ساديو مانى..أسد التيرانجا

ساديو مانى..أسد التيرانجا

لا يوجد أي لاعب يمتلك رحلة أكثر مشقة وغرابة من جناح ليفربول السنغالي ساديو مانى، حيث تحول اللاعب من مجرد شاب صغير يركض بالكرة في شوراع قرية بامبالي النائية ببلاده السنغال، إلى بطل الدوري الإنجليزي مع ليفربول.

نجح مانى في كتابة إسمه داخل سجلات تاريخ الدوري الإنجليزي حتى قبل أن ينضم إلى ليفربول في موسم 2016، وحدث ذلك بعد أن سجل أسرع هاتريك في تاريخ البطولة خلال دقيقتين و56 ثانية فقط في المباراة التي فاز فريقه ساوثهامبتون على أستون فيلا بنتيجة 6-1 ولازال محتفظا بهذا الرقم القياسي حتى الآن.

لكن يظل إنتقاله إلى ليفربول هى الخطوة التي رسخت إسمه وسط أعظم نجوم العالم ووضعه على رادار العديد من الأندية العالمية التي تسعى للتعاقد معه.

تألق اللاعب في مباراته الأولى مع الريدز أمام أرسنال وساهم في فوز الفريق بالمباراة بنتيجة 4-3 ليصبح معشوقا لجماهير الفريق من اللحظة الأولى.

إستلم مانى الكرة من الجناح الأيمن وإنطلق نحو دفاع الجانرز معتمدا على سرعته الكبيرة ومهارته لمراوغة كلا من كالوم تشامبرز وناتشو مونريال ليسدد الكرة بقدمه اليسرى لتسكن شباك الحارس بيتر تشيك.

كانت هذه اللحظة هى بداية تطوره وتألقه للوصول إلى القمة وأثبت بعد ذلك للجميع نجاحه في التحسن والتطور عاما تلو الأخر.

سجل مانى أكثر من 20 هدفًا لمدة 3 مواسم على التوالي مع الفريق ولم يفشل ولو لمرة في التألق بالمباريات الكبيرة وظهر ذلك في ثنائيته بشباك بايرن ميونيخ في بطولة دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي.

عجز معظم المدافعين عن مجاراة مانى في سرعته عندما يقرر الإنطلاق بالكرة وهو يمثل خطورة كبيرة للغاية نظرا لأن طريقة لعبه غير متوقعة بالمرة فهم لا يدركون إذا ما سيدخل لقلب الملعب أم سيراوغ وينطلق من على الخط.

إذا نظرت إلى أقدامه والكرة معه، نادرا ما ستجده يخطئ في إتخاذ القرار المناسب سواء كان تمرير الكرة بمنتهى التعاون أو تسديد الكرة وتسجيل الأهداف بمنتهى الروعة.

لكن لم يصل مانى إلى مكانته الحالية بفضل قدراته الهجومية الكبيرة فقط بل بمجهوداته الدفاعية الكبيرة أيضا مع الفريق والتي دائما ما تمثل عقبة للخصوم داخل الملعب وتزيح جزء كبير من الضغط على زملاءه في الملعب بالإضافة إلى قدرته الكبيرة على الإستحواذ على الكرة.

يسهل كثيرا حاليا نسيان أن النجم السنغالي كان أول الصفقات الكبرى التي أحضرها يورجن كلوب للفريق قبل أن يأتي بقية النجوم مثل محمد صلاح وفيرجيل فان دايك وأليسون بيكر.

قرر المدرب الألماني التعاقد مع اللاعب بفضل قدراته المميزة في الضغط العالي على الخصوم وقدراته التهديفية المميزة بالإضافة إلى روحة التعاونية الكبيرة مع الفريق والتي ساهمت كثيرا في تطوير الريدز ووصولهم إلى هذا المستوى الكبير حاليا.

لكن لم يكن ليحدث كل هذه إذا ما كان نجح والد مانى والذي يعمل كإمام مسجد قريته في منع إبنه من مطاردة حلمه بإحتراف كرة القدم حيث كان يفضل أن يعمل مانى في الزراعة مثله كبقية شباب القرية.

ترعرع مانى في واحدة من أفقر المناطق بالسنغال، لذلك كانت فرصة ضئيلة للغاية لإثبات قدراته ولكنه كان صاحب عزيمة قوية ولذلك قام بالهروب من قريته وعمره 15 عام وإشترك في أكاديمية جينيريشون لكرة القدم في داكار وهو الأمر الذي أغضب عائلته كثيرا حينها.

لكن بعد أن نجح اللاعب الصغير في إقناع عائلته بأن مستقبله في كرة القدم وليس الرزراعة، عاد اللاعب مرة أخرى للمشاركة في الأكاديمية.

لم يستغرق اللاعب وقتا طويلا حتى إنتقل إلى نادي إف سي ميتز الفرنسي ليبدأ في رحلة مميزة للغاية يحلم بها العديد من اللاعبين السنغاليين.

إحتاج اللاعب لبعض الوقت للتأقلم على الحياة في شمال فرنسا وقام فيما بعد بإخفاء تعرضه لإصابة الفتاق على النادي الفرنسي خوفا منه أن ينتهي حلمه من قبل ان يبدأ.

قدم اللاعب مستويات مميزة للغاية في الدوري الفرنسي للدرجة الثانية ومن ثم تواجد في صفوف منتخب السنغال بأوليمبياد لندن 2012 ونجح في الوصول إلى ربع النهائي ونجح في تقديم عروض قوية أدت إلى إنتقاله لصفوف فريق ريد بول سالزبرج مقابل 4 مليون يورو.

رشح مدرب ليفربول السابق جيرارد هولير مانى للإننضمام لصفوف الفريق النمساوي نظرا لقناعته بأنه سيصبح نجما كبيرا في المستقبل وسيفيد الفريق بشكل كبير.

كان المدرب الفرنسي على حق نظرا لأن مانى ساهم في تتويج الفريق بالثنائية المحلية لموسم 2013/2014 بعد ان سجل 23 هدف وصنع 18 في جميع المسابقات.

دخل كلا من بوروسيا دورتموند بقيادة يورجن كلوب حينها وبايرن ميونيخ في سباق التعاقد مع اللاعب ولكن في النهاية إنتقل مانى إلى صفوف ساوثهامبتون مقابل 12 مليون جنية إسترليني.

تبخرت جميع الشكوك حول قدراته وإمكانياته بعد أن شارك مع الفريق في الملعب حيث قدم السنغالي مستويات مميزة للغاية حثت مانشستر يونايتيد في تقديم عرض وصل قيمته إلى 20 مليون جنية إسترليني للتعاقد معه بعد موسم واحد فقط للاعب في إنجلترا.

تميز مانى بسرعته الكبيرة وقدراته التهديفية الحاسمة وساعدت كثيرا النادي في التنافس للتواجد بالمراكز المتقدمة في بطولة الدوري بالإضافة إلى تسجيله للأهداف في الفرق الصغيرة ولهاتريك مميز للغاية في شباك مانشستر سيتي ليثبت للجميع كم المعاناة الكبيرة التي يسببها لأفضل وأقوى الفرق في البطولة.

لكن بمجرد إنتقاله لليفربول في موسم 2016، إزداد الحمل على أكتاف مانى للنهوض بالفريق مرة أخرى وبناء منظومة تفوز بالبطولات.

كانت جماهير الريدز تشتاق للتويج بالبطولات بعد أن غابوا عن الألقاب منذ فوزهم ببطولة كأس الرابطة بموسم 2012.

لكن بعد تألقه أمام أرسنال، أثبت السنغالي أنه سيصبح نجم الفريق الأبرز وفاز بجائزة أفضل لاعب في الفريق خلال موسمه الأول فقط.

إستمر اللاعب في التطور والتألق موسما تلو الأخر وكان حاسما للغاية للفريق في بطولة دوري أبطال أوروبا لموسم 2019 قبل أن يساهم بشكل كبير في تتويج الريدز بأول بطولة دوري إنجليزي لهم في هذا الموسم.

كانت رحلة مانى للوصول إلى قمة كرة القدم مليئة بالأحداث المثيرة حيث تحول من مجرد الركض وراء الكرة في شوارع السنغال ليصبح سفير الكرة الإفريقية في العالم بفضل موهبته وقدراته وبعد أن إزدادت إحتمالية تتويج الريدز بالمزيد من الألقاب في المستقبل، فهذا يعني أنه لازال لديه العديد من الفصول المميزة ليضيفها لقصته.

موضوعات أخرى:

العطوي يلغي ودية الاتفاق مع الهلال

أرسنال يعطل مسيرة ليستر سيتي بالتعادل الايجابي في الدوري الإنجليزي

تشيلسي يرفع شعار لابديل عن الفوز علي ملعب كريستال بالاس

برشلونة يتأهب لعبور إسبانيول في ديربي كتالونيا