الجزائر..رحلة نضال رياضى

تابعوا WTS على Follow WTS on Google News

أثبتت كرة القدم على مدار تاريخها بأنها أكثر من مجرد لعبة، واتضح ذلك بعد أن وحدت جموع الشعوب المختلفة لتشجيع المنتخبات الوطنية ويعد أبرز مثال على ذلك منتخب البرازيل فى القرن ال20 فى الوقت الذى كانت فيه البلاد منقسمة بشكل كبير، ولكن لم يستمر  هذا الأمر طويلًا بعد أن توحدوا جميعا لتشجيع منتخبهم فى كأس العالم 1958 وفازوا بهذه البطولة.

يعود الفضل لهذا الإتحاد الى الساحرة المستديرة التى إرتبطتت بالهوية البرازيلية بشكل كبير وأصبحت محل إهتمام جميع الطبقات سواء غنى او فقير أبيض أو أسمر حيث لا يمكنك التفكير فى بلاد السيليساو بدون ان تفصل كرة القدم عنهم.

تتشابه حالة الجزائر مع هذا الوضع ولكن بإختلافات عديدة، ففى الوقت الذى كانت تتنافس فيه المنتخبات بالبطولات الودية بعد الحرب العالمية، لم تستطع الجزائر المنافسة نظرا لأنها لم تكن موجودة حينها.

ظلت البلاد تحت الإحتلال الفرنسى منذ عام 1830 واصبحت مستعمرة مهمة للغاية بالنسبة لهم لمدة 130 عام حيث أصبح السكان المحليين فى مدن مثل الجزائر ووهران أوروبيين أكثر منهم شمال إفريقيين.

بدأ الشعب الجزائرى فى الضغط للحصول على استقلاله فى عام 1945 ولكن نجحت فرنسا فى الإستفادة طوال هذا الوقت من المواهب الكروية التى تأقلمت على تواجد الإحتلال حيث استمر الفرنسيين فى الإعتماد على هذا الأسلوب لسنوات طويلة من الإستعمار.

لكن استمر هذا الوضع حتى ظهر محمد بومرزاق الذى قرر خلال فترة إحترافه بفرنسا أن يمارس الضغطوطات لحرية بلاده مستغلا تاثير الرياضة لابراز قضية شعبه.

 

قام بومرزاق بالتواصل مع رئيس الحركة الجزائرية للتحرير الوطنى للبدء فى تشكيل فريق قومى وطنى والذى سيعرف بإسم فريق جبهه التحرير الوطنى لكرة القدم.

تواجد الكثير من اللاعبين الجزائرين فى فرنسا وكان من ضمنهم مصطفى زيتونى ورشيد مكلفوى الذى كان من المتوقع تواجدهم فى تشكيلة المنتخي الفرنسى المشاركة فى بطولة كأس العالم 1958.

بدأ بومزراق فى التواصل مع هذا الثنائى وجميع اللاعبين الجزائرين فى الدورى الفرنسى لضرورة القيام بثورة والتمرد على هذا الإحتلال مما سيكلفهم بالطبع مسيرتهم الإحترافية فى عالم كرة القدم.

كان الهدف هو إنشاء فريق وطنى للجزائر للمشاركة فى البطولات الدولية ولكن الهدف الأسمى هو حث الشعب عل الثورة والتمرد على فرنسا للقضاء على هذا الإستعمار.

شهدت ليلة 4 ابريل عام 1958، اى قبل بداية كاس العالم بشهرين، إختفاء 12 لاعب جزائرى وتركوا خلفهم زملاءهم واصدقائهم وعائلاتهم ومسيرتهم الإحترافية من أجل تقضية واجبهم الوطنى.

إعتمدت خطتهم على إستئناف حركتهم فى تونس لتصبح الخطوة الأولى فى مسيرتهم بالنضال نظرا لسرية نشاطهم طوال تواجدهم فى فرنسا حيث اذا ما تسربت اى اخبار الى السلطات كانت لتنتهى كل مجهوداتهم.

كان رشيد مخلوفى يؤدى خدمته العسكرة فى هذا الوقت بالإتحاد الأوروبى ولكن فى النهاية نجح فى الرحيل مع بقية اللاعبين، بينما القى القبض على حسن شابرى واعتقل لمدة عام. استمرت الحركة الرياضية النضالية حيث بداوا فى التخطيط لمبارياتهم فى تونس أملين فى أن ينالوا الإهتمام الدولى ليحركوا مشاعر الثورة والنضال فى وجه هذا الإستعمار للحصول على إستقلالهم.

حاولت فرنسا استغلال نفوذها وفرض عقوبات على الفرق التى تواجه هذا المنتخب الوطنى وقد اقرت هذه العقوبات عن طريق الإتحاد الدولى.

لكن لم تؤثر هذه الطريقة على فريق جبهه التحرير الوطنى حيث لعبوا 100 مباراة لمدة 4 سنوات فى جميع انحاء العالم.

نجح هؤلاء اللاعبيون فى جلب الدعم لاستقلال الجزائر حيث كان شرط الفريق الوطنى لاقامة المباريات هو ان يرفع خصومهم العلم الجزائرى ويعزفوا النشيد الوطنى مما يعنى اعترافهم الكامل بهم كدولة مستقلة.

نجح اللاعبيون فى تنفيذ هذا الشرط فى جميع المباريات وفى الوقت الذى قدموا فيه اداء جيدا على الملعب، نجحوا فى مهمتهم الاصلية لزيادة شعورهم بالاستقلال.

لكن على الرغم من ذلك لم يعترف الإتحاد الدولى بالجزائر كدولة نظرا لكونها مازالت تحت الإستعمار الفرنسى، ولكن مع الثورات المتواصلة والضغط المستمر نجحت البلاد فى الحصول على استقلالها فى عام 1962 بعد أن وقعت معاهدة إيفيان ومن ثم تم الغاء كل العقوبات التى فرضها الإستعمار الفرنسى.

لكن فى الوقت الذى استمر النزاع السياسى بين البلدين فى التواجد، إلا أن كرة القدم قد ابتعدت عن كل هذه المنازعات بشكل كبير، حيث عاد جميع اللاعبون الجزائريون الى فرقهم ولكن لم يتم فرض اى عقوبات عليهم او اعتقال اى لاعب منهم.

عاد المخلوفى لصفوف سانت ايتيان وقاد الفريق الى الى الفوز ببطولة كاس فرنسا فى عام 1968 واستلم الميدالية التكريمية بنفسه من الرئيس الفرنسى شارل ديجول.

لكن فى الوقت الذى ظهر ان جميع الخلافات قد انتهت، كان الواقع يشير الى وجود بقايا تعكر صفو الأجواء. استمرت المشادات بين الفرنسيين والجزائرين حتى يومنا هذا وتحديدا بعد إنتشار الجماهير الجزائرية فى فرنسا بشكل كبير مما يؤدى الى حدوث احداث شغب وعنف كلما حقق المنتخب الجزائرى اى انجاز.

انتقل هذا الصراع ايضا الى اللاعبين حيث يتوجب على معظمهم اختيار اللعب لمنتخب بلاده الأوروبية التى تبنته ام بلاده الأصلية التى ولد فيها ولا يوجد فى التاريخ أزمة مشاركة وجنسية بحجم الازمة الفرنسية الجزائرية.

فعلى سبيل المثال فى عام 2014، إتضح ان ثلثى لاعبى المنتخب الجزائرى مولودين فى فرنسا وقد ادت هذه الأزمة الى حدوث تشتت فى الهوية مما اشعل الحرب الأهلية فى الجزائر فى بداية التسعينيات.

عاد هذا الصراع مرة اخرى بعد ان قاد زين الدين زيدان منتخب فرنسا للفوز ببطولة كاس العالم حيث لعب زيدان لمنتخب فرنسا فى مرحلة الشباب وكانت القواعد مختلفة حينها مما ارغمه على الاستمرار مع الديوك الفرنسية.

فبالنظر الى القوانين التى عدلت من الفيفا حاليا واصبحت تعطى الإختيار للاعب فى ان يشارك مع منتخب فاذا ما كانت هذه القوانين متاحه مع زيدان، كان من الممكن ان لا يتواجد اعظم لاعب فى تاريخ الكرة الفرنسية معهم.

لذلك استمرت الجزائر فى الضغط على الفيفا لتفعيل قانون حرية الاختيار بالنسبة للاعبين اصحاب الهويتين وقد نجحوا فى ذلك عام 2004.

وقد حققوا انجازا اكبر فى عام 2009 بعد ان تم تعديل القانون لصالحهم بشكل افضل وينص على انه طالما لم يشارك اللاعب مع المنتخب فى بطولة رسمية يحق له اللعب لاى منتخب يختاره حسب جنسيته مما خفف القيود بشكل كبير عن اللاعبين واعطى افضلية للمنتخب الجزائرى الذى عانى من سلب مواهبه على مدار السنين.

لكن على اى حال يعود الفضل فى النهاية الى فريق الجبهه الوطنية للتحرير الذى اشعل نيران الثورة والاستقلال وساهم بشكل كبير للغاية فى حصول الجزائر على استقلالها.

وعلى الرغم من اختيار بعض اللاعبين مثل كريم ينزيما وسمير نصرى ونبيل فقير للعب مع المنتخب الفرنسى، إلا انهم يعتبروا حالات استثنائية نظرا لنجاح المنتخب الجزائرى حاليا فى استعادة مواهبه بشكل سليم.

موضوعات أخرى:

رابطة الدوري الإنجليزي توافق على 5 تغييرات لكل مباراة.. وتواجد 9 بدلاء لبقية الموسم

علي لاجامي يقترب من النصر السعودي فى الموسم المقبل

مدرب الأرجنتين سعيد بارتباط لاوتارو مارتينيز مع برشلونة

أوديون إيجالو: ماركوس راشفورد تعافى بالكامل من إصابته