كورونا يهزم كل منافسيه في كره القدم

تابعوا WTS على Follow WTS on Google News

لم يكن هنا بكاءٌ حسبما يُسمع، ولكن كانت تنهداتٌ جعلتْ الهواء الأبديّ يرتعد، هنا ستسمع الصرخات اليائسة، وترى النفوس القديمة المُعذبة، تصرخ كلٌ منها طالبةً الموتة الثانية.. النهائية”.

من إيطاليا، وبإبداع متفرد في سماوات الإلهام، خرجت كلمات ملحمة “الكوميديا الإلهية” ببريق خاص بين الكلمة والموسيقي، تنثر ورود الخيال العذب والروح القلقة والعالم المميت، على رسامي وشعراء أوروبا، في بدايات عصر النهضة، وحتى يومنا هذا.

ومن إيطاليا إلى أوروبا، في الأيام الحالية، انطلق الموت من جديد، كما انطلق الطاعون قديمًا ليضع الحد الفاصل بين سنوات القرون الوسطى السوداء وعصر النهضة، وباء قاتل ينتشر بسرعة مخيفة، لم تعرف البشرية له من قبل شبيهًا، وفشلت جهود الحكومات الأغنى والأكثر تقدمًا في مكافحة سرعة انتشاره، مجرد مكافحة الانتشار وليس التغلب عليه.

ومع تعلق الأمر بحياة الإنسان ذاتها، وُجهت ضربة قاتلة لكرة القدم، الرياضة والصناعة الأكثر استحواذًا على المشاعر، فأمام الموت الكل ضعيف مرتعش، وينسى فورًا إشباع أي حاجة بشرية، سوى الحاجة التي لا تقاوم في الحياة.

كرة القدم كجزء من الحياة الإنسانية حاليا، بات منوطًا بها أن تتقدم للتوعية والإنقاذ وترسيخ وعي جديد بأهمية العمل في فريق، أو فرق، سرعان ما التقط لاعبو الدوري الألماني بالذات الفكرة، وبدأت الأندية في الإعلان عن مبادرات وأفكار لمساعدة السلطات المحلية على مواجهة الخطر، وقاد لاعبو بايرن ميونخ والمنتخب الألماني تقديم الأفكار والمبادرات، وكذلك فعل النجم البرتغالي الأشهر كريستيانو رونالدو، عبر صفحته على موقع إنستجرام مطلع الأسبوع، بالتشديد على أهمية إتباع تعليمات الحكومات والبقاء في المنزل خلال الفترة الحالية.

وسط التحدي الهائل أمام أوروبا، وفي ظل الأرواح التي تذهب يوميًا شهد عالم الرياضة عامة وكرة القدم على وجه خاص، رحيل العديد من الأيقونات والنجوم، وإصابة عدد أكبر من نجوم كرة القدم في ملاعب القارة العجوز.

الأب الروحي لمدريد.. لورينزو

لأسرة رقيقة الحال، ولد لوينزو سانز في أحد أحياء العاصمة مدريد، مثله مثل الملايين حوله، لكنه تمتع بسيرة ذاتية قادرة على الإلهام وأسر مخيلة من حوله، من وسطهم يخرج المليونير، عاشق كرة القدم، الذي عاش ومات يحلم بريال مدريد، وتولى رئاسته، وخلال فترة القيادة أعاد الكأس الأغلى إلى سانتياجو برنابيو “دوري أبطال أوروبا”.
تولى لورينزو رئاسة النادي في العام 1995، ونجح في التعاقد مع لاعبين كبار، مثل الهولندي كلارنس سيدورف، والبرازيلي روبرتو كارلوس، وحقق وعده للجماهير بإعادة دوري أبطال أوروبا في 1998 و2000، بعد غياب طويل، حيث يعود آخر تتويج للفريق بالبطولة إلى 1966.

فيلايني.. ضحية الدوري الصيني الأولى

ضرب وباء كورونا نجم نادي مانشستر يونايتد السابق، الدولي البلجيكي مروان فيلايني، لاعب فريق شاندونج الصيني، ليصبح اللاعب الضحية الأولى بالدوري الصيني الدرجة الأولى بالفيروس القاتل.
ولعب مروان فيلايني لأندية مانشستر يونايتد وإيفرتون، قبل أن ينتقل بعقد مغري إلى الدوري الصيني الممتاز، للعب بقميص شاندونج، وأعلن عن إصابته بالفيروس، وخضوعه للحجر الصحي الإجباري حاليًا.
وأنضم النجم البلجيكي إلى صفوف شاندونج ليونينج الصيني في الميركاتو الشتوي الماضي، قادمًا من صفوف مانشستر يونايتد، مقابل 7.2 مليون يورو.

يوفنتوس.. بؤرة الوباء

المهاجم الواعد باولو ديبالا، النجم دانييلي روجاني، بليز ماتويدي، 3 من نجوم فريق يوفنتوس الإيطالي ضربهم وباء كورونا، ويخضع اللاعبون حاليًا للحجر الصحي الإجباري.
فجأة أصبح الكل في إيطاليا في مرمى وباء كورونا، والحجر الصحي طبق على البلد الأوروبي بالكامل، إلى حد دعا رئيس الوزراء جوزيبي كونتي وقف جميع الأعمال الإنتاجية والصناعية في البلاد، سوى تلك الموجهة للحاجات الأساسية أو المستلزمات الطيبة، لتصاب البلاد بشلل فوق شلل.
باولو ديبالا بالذات كان رهان يوفنتوس المستقبلي، أحد أفضل مهاجمي الدوري الإيطالي، وضمن التفاهم بينه وبين رفيقه في الخط الأمامي الدون كريستيانو رونالدو لليوفي تصدر مسابقة الكالتشيو، التي لم يمر منها سوى 26 أسبوعًا فقط، وبجانب زملائه فإن يوفنتوس يعد الخاسر الأهم بين كبار أوروبا بسبب كورونا.

جناح تشيلسي.. الإنجليزي الأول

كالوم هيدسون أودوي جناح نادي تشيلسي الإنجليزي تلقى الضربة الأولى من الفيروس التاجي في إنجلترا، لتبدأ بعدها سلسلة من عدم اليقين في عودة المسابقة، خاصة مع وجود إصابات أخرى مؤكدة، وأخرى لم يتم التأكد منها، بين صفوف عدد من فرق الدوري الإنجليزي الممتاز، لتلقي بالمسابقة الأعرق والأفضل في جب عدم اليقين.

آرسنال.. والمدرب أيضًا مصاب

أصيب ميكيل آرتيتا مدرب نادي آرسنال الجديد بالفيروس التاجي، وكانت رسالة التخويف الأقوى من كورونا، الجميع مهدد، والجميع على شفا الإصابة إن لم يلتزم إجراءات العزل الطبي الصارم.
تولى آرتيتا، مساعد بيب جوارديولا السابق في مانشستر سيتي، مهمة القيادة الفنية للجانرز عقب إقالة أوناي إيمري، وبعدها فترة قصيرة مع نجم آرسنال السابق فريدي ليونجبرج، ليذهب بقدميه إلى لندن بورة الوباء في بريطانيا.

جاراي.. أول حالة فى الليجا

يعد الأرجنتينى إيزيكيل جاراي مدافع فالنسيا، أول لاعب يصاب بالفيروس القاتل في الدوري الإسباني الممتاز، تلاه زميليه بفريق الخفافيش إلياكيم مانجالا وخوسيه جايا .

هانوفر يسجل أول إصابات البوندزليجا

في ألمانيا، تعرض جانيس هورن و تيمو هوبرز لاعبا نادي هانوفر للإصابة بفيروس كورونا (كوفيد19) ، إضافة إلى مدافع بادربورن الألماني لوكا كيليان، كما تأكد فى فرنسا إصابة سوك هيون جون لاعب نادي توروا بالفيروس.

إلى الآن كل الأنباء عن خروج دواء يقضي على المرض نهائيًا تقترب من الأمنيات أكثر من كونها حقائق، لكن البشرية بالفعل قبل كرة القدم تحتاج إلى الانتصار في هذا الملعب، ملعب الحياة والاستمرار والعودة لليوم الهادئ غير المهدد، وعسى أن يكون قريبًا.