ليونيل ميسي..البرغوث الأرجنتيني

ليونيل ميسي.. البرغوث الأرجنتيني

يعتبر ليونيل ميسي بمنتهى البساطة هو عبقري كرة القدم فهو بمثابة صانع تاريخ الكرة الحديثة وأعظم لاعب كرة قدم منذ ظهورها وحتى يومنا هذا.

الجميع في العالم يتحدث عن ميسي ويستمتع بمهاراته فهناك من يتغزل فيه بكلماته سواء على التلفاز أو مواقع التواصل الإجتماعي بينما ستجد بعض الأشخاص الذين يشاهدون أهدافه للمرة المليار بدون كلل أو ملل.

لكن ماذا لو حاولنا تلخيص مسيرته الأسطورية بالكامل في هدف واحد فقط؟ في الواقع ستكون هذه المسألة صعبة ومرهقة للغاية نظرا لأنه لا يوجد شكل معين لوصف الهدف الأفضل لبرشلونة ولكن نجح ميسي في حل هذه المعادلة بمجرد مشاهدتنا لهدفه في خيتافي موسم 2007، حيث كان هذا الهدف بمثابة التحفه الفنية. دائما ما يقوم ميسي بشئ إستثنائي في كل مباراة يجعل الجميع في حالة ذهول من الذين رأوه.

لكن وسط كل هذه الإحتفالات والإنبهارات، علينا أن لا ننسى أيضا أهدافه الرائعة من الركلات الحرة في ليفربول وأتليتكو مدريد. لكننا سنركز حاليا على هدفه في خيتافي فهو يمثل عبقرية ميسي من جميع جوانبها بشكل واضح للغاية. عندما تكون على خط الملعب ومحاط ب10 لاعبين من الفريق الخصم، ليس من المنطقي أن تسجل بل ليس من المنطقي من الأساس أن تظل محتفظ بالكرة.


كان الأسطورة الأرجنتيني عمره 19 عاما في هذا الوقت وأنا لا أقصد مارادونا الذي قدم لنا العديد من الإبداعات في مسيرته، ولكن في الحقيقة ميسي في مكانة أخرى تماما. لنعود مرة أخرى إلى تحفتنا الفنية، إستلم ميسي الكرة من هذه المنطقة الصعبة في الوقت الذي قرر فيه أحد اللاعبين التضحية بنفسه والإقتراب من ميسي.

حاول لاعب خيتافي أن يوقف ميسي مستخدما قدمه اليمنى ولكن إنتهي الأمر به ملقي على الأرض لا حول له ولا قوة ومن ثم حاول المدافع الأخر في إعتراض الأرجنتيني المنطلق ولكن كان مصيره تماما كمصير زميله الملقى على الأرض ولكن ساءت الأمور أكثر بعد أن مرر ميسي الكرة من بين قدميه بشكل لا يتصوره عقل.

لطالما كانت رغبة ميسي هي  أن يتعرض له المدافعون، فهو يرغب في أن تبدأ بمحاولاتك البائسة لإستخلاص الكرة ليسقطك أرضا ويستعملك كعقبة لبقية اللاعبين ليهرب هو تجاه المرمى. ظهرت هذه المهارة بشكل مميز في مراوغته للمدافعين الإثنين في الوقت الذي كان يحاول فيه لاعب أخر لعرقلته تماما كما اراد الأرجنتيني.

كان ميسي يعتمد في المراوغة على التحرك في إتجاهين مختلفين بشكل سريع ومن ثم الإتجاه ناحية الأمام بشكل مفاجئ.

طور رونالدينهو من هذه المهارة بشكل كبير ولكن ميسي إستعملها بشكل أسرع ومن أي إتجاه للدرجة التي قد نجد قدمه تترك الكرة وتتحرك من قبل أن تلمسها من الأساس. يمكن القول أنها لحظة شاعرية عليك أن تقتنصها، فإذا أغمضت عينيك للحظة فستفوت قدرة الأرجنتيني على التحرك والمرواغة من بين اللاعبين بمنتهى الإنسيابية.

كان الحارس هو الضحية التالية بعد هذا المهرجان الكبير حيث خرج سريعا من مرماه ولكن توقف الزمن عنده في اللحظة التي نظر فيها إلى السماء ليشاهد زميله المدافع يلقى على الأرض من الساحر صاحب ال19 عام ومن ثم عدل من وضعية جسده ليسدد الكرة بمنتهى الهدوء من فوق المسكين لويس جارسيا الذي إنضم إلى زملاءه على الأرض.


كانت أخر محاولة من لاعبي خيتافي هي أن يرمى لاعب من الفريق جسده على المرمى في محاولة منه للتصدي لميسي، ولكن إتضح لنا جميعا أن هذه الحركة كانت مجرد يئس منه وليس عزيمة حيث لا توجد قوة داخل الملاعب قادرة على إيقاف ميسي.

يمكن القول أن إعتبار صناعة الهدف لتشافي بمثابة الجريمة الكروية، فعلى الرغم من أننا جميعا نحبه إلا أنه كان مثله كمثل المشجعين الذين ذهلوا من الذين شاهدوه داخل الملعب.

لا يوجد المزيد لنقوله عن الأسطورة الأرجنتينية ميسي، فهو لم ولن يتكرر مرة أخرى لذلك فعلينا جميعا أن نستمتع به حتى الرمق الأخير وعليك أن تكون شاكرا لأنك حضرته وشاهدته وإستمتعت بمهاراته.