بالأرقام – ليفربول فريق متكامل بصبغة جماعية

بالأرقام – ليفربول فريق متكامل بصبغة جماعية

عندما تطالع تصريحات الألماني يورجن كلوب، المدير الفني لنادي ليفربول الانجليزي عقب فوز فريقه على شيفيلد يونايتد “2-0” في الجولة الـ21 من الدوري الإنجليزي الممتاز، وحديثه عن حاجة الفريق للتحسن، يمكنك أن تتيقن من حجم العمل الذي يبذله هذا المدرب من أجل الوصول بالليفر إلى صورة مثالية.

كلوب الذي يقود ليفربول بثبات نحو أول ألقابه بالدوري في حقبة البريمييرليج، ربما يتطلع لما هو أفضل من ذلك، ولم لا وهو يمتلك فريقا قادرا على مقارعة الكبار دون أي خوف أو رهبة، لكن الفضل يعود بنسبة كبيرة إلى هذا المدرب الألماني الذي لم تتحسن فقط النتائج معه بل أيضا تحسن المستوى الفردي لجميع لاعبي الفريق.

ليفربول أكثر من مجرد ثلاثي هجومي

في الموسم قبل الماضي، الذي طارد فيه ليفربول مانشستر سيتي على صدارة البريمييرليج لفترة طويلة، وحاول جاهدا اللحاق بالفريق السماوي، كان يُنظر إلى الليفر على أنه ليس إلا ثلاثيا هجوميا مميزا ممثلا في المصري القادم من فترة توهج مع روما الإيطالي محمد صلاح، والبرازيلي المبدع روبرتو فيرمينو، وكذلك السنغالي ساديو ماني الذي قدم أوراق اعتماده بالفعل في البريمييرليج مع ساوثهامبتون.

في المقابل لم يكن الدفاع والوسط في أفضل صورة، ففي موسم 2017-2018 استقبلت شباك الليفر 38 هدفا ليكون ذلك ثاني أسوأ دفاع بين الـ6 الكبار بالتساوي مع تشيلسي، ويسبقهما فقط أرسنال الذي استقبل 51 هدفا.

كلوب يبدأ في بناء حصن الأنفيلد

لم ينتظر كلوب طويلا وباتت تطلعاته كبيرة مع الريدز، ففي نفس الموسم وتحديدا في انتقالات يناير استقدم المدافع الهولندي فيرجيل فان ديك الذي لطالما ارتبط اسمه بالانتقال إلى قلعة أنفيلد رود، ليتحقق الحلم، ويرمم المدرب الألماني ذو الـ52 عاما دفاعات الفريق رغم أن قيمة الصفقة التي بلغت قرابة 75 مليون جنيه إسترليني تقريبا، لاقت انتقادات وقتها، قبل أن يثبت اللاعب الهولندي الدولي أنه يستحق ذلك المبلغ وربما أكثر.

كلوب وتطوير جماعية ليفربول

تطور أداء ليفربول بشكل كبير في موسم 2018-2019 وبعدما كان وصيفا لدوري الأبطال بالخسارة من ريال مدريد في النهائي، نجح في حصد اللقب بالفوز على توتنهام، وفي الطريق إلى الكأس ذات الأذنين وأيضا في مسيرته بالبريمييرليج ظهرت أوجه التطور بوضوح على أداء الفريق الأحمر.

واستطاع كلوب في وقت قصير أن يحول عناصر ليفربول من التألق على المستوى الفردي والإبداع في الحلول الفردية مثل محمد صلاح أو ماني – اللذين واجها اتهامات بالأنانية – إلى فريق تجيد كل عناصره صناعة الفرص التهديفية بدءا من قلبي الدفاع فان ديك و(جوميز/ماتيب/لوفرين) وصاروخي الأجناب روبرتسون وأرنولد حتى خط الوسط مع هندرسون وكيتا وفينالدوم وإلى الثلاثي الهجومي صلاح وماني وفيرمينو.

منافسة صلاح وماني

ومن بين أبرز نجاحات كلوب مع ليفربول، نجاحه في تحويل الصراع التهديفي الشرس بين صلاح وماني إلى منافسة لمصلحة الفريق، خاصة أن المدرب الألماني أجاد التعامل مع كل الأسئلة والتكهنات حول العلاقة بين الثنائي الهجومي، بل إنه نجح في احتواء غضب الثنائي عند حدوث “عصبية ملعب” بينهما.

كلوب وليفربول الكرة الشاملة

استمر التطور في أداء ليفربول، ودفعه احترام المنافسين مهما بدا فارق المستويات كبيرا، لتحقيق الانتصار تلو الآخر في البريمييرليج ودوري الأبطال أيضا.

ويبقى التحدي الأكبر أمام كلوب وكتيبته كيفية التعامل مع الإصابات والغيابات في صفوف الفريق، خلال رحلة تأمين صدارة البريمييرليج “الجزء الأسهل نظريا” واستكمال مشوار دوري الأبطال، حيث يتعين عليه إيجاد البدائل التي تقدم نفس المستويات أو على الأقل أداء متقاربا.

حالة التكامل في الأداء والكرة الجماعية الشاملة التي يقدمها ليفربول ربما تجعله نسخة مصغرة من برشلونة “جوارديولا”، من حيث تكامل الخطوط ووجود عناصر قوية في كل مركز.