سالفادور كاباناس.. موهبة دمرها الحظ السئ

لم تأخذ المسألة سوى بضع ثوان فقط ليتدمر مستقبل سالفادور كاباناس تماما أمام عينيه وهو عاجز عن القيام بأى شئ لينقذ الموقف.

يعلم جميع لاعبى كرة القدم أن اى شئ قد يتغير فى لمح البصر وأن مستقبلهم على المحك حيث يمكن ان يتعرضوا لاصابات قوية مثل قطع فى الرباط الصليبى للركبة أو كسر فى كاحل القدم أو العديد من الإصابات الخطيرة التى بإمكانها تدمير اى مسيرة لاعب كرة قدم واعد.

لكن تختلف حالة لاعب منتخب الباراجواى السابق عن اى لاعب أخر، نظرا لأن مسيرته لم تتدمر بسبب تدخل عنيف او ضربة قوية فى الملعب بل بسبب رصاصة أٌطلقت فى حمام ملهى ليلى بمدينة المكسيك دمرت أحلام ومسيرة واحد من افضل المهاجمين فى عالم كرة القدم وكادت أن تودى بحياته أيضا.

 

حقق كاباناس معجزة بعد أن نجى منها وتعافى من الإصابة ولكن كانت هذه المرحلة الأولى من المعركة الكبيرة التى تنتظره. بالعودة الى موسم 2010، كان النجم كاباناس على مشارف التالق والسطوع فى سماء الكرة العالمية حيث أتى من منطقتهالتى يتم إكتشاف المواهب الفذة فيها فى سن صغير وحصل على فرصته الأولى للعب بشكل إحترافى فى مدينته إيتواجا والتى تقع فى ضواحى العاصمة الباراجوانية أسونسيون.

لم ينجح اللاعب فى التالق مع صفوف الفريق المحلى الصغير ومن ثم عاد مرة أخرى الى صفوف فريق مودست ولكن ظهرت قدرات اللاعب بشكل كبير بعد سفره الى تشيلى وإنتقاله للعب فى صفوف أوداكس إيتاليانو حيث سجل معهم 29 هدفا فى 53 مباراة ومن ثم إنتقل الى صفوف فريق شياباس وسجل 61 هدفا فى 106 مباراة.

لعب كاباناس أول مباراة دولية له مع منتخب بلاده فى عام 2003 ولكنه ظل جليسا على مقاعد الإحتياط نظرا لتواجد العديد من الاعبين الكبار مثل روكى سانتا كروز ونيلسون كويفاس وظل متواجدا على مقاعد البدلاء ايضا طوال بطولة كأس العالم 2006 بعد ان نجحوا فى الصعود من دور المجموعات.

لكن يمكن القول أن شئ ما حدث له أثناء رحلة العودة من البطولة حيث قرر التطوير من نفسه وإنتقل من صفوف فريق شياباس الى صفوف فريق كلوب أميركا وتألق معهم بشكل كبير حيث سجل 29 هدفا فى موسمه الأول.

نجح المهاجم الباراجويانى فى تصدر قائمة هدافين بطولة الكوبا ليبرتادوريس لموسمى 2007 و2008 وفاز بجائزة الباييس لافضل لاعب فى جنوب أمريكا اللاتينية لينضم الى القائمة التى تضم العديد من الأساطير مثل بيليه وزيكو ومارادونا وسقراط وماريو كيمبس.

لم يقتصر تألق اللاعب على مستوى الاندية فقط بل نجح أيضا فى إظهار قدراته مع منتخبه حيث سجل اللاعب هدفا خلال 14 مباراة تواجد فيها مع الباراجواى قبل كاس العالم 2006 بالاضافة الى تسجيله ل3 اهداف فى المباريات التى اقيمت بعد البطولة وسجل ايضا 6 اهداف مهمين للغاية فى تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم لكرة القدم 2010 التى اقيمت فى جنوب افريقيا.

فى الوقت الذى تعرض فيه اللاعب لحادثة إطلاق النار كان قد رفض عرضا مغريا للإنتقال الى صفوف مانشستر يونايتد والتواجد فى أوروبا وفضل البقاء فى صفوف فريقه كلوب اميركا.

حدثت الواقعة المأساوية عندما ذهب كاباناس برفقة زوجته الى إحدى الملاهى الليلية فى ميكسيكو سيتى وكان حينها اللاعب سعيدا بتجديد تعاقده مع فريقه ومتفائلا بمستقبله معهم. حدثت مشاجرة داخل الملهى بينه وبين بعض الأشخاص ومن ثم دخل بعدها الى الحمام ليتفاجئ بدخول شخص خلفه واطلق النار عليه فى رأسه رغبتا منه فى أن يفارق كاباناس الحياة.

 

كان هذا الخبر مفزعا للغاية بالنسبة لجماهير الكرة الجنوبية بشكل عام حيث لم يستوعب اى شخص الحقيقة فى بداية تلقيهم لأنباء الحادث. ظل كاباناس فى غيبوبة لمدة 10 أيام بين الحياة والموت ولكنه فى النهاية نجح فى أن يستفيق ويعود للحياة مرة أخرى. تمتع كاباناس بقوة بدنية كبيرة مما اعطى لجسمه القوة فى مقاومة هذه الحادثة ولكنه إستمر فى تلقى العلاج وجلسات التاهيل لمدة 4 شهور قبل أن يسمح له بالعودة مرة اخرى الى بلاده الباراجواى وقد أخبره الأطباءأن الرصاصة التى كادت ان تقتله قابعه فى جمجته حتى يومنا هذا لتظل تذكره بهذه الذكرى الأليمة طوال حياته.

نجحت الشرطة فى القبض على الشخص المتهم بمحاولة قتل كاباناس واتضح ان اسمه خوسيه يورجى بالديراس وكان يعمل لحساب القاتل المأجور إيدجار فالديز الذى كان يدير الجناح المسلح لعصابة بيلتران ليفا المتخصصة فى الإتجار بالبشر. يقضى فالديز حاليا عقوبته التى بلغت 49 عاما فى سجن بالولايات المتحدة الأمريكية ومن ثم تم القبض على بالديراس الذى حاول قتل اللاعب بعدها بعام ووجهت اليه العديد من التهم بشأن تنظيم العديد من النشاطات الإجرامية ولكن لم توجه له اى تهم بخصوص كاباناس.

لكن على الرغم من تعافى اللاعب وثقته الكبيرة فى أنه سيعود لممارسة كرة القدم مرة اخرى بعد ان بدا فى التدريبات فى عام 2011 مع فريق ليبرتاد الباراجوانى إلا أنه ادرك بعد ذلك أن الضرر الكبير الذى حدث له جعل من المستحيل أن يعود اللاعب لقمة مستواه المعهود.

تلقى اللاعب إحتفالية كبيرة بعودته الى الملاعب فى صفوف فريق 12 دى أكتوبر والذى يقبع حاليا فى الدورى الباراجوانى للدرجة الثالثة ولكنه نجح فى المساهمة فى تصعيدهم للرجة الثانية خلال تواجده معهم. حاول كاباناس أن يستعيد مسيرته كلاعب كرة قدم لمرة أخرى فى موسم 2014 مع فريق تانابى البرازيلى الذى يلعب فى دورى الدرجة الثالثة ولكن فى غضون شهر واحد فقط أدرك اللاعب أنه لن يستطيع العودة للملاعب مرة اخرى.

لم تكن الأمور مستقرة بالنسبة لكاباناس ايضا خارج الملعب، فبعد أن قرر فريق كلوب أميركا فسخ التعاقد معه بعد الحادثة اندلعت حرب قضائية بينه وبين النادى. بالاضافة الى اصدار السلطات المكسيكية مذكرة إعتقال فى حقه فى عام 2011 بتهمة التهرب الضريبى وقد صرحت زوجته ماريا الونسو ان هذا التعسف أدى الى منعه من العودة مرة اخرى للمسكيك لمتابعة سير التحقيقات مع الشرطة بخصوص الحادثة.

إتهم كابناس وكلاءه ايضا بإختلاس 17 مليون يورو من مستحقاته طوال مسيرته ومن ثم عاد اللاعب الى مدينته إيتواجا ليعمل فى مخابز عائلته ليستطيع استكمال حياته مرة اخرى.

سرقت هذه الحادثة البغيضة حلم كابناس فى تمثيل منتخب بلاده وتشريفه فى بطولة كاس العالم 2010 التى اقيمت بجنوب افريقيا بالاضافة التى تدميرها لصحتته ولحياته وحتى حالته المادية ولكن على الرغم من ذلك فإن اللاعب دائما ما يصرح بانه قد سامح تماما من قاموا بهذا العمل ضده.

موضوعات أخرى:

روما يحسم موقفه من التجديد للموهبة ريكاردو كالافيوري

إيفرتون ينضم إلى الأندية المهتمة بالحصول على خدمات جان كلير توديبو من برشلونة

شالكة يعلن إصابة الثنائي توديبو و أمين حارث

نقل القيل والقال: أجويرو إلى الإنتر؟  ثلاثة خارج ليفربول لتمويل فيرنر؟