”.

ولكن المدهش في الامر أن اللاعب وبرغم تلك القوانين التعسفية، الا أنه إنتقل بالفعل الى يوفنتوس في مفاجأة غير متوقعة للجميع، والغريب في الأمر أن هذا الإنتقال لم يتم من خلال المفاوضات بين الدولتين والسلك الدبلوماسي فقط، إنما إحتاجت الى تدخل الرئيس السوفيتي بنفسه حينها.

ميخائيل جورباتشوف، أعطى موافقته على إتمام ذلك الإنتقال المثير، لأنه كان من أكثر الشخصيات السياسية عشقاً لنادي يوفنتوس الإيطالي، في رواية لا تحدث إلا في عالم كرة القدم فقط.

ليُسمح لزافاروف بعد ذلك من قبل الاتحاد السوفيتي بالذهاب والإحتراف في ايطاليا، بعد تدخل ومباركة من رئيس أكبر دولة في العالم حينها، لمجرد أن الرئيس جورباتشوف كان من عشاق السيدة العجوز، ليكون بذلك ألكسندر أول محترف في تاريخ السوفييت.

من هو ألكسندر زافاروف؟ من مواليد 26 أبريل 1961 في لوهانسك الأوكرانية، هو لاعب خط وسط أوكراني سابق ومدرب سابق في نادي أرسنال كييف. في عام 1986 حصل على جائزة أفضل لاعب كرة قدم في الاتحاد السوفييتي وأوكرانيا وسادس أفضل لاعب كرة قدم في أوروبا وفقًا لمجلة الـ France Football.

يعتبر زافاروف على نطاق واسع من بين أعظم لاعبي كرة القدم في تاريخ الاتحاد السوفييتي وأوكرانيا، وفي عام 2000 تم ضمه إلى الفريق الأوكراني للقرن وفقًا لاستطلاع أجرته مجلة Ukrainsky Futbol الأسبوعية.

بدأ زافاروف لاعبا في مسقط رأسه زوريا لوهانسك، لعب في الدوري السوفيتي الممتاز لزوريا لوهانسك (1977-1979، ولاحقاً في 1982)، وكذلك سسكا روستوف (1980-1981). في 1983-1988، لعب مع العملاق السوفييتي الأوكراني دينامو كييف، الذي فاز معه بكأس الكؤوس في كأس الاتحاد الأوروبي في 1985-1986.

وسجل في المباراة النهائية نفسها، ولعب زافاروف في وقت لاحق مع يوفنتوس بين عامي 1988 و 1990، وفاز بكأس إيطاليا وكأس الاتحاد الأوروبي تحت قيادة دينو زوف، وكان يرتدي القميص رقم 10 الذي كان ينتمي سابقًا إلى أسطورة النادي ميشيل بلاتيني، رغم أنه تحول لاحقًا إلى القميص رقم 9.

كانت إدارة يوفنتوس تراه أفضل خليفة لميشيل ولكن سرعان ما أثبت الاوكراني عدم تأقلمه مع البيانكونيري وبذلك تم تغيير الرقم ثم انتقل بعد ذلك إلى نانسي في عام 1990، حيث بقي لمدة خمسة مواسم، قبل أن ينتقل في النهاية إلى سان ديزييه في عام 1995، تقاعد بعدها ثلاثة مواسم في عام 1998

واشتهر زافاروف في المقام الأول بقدراته الفنية العالية، وقدرته على التحمل، والذكاء التكتيكي، وكان يتم نشره عادة كلاعب خط وسط مهاجم أو كمهاجم مساند، على الرغم من أنه كان قادرًا أيضًا على اللعب كصانع ألعاب متقدم.

نظرًا لتنوعه ورؤيته ودقته الطويلة. لعب زافاروف دورًا رئيسيًا في نجاحات فاليري لوبانوفسكي مع دينامو كييف في الثمانينات، وقد أدت مهاراته المربكة للمدافعين وقدرته على اللعب على مدربه دينامو كييف لمقارنته مع الفرنسي ميشيل بلاتيني!

على الرغم من الموهبة التي أظهرها مع دينامو كييف وفي يورو 1988 ، وسمعته كأحد أعظم اللاعبين الذين خرجوا من الاتحاد السوفييتي ، إلا أن وقته مع يوفنتوس كان أقل نجاحًا، وفشل في الارتقاء إلى مستوى التوقعات الأولية في دوري الدرجة الأولى الإيطالي.

نظرًا لافتقاره إلى الدقة أمام المرمى، فقد واجه انتقادات من الصحافة، التي قالت بأنه لا يجتهد في التدريبات ولا يرتقي لقوة دوريهم المحلي. كما اتُهم بانعدام الثقة وعدم تقديمه مساعدة فعالة للفريق بسبب شخصيته الخجولة.

قيل أيضًا أنه كان يفتقر إلى المهارات القيادية اللازمة لحمل الفريق، وملء الفراغ الذي تركه ميشيل بلاتيني في دور اللعب المتقدم في خط الوسط خلال أزمة ما بعد يوفي Trapattoni.