تاريخ كأس الإتحاد الإنجليزي، أقدم مسابقة في كرة القدم  – The Emirates FA Cup

تعتبر مسابقة كأس الاتحاد الإنجليزي  الاب الشرعي لكل بطولات كرة القدم في العالم لأنها  اول المسابقات الكبرى   في العالم ، وساهمت في وضع الأطر التنظيمية للعبة.

اصبح نهائي كأس انجلترا الحدث الاكثر مشاهدة علي مستوي العالم وبات عشاق الساحرة المستديرة ينتظرونه بفارغ الصبر .

كأس الإتحاد الإنجليزي  بالاضافة إلى ذلك هو المنافسة التي عززت الاحتراف ،واتاحت الفرصة لان تتباري الأندية الكبيرة والصغيرة ،علي قدم المساواة في مسابقة واحدة  وروجت  للبث التليفزيوني في كل القارات ويشارك فيها أكبر وأفضل لاعبي العالم .

وكان كاس انجلترا ولا يزال هو المنافسة الوحيدة التي تجمع  بين النخبة وصغار الاندية وكانت قديما تسمح حتي    لفريق من سعاة البريد او الموظفين أو  عمال خطوط الإنتاج  بالحصول  على فرصة اللعب في أولد ترافورد أو أنفيلد أو ستانفورد بريدج .

تأسس  اتحاد كرة القدم الإنجليزي   عام 1863 وبدأ علي الفور في  إصدار أول مجموعة من القوانين ، وكانت  المهمة الاولي هي ايجاد ساحة تنافسية  تجمع بين فرق الأمة ما بين فرق  المدارس العامة في الجنوب والفرق التي  تم تشكيلها في الشمال من رجال الصناعة ،و  الكنيسة والجمعيات الخيرية .

كانت اللعبة  لا تزال في مهدها مع دخولنا سبعينيات القرن التاسع عشر ،وكانت الفرق تخوض  مجموعة من اللقاءات الودية المحلية في معظمها ، ولم  يغامر الا القليل منها بالخروج من الحدود الضيقة للعب المباريات .
وباعتباره الاتحاد الوطني ، كان على الاتحاد الإنجليزي إظهار القيادة وجذب كل هذه الأندية المتباينة إلى كيان متماسك ، وبدا أن  اقامة مسابقة في جميع أنحاء البلاد هي أفضل طريقة للقيام بذلك.

كان تشارلز دبليو ألكوك ، سكرتير الاتحاد الإنجليزي ، المحرك الرئيسي في محاولة اقامة مسابقة عامة  عن طريق تنظيم اول اجتماع  بين إنجلترا واسكتلندا في عام 1870.

كان  ألكوك  صاحب رؤية مستقبلية   ففي 20 يوليو 1871 ، في اجتماع لجنة الاتحاد في مكاتب صحيفة ذا سبورتس مان  The Sportsman ، طرح فكرة اقامة مسابقة علي مستوي انجلترا واستند إلى  انه مع تطور السكك الحديدية اصبح التنقل ميسورا .

و  في اجتماع اللجنة ، اقترح ألكوك اقامة مسابقة تحت مسمي كأس التحدي و دعوة جميع الأندية  للمشاركة فيها.
وتم تنفيذ الاقتراح بسرعة ، وتمت الموافقة على قواعد المسابقة ، وصدرت الدعوات إلى أندية اتحاد كرة القدم الخمسين الأعضاء في ذلك الوقت ، واستجاب 15 منها فقط ولكن ،شارك في النهاية حوالي 12 ناديًا في منافسة من  13 مباراة فقط وبدأت  11 نوفمبر 1871.

أقيم نهائي  المسابقة  في كينينجتون أوفال في 16 مارس 1872 ، بين الفريق الملكي للمهندسين مع نادي واندررز  الذي ينتمي إليه  تشارلز دبليو ألكوك.

كان  الرجل الذي بذل الكثير من الجهد لإحضار كأس التحدي إلى حيز الوجود هو الفائز ، وأصبح  أول من رفعها.  تم تقديم الكأس  بعد شهر تقريبًا  في مطعم بال مال الفخم  Pall Mall ، حيث قدم  اتحاد كرة القدم لكل لاعب شارة حرير و ميدالية ذهبية.
الطريف ان  الميدالية الوحيدة المعروفة التي لا تزال موجودة اشتراها   اتحاد اللاعبين المحترفين PFA في مزاد علني  عام 2010 مقابل 70،500 جنيه إسترليني.

وكنتيجة لهذا الفوز ، تأهل  واندررز  لنهائي العام التالي ، وهو النظام الأصلي لمنافسة “كأس التحدي” ، رغم أن هذه كانت السنة الوحيدة التي تطبق فيها هذه القاعدة.  احتفظ نادي واندررز  بالكأس بفوزه 2-0 على جامعة أكسفورد ، واستمرفي الفوز بخمسة من النهائيات السبعة الأولى ، وفازت جامعة أوكسفورد ورويال إنجينيرز في الدورتين الأخريين.

كان واندررز يشدد على  أن الكأس  ولدت من اجل الهواة ، لكن  انتشار كرة القدم  ادي الي تغييرات جذرية   ووصول الاحترافية  في عام 1885.

بحلول ذلك الوقت ، كانت المقاطعات قد بدأت في إظهار قوتها حيث حمل فريق، بلاكبيرن الأولمبي  الكأس في عام 1883   وفاز بثلاثة  كؤوس قبل الانتصارات التي حققتها أندية مألوفة الان أمثال أستون فيلا  ، وست بروميتش ألبيون وبريستون نورث إند.
بحلول منتصف الثمانينيات من القرن التاسع عشر ، أصبح الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي من نصيب أندية  كرة القدم حديثة التأسيس والتي لا  تخجل من إنفاق الأموال اللازمة للقيام بذلك مثل  روفرز  الذي تخطى  615 جنيهاً استرلينياً في الأجور من اجل الفوز بالكأس  موسم 1885/86.

وساهمت الاحترافية في حدوث تحول في مسار اللعبة ، حيث قامت الأندية الجديدة في الشمال بمنح لاعبيها تفرغ لكرة القدم و  سرعان ما اغتصبوا راية القيادة من  هواة  الجنوب. فأدى ذلك إلى إنشاء دوري كرة القدم في عام 1888 ، لكن ظل  نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي هو الحدث الرئيسي  ، حتى بعد انتقاله إلى كريستال بالاس في عام 1895 ، وهو العام الذي تعرض فيه  الكأس الأصلي للسرقة من  واجهة متجر برمنجهام ، حيث كان معروضا  بعد أن فاز به أستون فيلا.

وتم عمل نسخة طبق الأصل لتحل محلها و استمرت حتى عام 1910 عندما تم استبدالها بالكأس التي نعرفها اليوم.

بحلول ذلك الوقت ، كانت فكرة “سحر الكأس”  كان قد ترسخت في الثقافة الشعبية .  وأصبح نوتس كاونتي أول الفائزين في دوري الدرجة الثانية عام 1894 ، بعد فوزه على بولتون من الدرجة الأولى ، بينما فاز توتنهام بالمسابقة  عام 1901 ،  بفوزه على شيفيلد يونايتد في مباراة  الإعادة.

وحققت المنافسة  قفزة كبيرة للأمام في عام 1923 عندما أقيمت  المباراة النهائية علي استاد إمباير في ويمبلي ، وهو ملعب تم بناؤه لهذا الغرض ، و صُمم ، جزئياً ، لاستيعاب الشهية المتزايدة لحضور نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي.  تم الانتهاء منه  قبل أربعة أيام فقط من لقاء   بولتون واندررز مع وست هام يونايتد في المباراة النهائية ، حيث فاق الطلب على التذاكر  سعة  “كاتدرائية كرة القدم” الجديدة وهو الاسم الذي  أطلقه عليها بيليه لاحقًا.
و تم الإعلان عن وجود 126.047 مشجع على الرغم من اعتقاد الكثيرين أنه ربما كان الحاضرين  ضعف  هذا العدد .ونزل المشاهدون إلى أرض الملعب، ولم يتم اخراجهم إلا  بتدخل الشرطة  بالخيول وأصبح هذا الحدث مشهورا بلقب نهائي الحصان الأبيض .

بعد ذلك   أصبح كارديف سيتي أول نادٍ – وحتى الآن – هو الوحيد الذي يخرج الكأس من إنجلترا عندما هزم أرسنال في عام 1927 ، وهو أول نهائي يتم بثه مباشرة على الراديو الوطني.

ووصل التلفزيون في عام 1938 ، وبث نهائي بريستون مقابل هدرسفيلد ، على الرغم من وجود تغطية محدودة بالفعل لنهائي العام السابق  بين سندرلاند وبريستون.

عندما عادت كرة القدم بعد الحرب ،العالمية .  شهد عام 1949 مفاجأة كبيرة أخرى حيث هزم يوفيل  في الجولة الرابعة من  سندرلاند ،الذي كان معروفا باسم  بنك انجلترا.

ومع ذلك ، كانت المباراة النهائية  التي دخلت التاريخ حقًا 1953 ، حيث كان لاعب كرة القدم المفضل في البلاد ، ستانلي ماثيوز ، يقترب من نهاية حياته المهنية وهو في سن الـ 38 وما زال لم يفز  بكأس الاتحاد الإنجليزي.  يبدو أن هذه هي فرصته الأخيرة ، لكن بولتون كان لديه أفكار أخرى ، ومع مرور ما يزيد قليلاً عن 20 دقيقة ، تقدم بولتون  3 -1.

ومرر  ماثيو  كرة عرضية لصالح مورتنسن  ليقلص  الفارق ولكن مع دخول المباراة في الدقيقة الأخيرة ، كان بولتون  لا يزال في المقدمة ، و سجل مورتنسن مباشرة من ضربة حرة.  ثم كتب  ماثيوز قصة خيالية ، عندما مر   ببراعة  ليسجل هدف الفوز في الوقت المحتسب بدل الضائع.

وتنتهي المباراة الاغرب من حكايات القصص الخيالية ويفوز نادي بلاكبول بالكأس.

ثم بدأت سلسلة من النهائيات الاستثنائية – أسير الحرب السابق بيرت تراوتمان يقود   مانشستر سيتي للفوز  في عام 1956، مانشستر يونايتد يتغلب علي أحزانه  بعد كارثة طائرة    ميونيخ ليفوز  عام “58 ، وتوتنهام ينضم لقائمة الفائزين  في عام 61.

وسنة بعد أخرى سجل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي ذكريات لا تمحى ومنها نزول  مشجعي فريق إيفرتون  أرض الملعب  في  66 ، الي مباراة عام 1970 الشهيرة بين  تشيلسي و ليدز وعندما تغلب تشارلي جورج بمفرده على أرسنال  في عام 1971.

جاء واحد من أعظم أهداف كأس الاتحاد الإنجليزي عن طريق روني رادفورد الذي سدد قذيفة من علي بعد  35 ياردة ،

في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لعام 73 حدثت مفاجأة مذهلة  حيث هزم سندرلاند من الدرجة الثانية فريق ليدز يونايتد ، وكان فريقًا جيدًا كما كان في أوروبا ، بفضل إيان بورترفيلد.

جاءت المفاجأة الثانية عندما فاز  ساوثهامبتون علي   مانشستر يونايتد في عام 1976 .

وبالمثل في نهائي عام 1979 بين ارسنال ومانشستر يونايتد  شهدت الدقائق الخمس الاخيرة صحوة من أرسنال ليتعادل بعد أن كان متأخرا   2-0 ثم يفوز  في الثواني الأخيرة وينهي اللقاء 2/3.

ومن أشهر النهائيات عندما راوغ  ريكي فيلا لاعب توتنهام ي لاعبي مانشستر ويسجل هدف الفوز في مباراة  عام 1981 ،
وفاز كوفنتري بالكأس لأول مرة في عام 1987 بهدف من كيث هوشن في الوقت الاضافي.
وفاز  “ويمبلدون” على النادي العريق ليفربول ” بعد ذلك بعام ، وتصدي ديف  باسنت لركلة جزاء ورفع كأس البطولة لفريق ويمبلدون.

في عام 2001  ، وشهدت المباراة النهائية الأولى مايكل أوين ينقذ ليفربول من الخسارة  بتسجيله هدفين في الدقائق السبعة الأخيرة ليفوز علي  آرسنال.

تعرض  ليفربول لموقف مشابه عام 2006 ،  حيث فاز ستيفن جيرارد بالمباراة علي وست هام في الوقت الإضافي من خلال قذيفة في آخر  90 دقيقة تقريبًا ، من علي بعد 35 ياردة.

عاد كأس إنجلترا  إلي  موطنه  في ملعب ويمبلي ، ليشهد تسجيل  بن واطسون  هدف فوز ويجان في نهائي بطولة 2013 ضد أحد أغنى الأندية في العالم ، مانشستر سيتي .