البوكسينج داي.. تاريخ قديم يتجدد سنويًا

البوكسينج داي.. تاريخ قديم يتجدد سنويًا
تابعوا WTS على Follow WTS on Google News

تشتهر كرة القدم الإنجليزية بالعديد من الأمور التي تميزها عن سائر الدول الأوروبية والعالمية الأخرى، فبعيداً عن امتلاك أقوى دوريات العالم وأكبر عدد من فرق المستوى الأول في أوروبا، فإن للإنجليز عراقتهم وتاريخهم الكروي المختلف للغاية الذي يمتد لنحو قرن ونصف.

ومن الأمور التي ميزت الدوري الإنجليزي على مر تاريخه عادة البوكسينج داي، وهو يوم 26 ديسمبر من كل عام، الذي يسمى بيوم الهدايا في إنجلترا وأوروبا، حيث يستغل منظمو الدوري إجازات الجماهير في هذا اليوم بإقامة مباريات جولة كاملة من المسابقة.

ويشهد البوكسينج داي كل عام إقامة 10 مباريات من الدوري الانجليزي الممتاز، وأحياناً 9، في الوقت الذي تكون فيه دوريات أوروبا كلها تستمتع بالعطلة السنوية.

يعد 26 ديسمبر من كل عام عطلة سنوية يحصل عليهم المواطنون في إنجلترا ودول عدة داخل المملكة البريطانية، بينما في دول أوروبية أخرى كهولندا وألمانيا وبولندا يطلق عليه يوم الكريسماس الثاني.

أما مصطلح الهدايا “بوكسينج” فهو يأتي لأن الكنائس، في العصور القديمة، كانت تودع الهدايا والتبرعات داخل مجموعة صناديق احتفالية، كي يأخذها الفقراء في هذا اليوم.

وترجع بعض الروايات عادة خوض مباريات البوكسينج داي في إنجلترا في هذا اليوم إلى أقدم ناديين في المملكة المتحدة، وهما شيفيلد إف سي وهالام إف سي اللذان التقيا عام 1860 في ذلك اليوم، حيث لم تكن تلك المباراة مجرد أول مباراة بوكسينج داي، بل كانت أول ديربي في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.

ومع بداية عقد الثمانينيات في القرن التاسع عشر، زادت عدد المباريات التي تلعب في البوكسينج داي، وكان ينظر لهذا الحدث على أنه احتفال كروي أكثر من كونه مجرد مجموعة مباريات في كرة القدم.

وتتميز تلك المباريات التي تقام في البوكسينج داي بعادات استثنائية للجماهير، حيث يحضر الجمهور الإنجليزي أولا بملابس احتفالية تقترب من زي بابا نويل الأحمر مع القبعة الصغيرة، ويحملون لافتات من القماش عليها أسماء اللاعبين أو الأندية أو البطولة التي يرغبون في تحقيقها، كما لو كانت تلك البطولة هي هدية الكريسماس.

وكون ذلك اليوم عطلة يفتح الباب أمام الجمهور للذهاب للمباريات مع الاستمتاع بالحدث في أجواء احتفالية، بينما على الصعيد الإعلامي فإن القنوات الناقلة تحصل على إيرادات إضافية من هذا اليوم عن أي يوم آخر، ما يمنح ميزة إضافية للدوري الإنجليزي الممتاز فيما يتعلق بالحقوق التسويقية والأرباح.

وتتجه أنظار العالم كله إلى إنجلترا في ذلك اليوم الذي قد يشهد 10 مباريات، في الوقت الذي تكون فيه الدوريات الكبرى الأخرى في أوروبا متوقفة، ومن ثم فإنه ليس غريباً أن تكون الأندية الإنجليزية هي الأكثراً جنياً للإيرادات والأرباح حول العالم، حيث اقتربت القيمة التسويقية للبريمييرليج خلال الفترة الأخيرة من حاجز الـ10 مليارات يورو.

تم إطلاق مصطلح هدنة الكريسماس، أو هدنة عيد الميلاد، على وقف إطلاق النار بصورة غير رسمية بين الألمان والقوات البريطانية والفرنسية إبان الحرب العالمية الأولى في ديسمبر 1914.

وتقول بعض الروايات إن هناك مباراة كرة قدم لعبت بين ألمانيا وإنجلترا يوم 26 من ذلك الشهر أيضا، وتحديدا جنود البلدين، حيث التقى منتخبا الدولتين وقام اللاعبون بمصافحة بعضهم وتبادل الهدايا ولعب كرة القدم، في إحدى المناطق المحرمة، أو التي عليها صراع في الحرب وقتها.

وقد لعبت مباراة بمناسبة الذكرى المئوية لتلك الواقعة في ديسمبر 2014، شهدت حضور مجموعة من أبرز لاعبي الكرة في البلدين، وانتهت بفوز الأسود الثلاثة 1-0 في ألدرشوت، غرب العاصمة لندن.

لكن هناك انتقادات عدة توجه لتلك العادة الإنجليزية، خاصة من اللاعبين والمدربين الأجانب الذين يجدون أنفسهم مطالبين باللعب في أيام الإجازات في الكريسماس.

ومن جانبه، علق الهولندي لويس فان جال، المدير الفني السابق لفريق مانشستر يونايتد، على عادة البوكسينج داي بقوله: “لا توجد عطلة شتوية في إنجلترا، أعتقد أن ذلك هو أسوأ ما في هذه الثقافة، وهذا ليس في صالح الكرة الإنجليزية”.

“إجراء مباريات في البوكسينج داي وعدم وجود عطلة ليس في صالح الأندية أو المنتخبات الوطنية في مشاركاتها الخارجية”.

واختتم تصريحاته قائلًا “إنجلترا لم تحقق أي لقب على مدار سنوات طويلة؟ ببساطة لأنه في نهاية كل موسم يشعر اللاعبون بحالة إنهاك شديدة”.

وكان آخر من انتقد البوكسينج داي هو الإسباني بيب جوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، الذي كتب رسالة ساخرة مؤخرا لرابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، وجه لهم فيها الشكر على أن فريقه سيلعب مباراتين خلال 48 ساعة.

وانتقد بيب جدول مباريات فريقه في فترة البوكسينج داي وما قبلها وما بعدها التي تزيد من احتمالية تعرض لاعبيه للإرهاق والإصابات والاحتراق الفني.

أما الألماني يورجن كلوب، المدير الفني لفريق ليفربول، فعلق على ذلك في ديسمبر من العام الماضي بقوله: “قلتها العام الماضي، لو تكرر الموقف ولعبنا يومي 30 ديسمبر و1 يناير فهذا جنون، لا تعرف أنت كيف نتعامل مع هذا الموقف، نحن لسنا مسؤولين عن النتائج في هذه الحالة”.