ماثيو فلامينى…ملٌهم كرة القدم – Mathieu Flamini

تواجه الساحة العالمية حاليا متغيرات كثيرة و كبيرة فهى تعج بالاحداث المثيرة المتتالية والتى تؤثر على المستوى العالمى بالكامل.

ففى وسط الاخبار المنتشرة حول انتشار فيروس كورونا المستجد وقبلها الاخبار المتعلقة بخروج إنجلترا من الإتحاد الأوروبى وما سيتبعه هذا القرار من نتائج ، تختفى بعض القصص المهمة للغاية.
لذلك ستستغل وات ذا سبورت حاليا فترة توقف النشاط الرياضى لالقاء الضوء على هذه القصص ويٌعد النجم الفرنسى المعتزل ماثيو فلامينى احد ابرز هذه القصص حيث سنستعرض كيف تالق الاعب ونجح فى حياته العملية بعد اعتزاله كرة القدم.

اشارت العديد من التقارير ان نجم ارسنال و ميلان المعتزل قد اصبح حاليا مليارديرا ناجحا يمتلك العديد من الشركات الكبيرة والرائدة فى مجالها و التى تجعله اغنى رياضى معتزل فى العالم.

قبل ان نستطرد حياته كرجل اعمال سنسترجع قليلا حياته كلاعب، شارك فلامينى فى فوز ارسنال ببطولتى كاس الإتحاد انجليزى وانتقل بعدها الى فريق اى سي ميلان الإيطالى حيث ساهم فى تحسين اداء الفريق. لكن لم يحظى فلامينى بالاهتمام الكبير مثل لاعبين كثيرين كباتريك فييرا و فابريجاس فى ارسنال او رونالدينهو و بيرلو فى الميلان.

امتلك صانع الالعاب الفرنسى مسيرة جيدة للغاية حيث بدء فى صفوف فريق مارسيليا لينتقل بعدها الى الجانرز و من ثم الى فريق اى سى ميلان الايطالى الذى استمر معه لمدة مواسم. امضى اللاعب اخر فترات مسيرته كلاعب فى صفوف فريق كريستال بالاس الإنجليزى ثم انتقل الى فريق خيتافى الاسبانى.

اتضح فيما بعد ان انتقالات فلامينى لم تكن بسبب شغفه لكرة القدم ومحاولته للاستمرار فى اللعب لاطول فترة ممكنه، وكان ذلك واضحا بعد انتقاله للميلان فى 2008 حيث اسس شركة جى اف بيوكيميكالس بشراكة رجل الاعمال باسكويلا جرانتا.

توسعت الشركة بشكل كبير فى مجالها منذ اللحظة التى اسُست فيها، فهى مختصه بمجال الطاقة النظيفة وتعتمد على انتاج بدائل البترول للتقليل من الضرر المناخى الذى تتعرض له البيئة بسبب المخلفات الضارة التى يسببها البترول و مشتقاته.

بدى ذلك واضحا من شعار الشركة الذى اكدوا فيه الاعتماد على انتاج بدائل البترول والعمل الدائم على تطوير تقنيات حديثة صديقة للبيئة لعمل ثورية تقنية فى مجال الوقود والكيميائيات للحفاظ على البيئة و انقاذ الارض من مخاطر التغير المناخى الناتج عن التلوث.

أنشئ ايضا فلامينى بالاشتراك مع زميله السابق مسعود اوزيل شركة وان يونيتى فى عام 2018 وهى علامة تجارية مختصة بمنتجات العناية بالبشرة الصديقة للبيئة ليكمل اللاعب مسيرته فى ربح الاموال بسبب انقاذه للبيئة.

إستغل فلامينى شهرته و اسمه الذى حققه كلاعب كرة قدم لنشر التوعية اللازمة للحفاظ على البيئة لتساعده فى معركته ضد التغيير المناخر فهو لم يهتم بالمكاسب المالية العائدة من مشروعاته، بل هو مهتم بنشر فكرته لينقذ الارض من الاخطار المحدقة بها.

صرح اللاعب فى مقابلة صحفية مع التيليجراف فى ابريل الماضى انه نشا فى قرية صغيرة فى جبال كورسيكا ، فهو من صغره يعشق الطبيعة و قد تربى على التعامل معها لذلك فهو يشعر دائما انه متصل بها و ان واجبه الحفاظ عليها من مخاطر التلوث.

وابرز فلامينى بانه بسبب تواجده دائما بالقرب من البحر فقد عانى من مخاطر الادوات البلاسيتيكية التى تضر بشكل كبير بالحياة البحرية، لذلك فقد قرر منذ طفولته انه توجب عليه ردع كل هذه الامور وانقاذ الطبيعة.

اشار فلامينى ايضا بان كل لاعبى كرة القدم عليهم مسئولية مجتمعية كبيرة نظرا لشهرتهم ووجود العديد من المعجبين لهم فى جميع انحاء العالم، لذلك فمن واجبهم ان ينشروا الايجابيات لتوعية الجماهير دائما. وابرز اللاعب هذه الامر فى تصريحاته بعد المشكلة التى تعرض لها زميله السابقة مسعود اوزيل بعد ان اعلن اعتزاله اللعب الدولى بسبب التفرقة و العنصرية التى تعرض لها مع منتخبه الوطنى. حيث قال فلامينى انه يتوجب عليه هو و كل زملاؤوه دعم المساواة و البيئة، فإذا تعرض اوزيل احد افضل اللاعبين فى العالم للتفرقة العنصرية فحتما هذا يحدث لناس اخريين فى اماكن لا نعلم عنها شيئا.

قال فلامينى : ” يتوجب علينا انشاء مجتمع متماسك و متساوى ونشكل فارق باصواتنا لان ليس من السهل على الناس ان يفهموا مخاطر التغيير المناخى او المساواة الاجتماعية. لكن لدينا فرصة كبيرة اذا اعتمد اللاعبين الصغار على توعية الناس مستغلين شهرتهم بشكل إيجابى. ”

اتضح للجميع ان فلامينى لم يكن لاعبا جيدا فقط بل هو ايضا شخص جيد و ناجح للغاية فهو يحقق ربح مالى كبير فى نفس الوقت الذى يدعم فيه قضيته بشكل ايجابى مستغلا شهرته بشكل رائع فى توعية الناس.
حيث اشارت العديد من التقارير ان ثروة اللاعب تتراوح بين 14 مليار يورو الى 50 مليار يورو نظرا لارباح شركاته بالإضافة الى مستحقاته المالية التى اكتسبها من لعب كرة القدم.

لكن انكر اللاعب كل هذه الادعاءات حيث قال انه لا يمتلك 30 مليار يورو فى حسابه، لذلك قد تكون هذه التقارير مخطئة الى حد ما حول حقيقة ثروة اللاعب. فبالنظر الى عدد موظفين شركته حاليا فهم لا يتعدوا 400 موظف فقط وان قيمة الشركة التسويقية بالكامل لا تتعدى 30 مليار يورو على الرغم من انها تتوسع بشكل سريع للغاية. اما اذا نظرنا الى راتبه كلاعب كرة قدم فهو قضى فترات قصيرة مع ارسنال و الميلان وعندما وصل الى قمة مستوياته فى موسم 2010 لم يتعدى راتبه الاسبوعى حينها 100 الف يورو فى الاسبوع لذلك من الصعب ان يصل اللاعب للمليار يورو على الاقل من مستحقاته كلاعب.

فى النهاية يبدو ان اللاعب لم يصل الى المرحلة التى يكون فيها ملياردير ولكن بكل تاكيد نتمنى كلنا ذلك فهو يستحق ذلك بشكل كبير نظرا لافكاره و معتقداته الايجابية التى تحاول انقاذ العالم و جعله مكانا افضل للجميع.