ماثيو كوفاسيتش..حجر الأساس لتشيلسي

ماتيو كوفاسيتش..حجر الأساس لتشيلسي

على الرغم من تحقيق تشيلسي لبطولة الدوري الأوروبي في موسم 2018/2019 تحت قيادة ماوريسيو ساري، إلا أنه قد تم تقييم الموسم بأنه سيئ للغاية بالنسبة للجماهير.

بدأ الفريق الموسم الجديد تحت قيادة المدرب الإيطالي بشكل جيد للغاية إلا أن البلوز قد عجزوا عن الإستمرار في تقديم المستويات المميزة بسبب عدم تأقلمهم مع طريقة ساري ونظامه الذي يعتمد على تشكيلة 4-3-3.

لكن على الرغم من هذا، أصر ساري على طريقته وأسلوبه مما أزعج كثير من المشجعين.

تعرض العديد من اللاعبين تحت قيادته إلى الإنتقادات الكبيرة ومن ضمنهم لاعب ريال مدريد المعار ماتيو كوفاسيتش.

تفاجئ الجميع بشكل كبير بعد أن قرر البلوز التعاقد مع اللاعب مقابل 40 مليون جنية إسترليني ولكن كان من المنطقي أن يتعاقد الفريق معه نظرا للعقوبة التي كان يعانى منها تشيلسي ولكونه مرتبط بالنادي فكان من السهل الحصول على توقيعه. بعد مرور 9 أشهر من هذه الصفقة، أظهر كوفا قدراته الكبيرة ليعلن للجميع أن أكبر بكثير من كونه مجرد لاعب للطوارئ.

يمكن القول أن نجاح اللاعب صاحب ال25 عام يعود إلى أزمة تشيلسي الموسم الماضي، حيث تألق اللاعب في تشكيلة لامبارد الحالية وعلى الرغم من انه يتبع نفس أسلوب ساري 4-3-3 إلا أن طريقة الإيطالي إفتقدت كثيرا للمرونة التكتيكية. يعتمد لامبارد على 3 لاعبين في منطقة خط الوسط فواحد يشغل مركز صانع الألعاب المتأخر بينما يلعب الثاني مركز لاعب الإرتكاز والثالث يتواجد على الجانب الأيسر.

تواجد كوفاسيتش في الجانب الأيسر مما يضعه كثيرا بالمنطقة الأمامية وهذا اثر على اللاعب بشكل كبير وعانى من قلة لمسه للكرة مما عرضه للإنتقادات الكبيرة تحت قيادة ساري. لكن تغير الأمر كثيرا مع لامبارد، حيث تحول التركيز بالنسبة للفريق من إيجاد المنظومة المناسبة إلى تحديد اللاعبين المناسبين الذين سيقدمون أفضل أداء يتناسب مع طريقة لعب الفريق.

 

تناسبت هذه الطريقة بشكل كبير مع كوفاسيتش حيث تولى مسئولية العمق في وسط الملعب وإستخلاص الكرات من الخصوم بالإضافة إلى مساعدة البلوز في الإنتقال من الدفاع للهجوم بأسرع طريقة ممكنه.

أثبت اللاعب قدراته المميزة للغاية في المساحات الضيقة أيضا نظرا لفشل المدافعين في قطع الكرة منه مما ساهم في خلق المزيد من الفرص التهديفية لصالح زملاءه.

إذا ما كنت غير مقتنع بقدرات اللاعب بمجرد مشاهدته، فيمكنك أن تنظر إلى أرقامه المميزة.

فبحسب موقق Whoscored راوغ اللاعب هذا الموسم بنسبة نجاح وصلت إلى 86% وهي الأعلى في الدوري الإنجليزي الممتاز.

أكمل أيضا اللاعب الكرواتي 2.8 مراوغة لكل 90 دقيقة وهو الرقم الأعلى من بين لاعبي البلوز بالإضافة إلى كون هذا الرقم أكبر أيضا من جميع لاعب خط الوسط في الدوري الإنجليزي.

نجح أيضا اللاعب في هذا المركز الجديد مع لامبارد في التطوير من قدراته الدفاعية فلقد إرتكب المزيد من التدخلات والعرقلات بشكل أكبر بكثير من الموسم الماضي فلقد فاز بجميع الإلتحامات التي تعرض لها بهذا الموسم.

تمتع كوفاسيتش أيضا بالمرونة التكتيكية المميزة مما ساعده كثيرا في التأقلم على أسلوب لامبارد الذي كان يلجأ أحيانا لتشكيلة 4-2-3-1 ومن ثم يصبح من ضمن ثلاثي خط الوسط في تشيكلة 4-3-3 بالإضافة إلى تواجده في تشكيلو 3-4-2-1، فبتواجده بجانب جورجينو حل العديد من المشاكل بعد غياب كانتي عن الفريق لفترات طويلة هذا الموسم بسبب الإصابات.

لم يقتصر تطور اللاعب في منطقة خط الوسط فقط والجانب الدفاعي، بل أظهر أيضا قدراته المميزة في التهديف حيث نجح في تسجيل هدف مميز للغاية بعد غياب إستمر لمدة 122 مباراة في جميع البطولات. نجح أيضا اللاعب في صناعة 4أهداف هذا الموسم وهو الرقم الذي حققه منذ 6 سنوات عندما كان لاعبا في صفوف إنتر ميلان.

لكن على الرغم من أن مركزه لا يحتاج إلى المساهمة في تسجيل وصناعة الأهداف، إلا ان هذا لم يمنعه من تطوير مستواه الهجومي وهو في طريقه الأن ليصبح لاعبا متكاملا من جميع الجوانب.

دائما ما يتم مقارنة كوفاسيتش بنجم ريال مدريد لوكا مودريتش.

 

ففي الوقت الذي يتحلى به الفائز بجائزة البالون دور لعام 2018 بالموهبة الهجومية بشكل أكبر، إلا أن الجميع يشير إلى تشابه أسلوب الثنائي في تدوير الكرة والحفاظ عليها لصالح أنديتهم.

كان قرارا موفقا للغاية بالنسبة لكوفاسيتش بعد أن قرر الرحيل من ريال مدريد والإنتقال إلى تشيلسي نظرا لقضائه لمعظم فتراته على مقاعد البدلاء مع الميرينجي. يمكن القول أن هذه الصفقة قد تناسبت أيضا مع ريال مدريد نظرا لأن مارتن أوديجارد يلعب في نفس مركزه وقد أصبح مستعدا الأن للدخول لتشكيلة اللوس بلانكوس الأساسية بعد أن إكتسب الخبرات اللازمة.

أتم كوفاسيتش عامه ال26 في شهر مايو الماضي وهو حاليا في أفضل فترات مسيرته نظرا لأن فرصته في التطور بشكل كبير تحت قيادة لامبارد كبيرة للغاية.

قد يفتقر لامبارد إلى بعض الخبرة ولكن إتضح للجميع أن بأمكانه التطوير من اللاعبين الشباب وأبرز مثال على ذلك تألق ماسون مونت وتامي أبراهام وفيكايو توموري بالإضافة إلى هودسون أودوي. يمكن القول أن الستامفورد بريدج هو المكان الأنسب لكوفاسيتش ليتطور ويصبح نجما كبيرا ولكن الوقت فقط هو الذي سيثبت لنا إما أن هذا القرار كان صائبا أم أنه يحتاج إلى الإنتقال إلى مكان أخر.