الكرة الإيطالية..كنوز ذهبية من الإنجازات

الكرة الإيطالية..كنوز ذهبية من الإنجازات

تعتبر إيطاليا هى منارة الثقافة والحضارة لأوروبا بداية من الحضارة الرومانية العريقة ووصولا إلى الفنون والثقافة للعصر الحديث.

توحدت البلاد في عام 1861 بمختلف الأطياف الدينية والثقافية التي إندمجت بشكل كبير في الثقافة الكروية للبلاد.

تعتبر كلا من مدينة ميلان وروما وتورين وفلورينس وسيسلي هم المراكز الأساسية لكرة القدم في البلاد، فمنذ أن تأسست بطولة الدوري الإيطالي لأول مرة في عام 1929-1930 قامت إيطاليا بإنجاب الكير من المواهب المميزة والكبيرة للغاية.

إستمرت إيطاليا في الجلوس على عرش الكرة الأوروبية لفترة طويلة من الزمن، فالجيل الحالي الذي فشل في التأهل لبطولة كأس العالم 2018 بينما تعرضوا للإقصاء من دور المجموعات في بطولتي 2014 و2010 لا يمت بالطبع لعظماء الماضي بأي صلة.

بالنظر إلى مضي الأتزوري، سنجد تراثا ذهبيا عريقا ممتلئ بالإنجازات الكبيرة التي ستظل الأجيال تفتخر بها مهما طال عليها الزمن.
سنبدأ أولا بالسنوات الذهبية التي أسس فيها كلا من جيوزيبي مياتزا وفيتوريو بوزو أساسيات كرة القدم الإيطالية.

فاز فريق إنتر ميلان بأول نسخة للدوري الإيطالي ومن ثم أصبح المهاجم الأسطوري للفريق جيوزيبي مياتزا المهاجم الأساسي لمنتخب إيطاليا ليساهم بشكل كبير في تتويجهم بكأس العالم في عام 1930.

سجل هذا الأسطورة 271 هدف للنياروزي وفاز معهم ب3 ألقاب للدوري ومن ثم فاز بعدها بجائزة الكرة الذهبية في بطولة كأس العالم عام 1934 بالإضافة إلى فوزه بالبطولة ومن ثم فاز مرة أخرى بكأس العالم في عام 1938 ويمكن القول أن السبب الأخر في تحقيق هذه النجاحات هو المدرب الكبير فيتورو بوزو الذي تولى تدريب الأتزوري في الفترة بين عامي 1929 حتى عام 1948.

فاز منتخب إيطاليا ببطولتي كأس عالم على التوالي ومن ثم فازوا بالميدالية الذهبية للأوليمبياد في عام 1936 بالإضافة إلى تتويجهم ببطولة كأس أوروبا الوسطى لعامي 1930 و1935.

ساهم بوزو في تطوير طريقة لعب الفريق بشكل كبير حيث إعتمد على طريقة 2-3-2-3 ليضيف المزيد من القوة الدفاعية والصلابة لخط دفاعه مما ساهم في تحقيق الكثير من الألقاب للفريق.

تحدثنا قليلا عن الأمجاد الدولية، لذلك قررنا ذكر الأمجاد المحلية ولا يمكن أن ننسى الجراند تورينو والذي كان أول نادي أسطوري في تاريخ الكرة الإيطالية.

بعد ان إنضمت إيطاليا لدور المحور في الحرب العالمية الثانية تحت حكم موسيليني، تولى فيروشيو نوفو رئاسة نادي تورينو الإيطالي.

قرر نوفو أن فريقه لابد ان يعتمد على النظام الإنجليزي وأدى هذا إلى تغير وتطوير طريقة اللعب بشكل كامل، حيث إعتمد الفريق على تشكيلة 3-2-2-3 والتي كان يعتمد عليها أيضا نادي أرسنال.

تميزت هذه التشكيلة بمهام متطورة في هذا الوقت حيث كان المدافع ينسحب إلى الخلف لتغطية العمق بينما يتم تكليف الظهيرين بمهام هجومية جديدة.

فاز الفريق ببطولة الدوري الإيطالي لموسم 1942 – 1943 بعد تقديمهم لمستويات مميزة للغاية من قبل كلا من جوجليلمو جابيتو وبيترو فيرايس بعد أن سجلوا 26 هدفا.

إنتقل سليفيو بيولا إلى اليوفنتوس ومن ثم تولى لويجي فيريرو مسئولية تدريب الفريق وفاز معهم ببطولتي دوري على التوالي بين عامي 1945 و1947.

عاد النادي للتويج ببطولة الدوري مرة أخرى في موسمي 1947-1948 و1948 – 1949 بعد ان فازوا على يوفنتوس في الديربي بنتيجة 3-0 ولكن إنتهى هذا الحلم بعد أن توفى معظم أعضاء الفريق في كارثة السوبيرجا الجوية.

عادت الكرة الإيطالية للتوهج والإزدهار مرة أخرى بعد ان تولى مدرب برشلونة هيلينو هيريرا تدريب فريق إنتر ميلان عام 1960.

نجح هيريرا التتويج ب3 ألقاب دوري على التوالي بين عامي 1963 و 1966 بالإضافة إلى الكأس الأوروبية لموسمي 1964 و1965 حيث تغلب على كلا من ريال مدريد وبنفيكا في النهائي وهي تعد الفترة الأفضل في تاريخ النادي.

يمكن القول أن واحدة من أفضل وأبرز إنجازات هيريرا في تطوير تشكيلة 5-3-2 وتطبيق أسلوب الكتانشيو.

إعتمد المدرب على إيجاد مدافع خامس وعرف بإسم الليبرو وإعتمد هذا الأسلوب على التمرير السريع لشن الهجمات المرتدة السريعة وتأثر المنتخب الإيطالي بشكل كبير وإستفادوا من هذا الأسلوب حيث فازوا بلقب اليورو عام 1968 وببطولة كأس العالم عام 1970.

إنخفض مستوى الكرة الإيطالية بشكل كبير في فترة السبعينيات ولكنهم نجحوا في الدخول لعصرهم الذهبي مرة أخرى في فترة الثمانينيات وعادوا مرة اخرى للتويج بلققب كأسس العالم في أسبانيا عام 1982.

يمكن القول انه هذه البطولة هي الأفضل في التاريخ حتى يومنا هذا بعد أن تواجد الحارس صاحب ال40 عام دينو زوف في المرمى وقدم الأتزوري مستويات كبيرة للغاية على المستوى الدفاعي والهجومي وإعتمدوا بشكل كبير على جايتانو شيرا وأنطونيو كابريني.

نجح الفريق في التتويج بهذه البطولة بفضل مجهودات أيضا برونو كونتي وماركو تارديلي بالإضافة إلى تألق باولو روسي ليفوز الفريق على البرازيل والأرجنتين وألمانيا الغربية في النهائي ويفوزوا باللقب في النهاية.

كانت هذه الفترة هي الفترة الذهبية للكرة الإيطالية حيث أصبح الدوري الإيطالي فيها واحد أقوى دوري في العالم وتحديدا في الفترة بين عامي 1980 حتى 2000.

فاز خلال هذه الفترة 11 لاعب بجائزة البالون دور من أصل 20 نسخة ولعب أيضا العديد من الأساطير في هذه البطولة مثل مارادونا بالإضافة إلى كون إي سي ميلان مهمين على العالم بشكل كبير بفضل المواهب الكبيرة التي تواجدت في صفوفه مثل خوليت وريكارد وفان باستن بالإضافة إلى فرانكو باريزي وباولو مالديني.

فشلت إيطاليا في التتويج ببطولة كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخها بعد أن أقيمت على أرضها في عام 1990 بسبب توهج مارادونا الذي قهر الجميع ونجح في الفوز بها لصالح راقصوا التانجو. نجح الأتزوري في تعويض غيابهم الطويل عن منصات التتويج في بطولة كأس العالم عام 2006 والتي أقيمت في ألمانيا، حيث نجح الأتزوري بالتتويج بها تحت قيادة مارشيلو ليبي بفضل جهودات الكثير من النجوم مثل كانافارو وتوتي وبوفون وأندريا بيرلو لتكون هذه أخر إنجازات إيطاليا.

دخلت الكرة الإيطالية مرحلة إنحدار كبير منذ عام 2010 وحتى يومنا هذا، فمنذ أن تولى بيب جوارديولا تدريب برشلونة فاز معهم ب14 لقب في 4 سنوات وفرض أسلوب الكرة الشاملة على العالم كله ليتبخر أسلوب إيطاليا بشكل كبير وسط هذه الأساليب الجديدة.

حاول ماوريسيو ساري تطبيق مفهوم الكرة الشاملة في إيطاليا بالإعتماد على الإستحواذ ولكن هذا لم ينجح بالشكل المرغوب فيه. نجحت إيطاليا في الوصول لنهائي اليورو عام 2012 ولكنهم خسروا بنتيجة 4-0 أمام أسبانيا، ومنذ هذه اللحظة فشلوا في الصعود لبطولة كأس العالم لعامين على التوالي 2014 و2018.

لازالت الجماهير الإيطالية تمني أنفسها بالعودة مرة أخرى للتويج بالإلقاب وتحقيق الإنجازات التي إعتادوا عليها.