اليونايتد والسيتى…ديربى الغضب الإنجليزى

احتدمت المنافسة بين فريقى مانشستر يونايتد ومانشستر سيتى على مدار تاريخ الكرة الانجليزية، حيث شهد الديربى بينهم العديد من الاحداث المثيرة نظرا لرغبة كل فريق فى السيطرة على الوان المدينة.

يختلف ديربى مانشستر عن اى منافسة فى العالم فهو لا يعتمد على التنافس الكروى بين الفريقين فقط، بل ايضا يتطرق الى نفوذ كل نادى على المدينة واستعراض القوة المالية فى خلال فترة الانتقالات بالاضافة الى المنافسة على البطولات والصعود الى منصات التتويج.

تقابل الفريقان للمرة الاولى فى شهر نوفمبر عام 1881 ولكن حينها لم يكن الديربى قوى للغاية نظرا لضعف الفريقان وكانا يحملان اسمان مختلفان حيث سمى اليونايتد باسم نيوتون هيلث والسيتى باسم ويست جورتون.

فاز نيوتون هيث (اليونايتيد) بهذه المباراة بنتيجة 3-0 ولكن على الرغم من ان المنافسة لم تحتدم حينها، الا ان رغبة الفوز كانت كبيرة وواضحة للغاية عند الفريقان.

بدات المنافسة تشتد على لقب حاكم المدينة بين الفريقان على مدار السنوات المتتالية وبالاخص فى الفوز ببطولة كاس مدينة مانشستر بين عامى 1888 و 1893.

استمر الفريقان فى التنافس بشكل كبير بالاضافة الى السعى وراء الصعود الى بطولة الدورى الإنجليزى للمشاركة تحت الاضواء الساطعة. لكن فى النهاية نجح اليونايتد ( نيوتون ) فى التاهل لدورى الدرجة الاولى بينما نجح السيتى ( جورتون ) فى التاهل لدورى الدرجة الثانية.

شهد عام 1894 تغيير اسم فريق جورتون الى مانشستر سيتى بينما تغيير اسم فريق نيوتون الى مانشستر يونايتد فى عام 1902 لتبدء بعدها رحلة التنافس التى لازلنا نشهدها حتى الان.

تقابل السيتى واليونايتد فى دورى الدرجة الاولى فى موسم 1906 ونجح السيتى فى الفوز بالمباراة بنتيجة 3-0 على الرغم من ايقاف 17 لاعب من قبل ادارة الفريق بعد ثبوت ادانتهم فى فضيحة مالية وبعد انتهاء فترة العقوبة انتقل 4 لاعبين منهم لصفوف اليونايتد.

فاز فريق اليونايتد ببطولة الدورى الاولى لهم فى موسم 1908 بينما انتظر السيتى حتى عام 1937 للظهور بشكل قوي والفوز ببطولة الدورى.

لكن بالطبع تاثرت جميع الفرق بالحرب العالمية الاولى والثانية ولكن تالق اليونايتد بعد انتهاء الحرب بفضل فلسفة مدربه التاريخة بوسبى.

احتل اليونايتد المرتبة الثانية لبطولة الدورى فى موسم 1947، 1948 و1949 تحت قيادة بوسبى وفازوا بلقب كاس الإتحاد لموسم 1948.

بدات المنافسة بين السيتى واليونايتد فى الاحتدام بشكل اكبر خلال هذه الفترة، لكن نجح الشياطين الحمر فى فرض هيمنته على جيرانه المزعجين بشكل كبير بالاخص فى بطولة الدورى.

فاز اليونايتد باول بطولة دورى بعد غياب دام 41 عام فى موسم 1952 ومن ثم استمر تالقهم بشكل كبير حتى فازوا بلقبين متتاليين بين عامى 1956 و1957.

شهد موسم 1958 فاجعة كروية كبيرة للغاية عٌرفت باسم كارثة ميونيخ الجوية بعد تحطم طائرة اليونايتد مما ادى الى مقتل 23 شخص من اصل 44 كانوا على متن الطائرة المنكوبة.

كانت رحلة الفريق عائدة من مدينة بيلجراد الى انجلترا وتوقفت الطائرة فى مطار ميونيخ للتزود بالوقود ولكن انتهت الرحلة بشكل ماساوى عند هذا الحد.

كانت الطائرة تحمل لاعبى اليونايتد والجهاز الفنى بالاضافة الى صحفيين ومصور، ولكن ادى تحطم الطائرة الى وفاة 8 لاعبين من الفريق بينما تعرض اثنان اخران لاصابات بالغة منعتهم من لعب كرة القدم مرة اخرى.

تعاطف الكثير فى العالم مع اليونياتد بعد هذه الفاجعة وكان ابرز المتعاطفين فريقى ليفربول والسيتى، حيث وضع الجميع منافستهم الكروية على جنب حتى يتخطى اليونايتد هذه الكارثة.

احتاج الشياطين الحمر الى بعض الوقت للتعافى من اثار هذه الحادثة، وجاءت هذه النهضة باقدام اساطير الفريق جيورج بيست وبوبى تشارلتون حيث فاز الفريق بالبطولة الاوروبية للمرة الاولى فى موسم 1968 بينما عاد السيتى مرة اخرى للمنافسة بعد ان عادو لدورى الدرجة الاولى مرة اخرى وفازوا باللقب فى موسم 1967/1968.

شهد موسم 1973/1974 ديربى حاسم للغاية بين الفريقان حيث تالق دينيس لو لاعب اليونايتد السابق والذى انضم للسيتى فيما بعد وسجل هدفين ليهبط بعدها الشياطين الحمر الى الدرجة الثانية ولكنهم عادوا سريعا فى الموسم التالى.

شهدت فترة الثمانينيات تغيرات فى مستوى السيتى حيث ظل الفريق يصعد ويهبط للعديد من المواسم ولكنهم تفوقوا على غريمهم التقليدى حيث فازوا بالعديد من الديربيات وانهوا هذه الفترة بفوز مميز على اليونياتد ليصبح هذا الفوز اخر انتصار لهم على الشياطين الحمر لفترة دامت 13 عام.

تالق اليونايتد بشكل كبير فى فترة التسعينيات حيث تعتبر هذه الحقبة الذهبية للفريق على مدار تاريخه نظرا لفوزهم بجميع مباريات الديربى خلال هذه الفترة بينما تدهورت الامور لفريق السيتى حيث قدموا اداء سيئا للغاية ووصل بهم الحال الى الهبوط لدورى الدرجة الثالثة فى موسم 1996.

تالق اليونايتد بشكل كبير تحت قيادة السير اليكس فيرجسون حيث اصبحوا اكثر نادى انجليزى تحقيقا للقب البريميرليج برصيد 13 بطولة بالاضافة الى العديد من الكؤوس الاوروبية والمحلية.

لكن بعد العديد من السنوات نجح السيتى فى استعادة امجادهم ونافسوا اليونايتد على العديد من الالقاب ليطلق عليهم الجماهير لقب الجيران المزعجين.

فاز السيتى باول بطولة بريميرليج لهم فى موسم 2011-2012 ومن ثم اضافوا 3 بطولات اخرى فى خزانتهم ليبدء السيتى فرض سيطرته على الكرة الانجليزية.

انتعش الفريق السماوى بعد ان انتقلت ملكيته الى مؤسسة ابو ظبى المتحدة حيث ساهمت اموال المؤسسة الضخمة فى استقطاب العديد من النجوم والاسماء الكبيرة فى عالم كرة القدم ويعد ابرزهم المدرب الحالى بيب جوارديولا الذى ابرم العديد من الصفقات التاريخية بعد توليه مسئولية الفريق الفنية.

لكن الامر ليس سيئا بالنسبة للغريم التقليدي مانشستر يونايتد، فهم لديهم ايضا علامة تجارية كبيرة فى الاسواق بالاضافة الى القاعدة الجماهيرية الكبيرة لهم فى جميع انحاء العالم.

لذلك مع تطور الكرة وسيطرة الراس مالية بشكل كبير، انتقلت المنافسة بين الفريقين الى خارج الملعب ايضا فكل طرف منهم يطمح فى التغلب على الاخر ماديا وجماهيريا وفنيا بالشكل الذى يضيف المزيد من المتعة والاثارة لديربى الغضب الانجليزى.

موضوعات أخرى:

“يويفا” يكشف حقيقة موعد استئناف دوري الأبطال

خسائر ليفربول من عائدات التليفزيون في حالة الغاء الدوري الانجليزي

أخر شائعات الانتقالات : نيمار يستعد للعودة إلى برشلونة مع قبول باريس سان جيرمان للخروج “المحتوم”

اتحاد بوروندى لكرة القدم يقرر استمرار الدورى المحلى