روبيرتو دي ماتيو.. صانع التاريخ لتشيلسي

روبيرتو دي ماتيو..صانع التاريخ لتشيلسي

بعد بحث مطوّل ودقيق عن المدرب المثالي للفريق، قررت إدارة نادي تشيلسي الإنجليزي تعيين المدرب روبيرتو دي ماتيو مدربًا مؤقتًا للفريق حتى نهاية الموسم. لكن كان الترحاب بدي ماتيو رائعًا للغاية على عكس المتوقع، فرغم أن الفريق كان مليئًا باللاعبين الكبار مثل فرانك لامبارد وجو تيري إلا أنهم اقتنعوا تمامًا أن دي ماتيو هو الرجل المناسب لتولي هذا المنصب.

كانت خبرة دي ماتيو خلال هذه الفترة تقتصر على توليه تدريب فريقي إم كيه دونس وويست بروميتش في بطولة التشامبيونشيب، وبعد توليه مسئولية الفريق اللندني بيومين خاض المدرب الإيطالي أول مباراة له بمنصبه الجديد في الجولة الخامسة بكأس الاتحاد أمام فريق بيرمنجهام.

اعتمد دي ماتيو على طريقة لعب 4-2-3-1 وكلف الأجنحة بالعودة الدفاعية لمساندة الظهيرين، بينما قام بإراحة اللاعبين الكبار في هذه المباراة ليوفر جهدهم لبطولة دوري أبطال أوروبا وبالفعل نجح البلوز في الفوز باللقاء بفضل أهداف كلٍ من خوان ماتا وراؤول ميريليس.

نجح فيما بعد الفريق بالتغلب على ستوك سيتي بالدوري ليحتلوا المركز الخامس خلف غريمهم أرسنال، ومن ثم تقابل الفريق ضد نابولي بالملعب ستامفورد بريدج وكانوا قد تعرّضوا للهزيمة في مباراة الذهاب ولكنهم حافظوا على حظوظهم بتسجيلهم هدفًا في إيطاليا، وتواجد ستوريدج في تشكيلة الفريق وكان بمثابة مفاجأة كبيرة، بجانب تواجد سولومون كالو وفلورينت مالودا.

بدأ البلوز المباراة بشكل جيد للغاية ونجحوا في تقليص فارق الهدفين بفضل رأسيات مميزة من دروجبا وتيري وكانوا متقدمين في النتيجة لمدة 8 دقائق حتى نجح جوكان إنلر بتسجيل هدف صعب للغاية لنابولي ليقلب الأمور مرة أخرى، استمر البلوز متأخرًا في النتيجة الإجمالية للمباراتين حتى نجح لامبارد ليعادل النتيجة وتذهب المباراة للوقت الإضافي.

استمر الفريق في الضغط بشكل كبير حتى نجح براينسلاف إيفانوفيتش في تسجيل هدف الحسم بعد تسديدة قوية للغاية بقدمه اليمنى من خارج المنطقة ليفوز الفريق باللقاء بنتيجة 5-4 ويصعدوا للدور التالي.

وقام المدرب الإيطالي بإشراك توريس بدلاً من ستوريدج في الدقيقة 63 وصاحبه أيضًا تغيير كامل في التشكيل مما طوّر كثيرًا من أسلوب اللعب.

وشارك المهاجم الإسباني في قلب الهجوم بجانب دروجبا ومن ثم تحول البرازيلي راميريس من مركز خط الوسط الدفاع للمشاركة في الجانب الأيمن، بينما قام لامبارد بتغطيته في العمق بشكل مرن للغاية.

تقابل البلوز في الدور ربع النهائي لكأس الاتحاد بعد انتهائهم من مباراتهم الأوروبية بـ3 أيام، لذلك قرر دي ماتيو إراحة اللاعبين الكبار وبدأ بكلٍ من توريس وستوريدج في التشكيلة الأساسية، وقدم النينو أفضل أداء له بقميص البلوز في هذه المباراة؛ حيث سجل هدفين وصنع اثنين آخرين.

صعد تشيلسي إلى الدور نصف النهائي بعد أن فازوا على ثعالب ليستر بنتيجة 5-2 ولكن في النهاية تذوّق الإيطالي أول هزيمة له على يد المدرب روبيرتو مانشيني بعد أن نجح تيفيز في صنع هدف الفوز لفريقه مانشستر سيتي بهذه المباراة. استضاف الفريق في ملعبه غريمهتوتنهام والذي يتواجد في المربع الذهبي للدوري بعد مرور 3 أيام فقط، انتهى هذا الديربي بالتعادل السلبي واحتاج دي ماتيو للاعتماد على تدوير اللاعبين نظرًا لكونه مشاركًا في 3 بطولات في وقت واحد بالموسم.

كان الفريق يمتلك قوة هجومية ضاربة متمثلة في دروجبا وتوريس وستوريدج من على الجناح، وكان يكلف المدرب الإيطالي الأجنحة دائمًا بمهام دفاعية في منطقة الوسط وبالفعل نفذ اللاعبون التعليمات بشكل رائع للغاية، وقدم كل من مالودا وكالو وماتا مستويات مميزة للغاية وتألقوا بشكل كبير في الخط الأمامي في الوقت الذي كان فيه وسط الملعب صلبًا للغاية بفضل مجهودات لامبارد وميكيل إيسيان وجون أوبي مايكل وميريليس الذين تناغموا مع بعضهم البعض بشكل رائع للغاية.

لكن كانت المشكلة تكمن في خط الدفاع، ففي الوقت الذي تواجد فيه الظهيران أشلي كول وإيفانوفيتش بشكل أساسي مع الفريق، اضطر دي ماتيو لإشراك ريان بيرتنارد ليخفف الحمل قليلاً عن الظهير الإنجليزي، وقدم إيفانوفيتش هذا الموسم أفضل أداء له مع بقميص تشيلسي ولكنه تعرّض لبعض الإصابات على فترات.

وكان باولو فيريرا هو اللاعب الوحيد الذي يشارك في مركز الظهير الأيمن في الوقت الذي كان يفكر فيه باعتزال كرة القدم.

واضطر دي ماتيو بسبب هذا الأمر أن يشارك بأحد لاعبي قلب الدفاع في مركز الظهير الأيمن ومن ثم سافر تشيلسي إلى لشبونة للمشاركة في مباريتهم بدوري أبطال أوروبا، وكان هذا لقاءهم الخامس في ظرف أسبوعين فقط، ونجح البلوز في الفوز على بنفيكا بالذهاب ليحققوا سلسلة فوز لرابع مباراة على التوالي ونجحوا في وضع قدم بنصف نهائي دوري الأبطال واكتمل صعودهم بعد أن تغلبوا على الفريق البرتغالي بنتيجة 3-1 بإجمالي اللقاءين.

صعد الفريق لمقابلة برشلونة في نصف النهائي ويمكن القول بأن هذه كانت بمثابة مباراة الثأر، بعد أن قام البلوجرانا بإقصاء البلوز من قبل في موسم 2009، وكان هذا الشهر مرهقًا للغاية للبلوز ولكنهم صمدوا ونجحوا بالفعل في الفوز بمباراة الذهاب أمام العملاق الإسباني على الرغم من استحواذ ميسي ورفاقه على مجريات اللعب طوال اللقاء.

وشارك دي ماتيو في مباراة الإياب بنفس التشكيل، بينما غيّر جوارديولا من أسلوبه لتتحول طريقة اللعب من 4-3-3 إلى 3-4-2-1 حيث شارك بـ3 لاعبين في قلب الدفاع ووضع ظهيري الجنب على مقاعد البدلاء، تواجد كل من بوسكيتس وتشافي في العمق بشكل كبير ليعطوا كلا من سانشيز وإيساك كوينكا الحرية الأكبر في الأمام وهو ما ظهر بالفعل منذ اللحظة الأولى.

وسيطر البلوجرانا على مجريات المباراة بشكل كبير للغاية وقاموا بتسجيل الهدف الأول في الدقيقة 35 بأقدام بوسكيتس وتراجع فريق تشيلسي بأكمله أمام مرماه ولكن ساءت الأمور كثيرًا بعد أن خرج جاري كاهيل متأثرًا بإصابته ومن ثم تعرّض جون تيري للطرد، وتحول دفاع تشيلسي بعد خروج هذين اللاعبين إلى تواجد كل من بوسينجوا وكول وإيفانوفيتش فقط، بينما تناوب كل من مايكل إيسيان وميرليس في الدخول لعمق الملعب الدفاعي.

لكن على الرغم من كل هذا التكتل الدفاعي إلا أن إنيستا قد نجح في تسجيل الهدف الثاني لتبدأ آمال تشيلسي تتلاشى، ولكن بنهاية المباراة وقبل أن يطلق الحكم سافرته بلحظات، نجح فيرناندو توريس في استلام كرة لامبارد من منتصف الملعب والانفراد بالحارس فيكتور فالديز ليسجل هدف الحسم والصعود وسط دهشة وحسرة من عشاق البلوجرانا.

وتأهل البلوز للنهائي أخيرًا بعد أن خسره من مانشستر يونايتيد في موسم 2008، ولكن هذه المرة كان الخصم عنيدًا وقويًا للغاية، فبايرن ميونيخ فريق لا يستهان به بالمرة.

فاجأ دي ماتيو الجميع بعدها بإشراك اللاعب رايان بيرتنارد صاحب الـ21 عامًا وشارك اللاعب في مركز الظهير الأيسر، وبدأ دروجبا في تشكيلة الفريق الأساسية بينما تواجد توريس على مقاعد البدلاء وشاء القدر أن يصبح الفيل الإيفواري بطلاً لهذه الليلة.

وظهر البافاري بشكل قوي للغاية بعد انطلاق صافرة البداية ونجح توني كروس في تسجيل الهدف الأول للفريق الألماني واستمرت هذه النتيجة ومن ثم قام المدرب الإيطالي بإشراك توريس لمساندة الهجوم وبالفعل نجح دروجبا في تسجيل التعادل بالدقيقة 88 بعد عرضية متقنة من الإسباني خوان ماتا.

وانتهى اللقاء بالتعادل الإيجابي 1-1 ولجأ الحكم إلى ضربات الترجيح وتألق بيتر تشيك بشكل كبير حيث أكمل سلسلة إنقاذه الحاسمة للكرات الصعبة وتصدى لركلات الجزاء ليسجل بعدها دروجبا الركلة الحاسمة ليعانق تشيلسي البطولة الأغلى في تاريخه.

احتفل البلوز بجميع مَن شارك في هذا الإنجاز ولكن في الحقيقة، فإن الفضل الأكبر يعود للاعب تيشلسي السابق الذي أهداهم ذات الأذنين بالإضافة إلى تقديمه لمستويات مميزة للغاية مع النادي على الرغم من صعوبة الظروف وضيق الوقت، فلقد نجح أيضًا في احتلال المركز السادس والتأهل لدوري الأبطال بعد أن فازوا بها وقاموا بتحطيم آمال غريمهم السبيرز في المشاركة بهذه البطولة الكبيرة على الرغم من تواجدهم بالمركز الرابع، ليشارك فريق توتنهام فيما بعد ببطولة الدوري الأوروبي.

موضوعات أخرى: