ميسى أم مارادونا: أيهما الأفضل؟


كتب- حسام رزق

يحلو للكثيرين المقارنة بين روعة ليونيل ميسي و براعة كريستيانو رونالدو.. أنصار صاروخ ماديرا يستشهدون بغزارته التهديفية وقذائفه الصاروخية بينما عشاق البرغوث يتغنون بتمريراته الساحرة وقدرته علي إختراق اي دفاع.

غير أنه في الارجنتين القصة مختلفة. لا يملك البرتغالي الكثير من الأنصار لان الجميع مشغول بسؤال واحد ..أيهما الافضل. ميسي أم مارادونا؟
في الملاعب الأرجنتينية وعلي المقاهي وفي ليالي السمر الحارة تدور المناقشات و المقارنات ولا يستطيع أحد حسم إجابة السؤال.
وات ذا سبورت تقدم مقارنة بين العملاقين حتي تعرف إجابة السؤال. ميسى أم مارادونا. أيهما الافضل

1- التهديف

نبدأ بأوضح و أسهل عامل يمكن قياسه و هو التهديف. ببساطة لم و لن يكون هناك هداف أفضل من ليونيل ميسى حيث أنه سجل 626 هدفا فى 715 مباراة مع برشلونة حتى الأن. الأمر مختلف قليلا مع مارادونا فعلى الرغم من تسجيله 300 هدف خلال مسيرته مع الفرق التى لعب لها إلا أنها لم تكن بروعة الأهداف التى سجلها ميسى مع برشلونة.

2- المراوغة

يعتبر ميسي و مارادونا أفضل مراوغين فى تاريخ اللعبة. عندما يكون ميسي فى أفضل حالاته، ستحتاج على الأقل إلى جرافة لتنتزع الكرة من أقدامه و لكن فى حالة مارادونا فالوضع مختلف تماما لإنك ستحتاج لمعجزة كى تقطع الكرة و هى بين اقدام مارادونا الذي كان كالوحش الكاسر فى الملعب و خير شاهد على ذلك أنه قاد منتخبه بمفرده للفوز 2-1 على منتخب إنجلترا فى نهائى كاس العالم عام 1986.
و إذا كانت تقنية “الفار” متاحة وقتها لكانت ألغت هدفه الذى إفتتح به التسجيل ولكن هذا لن يغير من واقع أن مارادونا سجل هذا الهدف بعد أن قام بمراوغة لاعبى خط الوسط الإنجليزى بالكامل. ولم يتوقف عند هذا الحد بل قام بتسجيل هدفه الثانى بعد أن راوغ لاعب المنتخب الإنجليزى بيتر ريد بطول الملعب ليضع الكرة بمنتهى السهولة فى شباك الحارس الإنجليزى بيتر شيلتون.

3- الإمكانيات الفنية

ستشعر بالإنزعاج لمجرد تخيلك مدى البراعة و الإحترافية التى كان سيصل لها مارادونا إذا كان متواجدا فى القرن ال21 برفقة منافس شرس كالبرتغالى كريستسانو رونالدو. ففى الوقت الذى كان فيه مارادونا يعانى من عدم الإستمرارية و الثبات على المستوى، كان كابتن برشلونة الحالى متفوقا فى هذه الجزئية بمراحل حيث لم يفشل ميسى ولو لمرة فى الحفاظ على ثبات مستواه داخل أرضية الملعب.

4- القيادة

هذه النقطة محسومة بالطبع لصالح مارادونا، فبالرغم من مشاكله العديدة خارج الملعب ليس من السهل على مشجعى كرة القدم أن يتجاهلوا مدى الإلهام الذى قدمه مارادونا لزملائه حيث كان بمثابة القدوة لهم ذلك الشئ الذى لم يستطع ميسى يوما القيام به.
قال خورخى فيرناندو زميل مارادونا فى منتخب الأرجنتين:

” حظى مارادونا بشعبية طاغية لدرجة أنه تحمل كل الضغوطات نيابة عن زملائه في الفريق. ما أعنيه أنه كان بإمكانك أن تنام بمنتهى الأريحية فى الليلة التى تسبق المباراة ليس فقط لكونك تلعب بجانب مارادونا ولقدرته على فعل أشياء بالكرة يعجز اى شخص عن فعلها بل لإنه إذا خسر الفريق سيُلام مارادونا أكثر من أى واحد منا و سيتحمل مسئولية الخسارة وحده، كان مارادونا يدرك ذلك جيدا و يستخدمه كتحفيز لنا.”

4- الألقاب المحلية

أن تفوز بثلاث بطولات دورى إيطالى و بلقب دورى أبطال أوروبا ليس بالشئ الكبير فى مسيرة لاعب بحجم مارادونا ولكن قد يشفع له أنه لم يجد فى فريقه لاعبين بجودة تشافى و إنيستا.

على النقيض فإن مسيرة ميسى مدججة بالألقاب حيث حقق الهداف التاريخى للدورى الاسبانى 10 بطولات دورى اسبانى و 6 ألقاب كاس ملك إسبانيا و4 القاب دورى ابطال أوروبا خلال 15 موسما لعبها مع البلوجرانا و هو حاليا فى طريقه ليفوز بلقب هداف الدورى الاسبانى للمرة السابعة.

5- البطولات الدولية

سجل ميسى مع منتخب بلاده 70 هدفا خلال 138 مباراة ولكن هذا لم يشفع له حيث وجهت له إنتقادات لاذعة إتهمته بالتخاذل مع منتخب بلاده وفشله فى تحقيق اى بطولة دولية حتى الأن. جاءت هذه الإتهامات نتيجة تراجع معدل ميسى التهديفى فى الأدوار الحاسمة مع منتخب بلاده بشكل ملحوظ فى مختلف البطولات الدولية.

كان مارادونا مختلفا فى هذه النقطة، حيث صال و جال مع منتخب بلاده محققا معه كأس العالم عام 1986 بعد أن سجل خمسة أهداف و صنع مثلها ليتوج فى نهاية البطولة بكأس الذهب. وكانت أخر بطولة كأس عالم حققها المنتخب الأرجنتينى تحمل توقيع معشوقهم دييجو أرماندو مارادونا.

6- التقييم العام

فى النهاية يمكننا القول أن كلا اللاعبين فعلا كل شئ قد يقوم به لاعب كرة القدم وأن كل واحد منهما وضع بصمته المؤثرة فى عالم كرة القدم و التى ستظل تتحدث عنها أجيال تلو الأخرى.

لكل منهما اسلوبه الخاص فقد يتفوق مارادونا فى التحكم بالكرة ولكنه أقل من ميسى تحقيقا للبطولات وقد يتفوق ميسى فى عدد الأهداف و البطولات ولكنه لم يكن القائد الأمثل لزملائه.

الفرق الوحيد بينهما أن مارادونا تحلى بصفات القيادة التى مكنته من تحفيز فريقه، الشئ الذى عجز ميسى عن تنفيذه و لوكان قادرا على ذلك لكان فاز بكأس العالم لمرة أو على الاقل ببطولة كوبا اميركا.

فى النهاية يمكننا القول أن صفات مارادونا القيادية سترجح كفته فى هذه المقارنة و ستحسم الجدال ليصبح هو أعظم لاعب فى تاريخ كرة القدم.