الجزائر وألمانيا .. لقاء الفخر والثأر

تابعوا WTS على Follow WTS on Google News

تقابل المنتخب الجزائرى مع نظيره الألمانى فى بطولة كأس العالم 2014 بعد صعودهم من دوري المجموعات ووصولهم لدور ال16 للمرة الأولى فى تاريخهم.

تحمل هذه المباراة قيمة كبيرة بالنسبة للمنتخب الجزائرى فهى بمثابة إرث تاريخى لمحاربى الصحراء من بين نضالهم الطويل ضد الإستعمار الفرنسى والأوروبى بشكل عام.

بدأت القصة بعد تعادل منتخب الجزائر مع روسيا بنتيجة 1-1 مما ضمن التاهل لمحاربى الصحراء لدور ال16 للمرة الأولى فى تاريخهم.

شهد هذا الإنجاز الوطنى احتفالات كبيرة فى البلاد وقد وصفه الرئيس الجزائرى عبد العزيز بوتفليقه أن هذا الانجاز يعتبر فخر للعرب والمسلمين وللكرة الافريقية بشكل عام.

لكن تكمن قيمة هذه المباراة فى العلاقة التاريخية بين المانيا والجزائر فى هذه البطولة، فبعد 32 عام اتت الفرصة الأخيرة للمنتخب الجزائرى للثار من الظلم الذى تعرض له فى فضيحة خيخون والتى تعتبر من أشهر وأسوء فضائح التلاعب بالنتائج فى تاريخ بطولة كاس العالم.

شهدت هذه الفضيحة فوز منتخب المانيا الغربية بنتيجة 1-0 على حساب منتخب النمسا فى اخر لقاء بدورى المجموعات فى بطولة عام 1982 مما ادى الى تاهل هذا الثنائى واقصاء الجزائر عن عمد.

استلغ محاربى الصحراء كل الفرص ليصعدوا الى الدور ال16 واصطدموا بالمانشافت مما اعطى لهذا الإنجاز قيمة اكبر. قدم المنتخب الجزائرى مباراة كبيرة على عكس ما توقع الجميع وعلى الرغم من قوة المنتخب الألمانى فى هذه البطولة التى فاز بها فى النهاية الا انهم عانوا كثيرا امام محاربى الصحراء.

شهدت هذه البطولة تغلب المانشافت على البرازيل بنتيجة تاريخية وهى 7-1 على ارضهم ووسط جماهيرهم بالاضافة الى تغلبهم على الارجنتين فى النهائى على الرغم منن تواجد ميسى.

نجح المنتخب الألمانى فى اقصاء الجزائر بنتيجة 2-1 ولكن يمكن القول ان هذه المباراة كانت الأصعب بالنسبة للمانشافت نظرا لقوة وشراسة المنتخب الجزائرى وتقديمه لاداء تاريخى فى هذا اللقاء المهم ليستكمل مشواره الطويل فى النضال الكروى المشرف.

تعامل الجمهور الجزائرى مع هذا اللقاء بروح معنوية مرتفعة واحتفلوا بانجاز فريقهم تماما كاحتفالهم بذكرى استقلالهم عن فرنسا. انتقل للاعبين شعور تادية الواجب الوطنى تماما كاجدادهم الذين حملوا على عاتقهم مسئولية النضال وتحرير البلاد من قيود الإستعمار.

تاسس فريق جبهه التحرير الوطنى فى عام 1958 فى تونس والتى حملت على عاتقها مسئولية تحرير البلاد عن طريق كرة القدم ومنذ هذا الحين اصبح منتخب الجزائر رمزا للنضال الوطنى ضد الإحتلال الفرنسى.

اعتمد هؤلاء اللاعبون على نشر قضيتهم ومطالباتهم بالاستقلال فى جميع انحاء العالم بواسطة لعب مباريات كرة القدم معتمدين على مهاراتهم وقدراتهم الفنية فى جلب مختلف الشعوب للدفاع عن قضيتهم وفى النهاية نجح هؤلاء الأبطال فى مهمتهم بعد ان نالت الجزائر استقلالها فى عام 1962.

بالعودة مرة اخرى الى كاس العالم 1982، لم يكن هذا اللقاء الأول بين المانيا الغربية والجزائر حيث تقابلوا لمرة قبل ذلك. كانت المباراة الأولى فى يوم رأس السنة لعام 1964 وكان فريق المانيا الغربية هو او منتخب أوروبى يتم دعوته من المنتخب الجزائرى للعب ضده.

فاز محاربو الصحراء فى هذا اللقاء بنتيجة 2-0 على الرغم من القوة الكبيرة التى تمتع بها المنتخب الألمانى فى هذا الوقت حيث وصلوا الى نهائى كاس العالم بعدها بعامين امام إنجلترا.

كان هذا الحدث تاريخيا ليس فقط لفوز الجزائر بالمباراة، بل اقرارا من الجميع باستقلال البلاد عن فرنسا بشكل تام وتأييد أحد اقوى البلاد الأوروبية لهذا الأمر مماادى فى النهاية الى انضمام الجزائر للفيفا على الرغم من العقوبات الكبيرة التى فرضتها فرنسا على اى شخص يتعاون مع فريق جبهه التحرير الوطنى.

كانت الحكومة الألمانية من أبرز الحلفاء لفرنسا والمؤيدة لقرارات قمع حركات النضال الوطنى الجزائرى حيث قطعوا اى علاقة مع الفريق الوطنى طوال فترة الإستعمار حتى استقلت الجزائر بنفسها.

حاولت الحكومة الألمانية بشكل كبير قمع فريق الجبهه الووطنية بمختلف الطرق، ولكن هذا لم يمنع الفريق الوطنى من الاستمرار فى انشاء المخابئ وحسابات البنوك المختلفة ومعسكرات التدريب على الرغم من كل محاولات المانيا لمساعدة فرنسا.

استغل الفريق الوطنى الجزائرى المانيا كقاعدة لهم لشن الحرب على الاستعمار الفرنسى، حيث بداو فى ارسال المساعدات العسكرية لبلادهم بعد ان اصبح تواجدهم فى ألمانيا بمثابة المقر الرئيسى لهذه الحركة الوطنية.

أدى ذلك الى اشتعال الخلاف بين فرنسا والمانيا حيث اتهموا بخيانتهم لهم ومساعدة الجماعات الجزائرية فى مهمتهم حيث وصفوهم بالارهابيين.

أصبحت المانيا الغربية بعدها ملاذا امنا للاجئين الجزائرين الذين فروا من القمع والظلم وعنف الشرطة ضدهم وكان معظمهم من العمال الشباب اصحاب المهارة المحدودة الذين تركوا عائلاتهم فى الجزائر واتجهوا الى فرنسا بحثا عن لقمة العيش.

سبب هؤلاء اللاجئون مشاكل سياسية واجتماعية واقتصادية للحكومة الألمانية نظرا لجهلهم بالثقافة الألمانية بشكل كبير.

أصرت السلطات الفرنسية على ضرورة تسلي هؤلاء اللاجئين اليهم مرة اخرى فى الوقت الذى طالب فيه فريق الحركة الوطنية احقيتهم باللجوء السياسى نظرا لتعرضهم للقمع والظلم.

استمر الضغط من الطرفين وتحديدا من الجانب الفرنسى الذى وصفهم بالمتطرفين والارهابيين والمجرمين الهاربين من العدالة، ولكن فى النهاية اضطرت الحكومة الألمانية الإبقاء عليهم طالما لم يشتركوا فى اى احزاب او توجهات سياسية.

اعتمد هؤلاء اللاجئون على المساعدات المادية من الحكومة بالاضافة الى المنح التعليمية التى ساعدتهم كثيرا على معرفة اللغة الألمانية والثقافة العامة للبلاد بشكل افضل.

استمر هذا الوضع حتى شهر ابريل عام 1961، حيث ارسل 24 شاب جزائرى رسالة الى ويلى ريشتر رئيس الإتحاد التجارى الألمانى يعبروا فيها عن شكرهم الكبير له بعد ان تم اختيارهم للمشاركة فى البرنامج التجارى التدريبى للاتحاد والذى استمر لمدة 18 شهر.

عبر هؤلاء الشباب عن شكرهم وامتنانهم عن اعطاءهم الفرصة للتحسين من قدراتهم وخبراتهم واوضاعهم المالية.

كان الرد على هذه الرسالة رائعا للغاية بعد ان تبرع الإتحاد لهم ب24 طقم لكرة القدم بما فيهم الأحذية الرياضية وقد اقيمت مباراة بين هؤلاء الشباب وبين بعض شباب المدارس والجامعات الألمان ليستمتع هؤلاء اللاجئون بحياتهم قليلا وينسوا لبعض الوقت اهوال الحروب والإستعمار.

لعبت كرة القدم دورا حاسما ومهما فى تقريب العلاقات الالمانية والجزائرية بالاضافة الى حصولهم على الإستقلال نظرا لانها دمرت الحدود العنصرية التى سببت عائقا كبيرا للعديد من السنوات بالاضافة الى انها سهلت انغمارهم فى المجتمع الألمانى بشكل اسرع وافضل.

فعلى الرغم من ان المنتخب الألمانى رفض لعب اى مباراة مع فريق جبهه التحرير الوطنى، الا ان فريق انتراخت فرانكفورت والذى كان بطلا لدورى المنطقة الغربية عام 1959 قد قام بدعوة بعض اللاعبين من الفريق الجزائرى الذين تواجدوا فى مدينة فرانكفورت بعد انتهاء رحلتهم فى الصين ليصبحوا ضيوف شرف فى احد مبارياته مما اضاف المزيد من الإحترام المتبادل واضاف المزيد من القوة لموقف الفريق الوطنى فى رحلته الطويلة للاستقلال.

لكن فى النهاية يمكن ان نقول ان هذا الوجه الحسن قد اختفى فى عام 1982 بعد ان تقابل المنتخب الألمانى مع نظيره الجزائرى فى عامى 1964 و1982 حيث قرر اللاعبون الألمان عدم الإعتماد على الطريقة القديمة للفوز فى الملعب بشكل افضل.

لذلك لم تكن مباراة الفريقين فى بطولة كاس العالم 2014 مجرد لقاء فى دور ال16 من البطولة، بل كان انجازا تاريخيا لمحاربى الصحاب ممزوجا بشرف النضال التاريخى الطويل ورغبة الثار من المؤامرة الدنيئة التى وقعوا ضحيتها فى عام 1982.

موضوعات أخرى:

نيوكاسل يعتقد ان لونجستاف سينتقل إلى واتفورد عبر أودينيزي

كيف ستستمر أندية الدوري الإنجليزي الممتاز في مراقبة كوفيد -19؟

لاتسيو يخطط للاستعانة بـ “جماهير مزيفة” في الكالتشيو

تفاصيل اتفاق تشيلسي مع تيمو فيرنر