مانويل جوزيه.. البارون الأحمر – Manuel José


تصنع الجماهير أساطيرها الخاصة، من نبض أمانيها وصور أحلامها ، تدفعهم للمقدمة، ترى في إمكاناتهم وتصميمهم وإيمانهم الحل لكل نواقصها، تتعلق بابتساماتهم وتذوب مع دموعهم، فالبطل أو القائد يمثل لهم مضاد العجز، وطريق النجاح وملامسة سماء المجد، رجل المستحيل غير القابل للهزيمة.

جماهير النادي الأهلي المصري، وجدت مخلّصها وقائدها وأسطورتها، مانويل جوزيه دا سيلفا، المدرب الأكثر نجاحًا مع النادي العريق، صاحب أروع لحظاته محليًا وإفريقيًا وعالميًا، تذكر كل ابتسامة للثعلب البرتغالي العجوز، وتتغنى بذكريات لا تمحى مهما تعاقبت السنوات، بل وحوّلت بعض التواريخ لمناسبات خاصة، يتبادلونها على سبيل مكايدة المنافس الأبيض التقليدي، في ذكرى سقوطه بسداسية أمام المدرب البرتغالى.

البارون الأحمر مانويل جوزيه، أيقونة جماهير الأهلي، وصانع أمتع لياليها في العقد الأول من القرن الحادي و العشرين، وإذا كان الأهلي قد حاز لقب “نادي القرن” في قارة إفريقيا، إلا أن جوزيه وضع الأهلي في المرتبة الأولى إفريقيًا، بشكل واضح لا لبس فيه ولا تأويل، وأرقام بطولاته أكثر من تواريخ عدد من الأندية الإفريقية الكبرى.

ورغم ذلك، فإن خيبات الرجل مع الأهلي كثيرة، وسقطاته في بعض المباريات الحاسمة غير مبررة، لكن الجماهير العاشقة تتغاضى عن عيوب محبوبها، فلن تقنع “أهلاويًا” بكارثة خسارة لقب دوري أبطال إفريقيا 2007، أمام النجم الساحلي بثلاثية في ملعب القاهرة، التي تزينت حينها للاحتفال المبكر، أو سقوطه أمام الهلال السوداني بثلاثية، ثم المباراة المروعة أمام الإسماعيلي، عقب برونزية كأس العالم للأندية، والخسارة بثلاثية أخرى، و مشاركتين في كأس العالم للأندية بلا أي فوز .

لكن الساحر البرتغالي نجح تمامًا في فهم الشخصية المصرية، كان أقرب مدرب للاعبي فريقه، واستطاع توظيف نجومية أبو تريكة ومحمد بركات و عماد متعب وغيرهم لصالح الفريق، ومن أجل صناعة أسطورته ومجده، وفهم أيضًا، بذكاء نادر، ما يهم جماهير الأهلي، وكان أكثر حرصًا منها على تحقيقه ، فبقى أفضل مدرب أجنبي في تاريخ الدوري المصري.

بطولات جوزيه مع الأهلى

توج الأهلي مع مانويل جوزيه في 3 ولايات بـ20 لقبًا، منها 6 بطولات دوري، وبطولتي كأس مصر، و4 بطولات سوبر محلية، و4 بطولات دوري أبطال أفريقيا، و4 بطولات سوبر أفريقية، كما شارك معه الأهلى في كأس العالم للأندية 3 مرات، وحقق إنجازًا كبيرًا بحصوله على المركز الثالث في نسخة 2006 .

أرقام الساحر البرتغالي

لعب الأهلى تحت قيادة المدير الفنى البرتغالى مانويل جوزيه 343 مباراة، فاز فى 233 مرة، وتعادل خلال 76 مواجهة، كما تلقى الفريق الأحمر34 هزيمة مع المدرب البرتغالى، وسجل لاعبو الأهلى 624 هدفًا مع جوزيه، كما استقبلت شباك الفريق 216 هدفَا .

الولاية الأولى

تعاقد النادى الأهلى مع الصقر البرتغالي مانويل جوزيه الذى حصد ألقابا عديدة وأرقاما قياسية سطر بها تاريخا كبيرا مع النادى بداية من موسم 2001-2002
قاد الفريق فى أول مباراة رسمية له أمام ريال مدريد الإسبانى بالقاهرة وهى المباراة التى كانت بوابة دخول الساحر البرتغالى قلوب جماهير الأهلى، حيث تمكن الفريق تحت قيادته من هزيمة بطل أوروبا بهدف وحيد للنيجيرى «صنداى»، بعدها قدم مستوى جيداً فى بطولة دورى أبطال أفريقيا.

ونجح البرتغالى فى الفوز باللقب الأفريقى بعد غياب 14 عاماً على حساب صن داونز الجنوب أفريقى فى المباراة النهائية، ثم فاز بالسوبر الأفريقى على حساب كايزر شيفز الجنوب أفريقى ايضا، لكنه خسر الدورى فى جولاته الأخيرة بعد التعادل مع غزل المحلة فى موسم حقق الأهلى خلاله الفوز التاريخى 6-1 على غريمه العريق الزمالك، كما تعادل الأهلى مع الإسماعيلى المتوج باللقب فى المباراة الأفضل فى تاريخ الدورى المصرى بأربعة أهداف لمثلها، قبل أن يرحل جوزيه عن الفريق لأسباب لم يفهمها أحد.

عودة من جديد

بدأ الساحر البرتغالى مانويل جوزيه بعد عودته مجددًا فى منتصف موسم 2003-2004، وضع استراتيجية بعيدة المدى مع الفريق نجح خلالها على مدار خمسة مواسم ونصف الموسم فى الفوز بالدورى المصرى 5 مواسم، 2004-2005 و2005-2006 و2006-2007 و2007-2008 و2008-2009.

وتوج الأهلى مع البارون الأحمر بثلاث بطولات دورى أبطال أفريقيا أعوام 2005 و2006 و2008 ، و كأس السوبر الأفريقى 2005 و2006 و2008، بجانب برونزية كأس العالم للأندية عام 2006، كما حقق الأهلى خلال الولاية الثانية للساحر البرتغالى كأس مصر موسمى 2005-2006 و2006-2007، وفاز بكأس السوبر المحلى 4 مرات أعوام 2005 و2006 و2007 و2008.

ولاية أخيرة

عاد جوزيه إلى النادى الأحمر للمرة الثالثة بطلب من جماهير الأهلى فى موسم 2010-2011، ليعيد تصحيح أوضاع الفريق ويتمكن من الفوز ببطولة الدورى فى موسم 2010-2011، وفى الموسم التالي 2011-2012 تم إيقاف البطولة بسبب مجزرة بورسعيد ليرحل بعدها الساحر البرتغالي بلا رجعة.