برشلونة يرفض الغروب الأوروبي مع فالفيردي

على الرغم من التتويج بـ4 ألقاب خلال موسمين ونصف الموسم؛ فإن إرنستو فالفيردي مدرب برشلونة الاسباني المُقال مؤحرا من منصبه، واجه دوما سيلا من الانتقادات اللاذعة، أبرزها أن نجاحاته كلها اقتصرت على الصعيد المحلي وغاب عنها النجاح الأوروبي.

وكان فالفيردي قد تولى المسؤولية الفنية للبارسا في صيف 2017 خلفا للويس إنريكي، وتمكن من تحقيق لقبين للدوري الإسباني ولقب لكأس الملك ومثله لكأس السوبر الإسباني، وهو ما لا يتوافق مع طموحات الإدارة والجماهير، التي اعتادت على الألقاب الأوروبية خلال السنوات الـ14 الأخيرة، التي حصد فيها الفريق 4 ألقاب في دوري أبطال أوروبا من أصل 5 يمتلكها في البطولة.

جنون البطولات الأوروبية

يسعى برشلونة منذ منتصف العقد الأول في الألفية الجديدة، وتحديداً منذ قدوم الهولندي فرانك ريكارد في صيف 2003، إلى التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا، وهو ما فشل فيه فالفيردي مدرب أتلتيك بلباو السابق، على مدار أول موسمين له مع البارسا، رغم أنه توافرت له كل العناصر لتحقيق ذلك، وكان على وشك تحقيقه بالفعل لولا بعض الأخطاء الساذجة.

وكانت مهمة فرانك ريكارد الأولى منذ توليه مهمة الفريق وضع حجر الأساس لفريق يستطيع المنافسة أوروبيا، وهو ما نجح فيه بالفعل وطوره بعده الإسباني بيب جوارديولا، الذي تمكن من قيادة الكتالونيين للهيمنة على كرة القدم العالمية والأوروبية لعدة سنوات.

وجاء ريكارد مع تولي خوان لابورتا تدريب الفريق ليقود البارسا لعهد جديد، ونجح في ضم البرازيلي رونالدينيو من باريس سان جيرمان، كما بزغ في عهده النجوم الأرجنتيني ليونيل ميسي والإسبانيون أندريس إنييستا وتشافي هيرنانديز وكارليس بويول، كما نجح في ضم لاعبين مميزين مثل البرتغالي ديكو والكاميروني صامويل إيتو والمكسيكي رافائيل ماركيز.

وحقق البارسا المركز الثاني في الليجا في أول مواسم ريكارد، ثم حقق اللقب مرتين في 2005 و2006، لكن الإنجاز الأبرز كان حصد دوري أبطال أوروبا في 2006، بعد غياب 14 عاما.

ورحل ريكارد بعدما فشل في مواصلة نجاحه بالمستوى نفسه في 2007 و2008، وخسر الدوري لصالح ريال مدريد، وخرج بأداء سلبي في البطولة الأوروبية أمام ليفربول ثم مانشستر يونايتد، ليبدأ عهد البارسا الذي لا يقهر مع جوارديولا، وهو الفريق الذي توج 3 مرات على التوالي بالليجا، وحقق لقب دوري أبطال أوروبا 2009 في العام الأول له، الذي شهد تحقيق سداسية تاريخية.

وبعدما خسر جوارديولا الدوري الإسباني ودوري الأبطال في 2012، قرر دون أن يتلقى انتقادات حادة من قبل الإدارة أو الجماهير، التنحي عن منصبه.

بعد بيب لم يحصل مدرب على فرصة كبيرة كالتالي يحصل عليها فالفيردي الآن، إلا لويس إنريكي الذي تولى تدريب الفريق في 2014، لينجح في إحراز الثلاثية في موسمه الأول بقيادة الثلاثي ليونيل ميسي ونيمار دا سيلفا ولويس سواريز، وبأداءات ونتائج تاريخية، حيث فاز البارسا بجميع مبارياته في مرحلة خروج المغلوب في دوري الأبطال باستثناء خسارة الإياب 2-3 ضد بايرن ميونيخ في نصف النهائي.

وجاء الخروج الأوروبي من ربع النهائي في 2016 و2017، ليتسبب في رحيل إنريكي، بجانب خسارة الليجا كذلك في موسمه الأخير، ليتولى فالفيردي المهمة في صيف 2017.

فضائح الريمونتادا تُطيح بفالفيردي

تسببت الخسائر عن طريق العودة في النتيجة بعد التأخر، والمعروفة عالميا بالريمونتادا، في خروج برشلونة من دوري أبطال أوروبا في آخر عامين بشكل ساذج، وهو ما تسبب في توجيه سهام الانتقادات الشديدة لفالفيردي، ووصفه بأنه مدرب محلي غير قادر على المنافسة أوروبيا رغم امتلاكه الفريق القادر على ذلك.

ففي ربع نهائي 2018 فاز البارسا 4-1 على روما الإيطالي في كامب نو في ذهاب الدور ربع النهائي، لكنه خسر 0-3 إيابا في إحدى أغرب نتائج الفريق خارج الديار عبر تاريخه، ليودع البطولة وسط دهشة العالم.

ولم يتغير الموقف في 2019، فعلى الرغم من تحقيق فوز أفضل، 3-0 أمام ليفربول الإنجليزي ودون تلقي أهداف، خرج برشلونة لخسارته الكارثية 0-4 إياباً، رغم غياب ثنائي الريدز القاتل هجومياً المكون من المصري محمد صلاح والبرازيلي روبرتو فيرمينو.

وجاءت توديع كأس السوبر المحلي بخسارة مماثلة ضد أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-3، رغم التقدم أولا 2-1، لتؤكد أن فالفيردي غير قادر على إدارة المباريات الحاسمة خاصة ضد فرق المستوى الأول، التي تنافس في دوري أبطال أوروبا، وهو ما يجعل أهداف الإدارة والجماهير أمرا في غير متناول المدرب الإسباني؛ ما قد يعجل بنهايته مع الفريق.

بالنهاية فالفيردي دخل تاريخ برشلونة حيث يعتبر هو رابع أكثر مدربي برشلونة حصولًا علي الألقاب بالقرن ال21 من بين 10 مدربين تولوا المسئولية.

الأول : بيب جوارديولا  في الفترة 2008-2012 برصيد 14 لقب

الثاني : لويس انريكي في الفترة 2014-2017 برصيد 9 ألقاب

الثالث : فرانك ريكارد في الفترة 2003-2008 برصيد 5 ألقاب

الرابع : ارنيستو فالفيردي في الفترة 2017-2020 برصيد 4 ألقاب.

وقاد فالفيردي برشلونة في 145 مباراة بمختلف المسابقات، حقق الانتصار في 97 لقاء، تعادل في 32 وتلقي الخسارة في 16 مباراة.

سجل معه الفريق 339 هدف وتلقت شباكه 128 هدف.

وكان برشلونة قد أعلن في ساعة متأخرة من مساء الأمس عن اقالة فالفيردي وتعيين المدرب الاسباني كيكي سيتين خلفًا له في عقد يمتد لموسمين ونصف.