دروجبا…من صافرات الإستهجان الى الجلوس على القمة

تابعوا WTS على Follow WTS on Google News

بينما كان فى طريقه لتسديد الكرة من نقطة الجزاء على ملعب الأليانز أرينا لتنفيذ أهم ركلة جزاء فى مسيرته، كان دروجبا لازال يراجع خياراته المتاحة فى عقله.

فكر المهاجم الإيفوارى فى تنفيذ الركلة على طريقة باننينكا ولكنه تراجع فى اللحظات الأخيرة نظرا لخطورة تنفيذها فى هذا الوقت.

لذلك قرر مهاجم البلوز أن يسرع من حركته ويسدد الكرة بعد خطوتين فقط ليقلل اى إحتمالية للعملاق الألمانى مانويل نوير فى ان يتوقع مكان الكرة فى الشباك.

لم يحضر دروجبا أى خطة مسبقة لهذه اللحظة التى ستحدد قيمته فى تاريخ تشيلسى ولكن مع ذلك لم يتردد للحظة فى نفسه.

ذكر الإيفوارى فى سيرته الذاتيه عن هذه اللحظة قائلا: ” قلت لنفسى أنت أنتظرت هذه اللحظة منذ ان كنت طفلا. أنت تحب أن تكون فى هذا الموقف، إذا سجلت تفوز وإذا ضيعت تخسر ولكنك تحب هذه المسئولية.

 

فى الحيقية أنا بالفعل أحب هذه المسئولية وعلى الرغم من اننى ضيعت الاهداف فى بعض الأحيان إلا أننى كنت دائما أعود وأسجل المزيد”.

” تكون الأمور اصعب بكثير بالنسبة لحارس المرمى المطالب للتصدى للكرات عن اللاعب الذى يسجل الهدف لذلك كانت الظروف لصالحى أنا. بالاضافة الى أننى شعرت أن نص المباراة كان مكتوب من اجلى فعندما يكون الشئ من نصيبك سيظل هكذا ولن يقوم أى شئ فى العالم بتغيير مصيره.

إذا مررت بهذ الموقف فى يوم أخر بالطبع كنت لأشعر بالتوتر ولكن فى هذا اليوم شعرت بالهدوء والسلام الداخلى بشكل غريب”.

نجح دروجبا فى خداع نوير وسجل الركلة الحاسمة ليتوج تشيلسى بالكأس الأوروبية الغالية بفضل الحاسة الكبيرة التى تملكت دروجبا.

كانت هذه اللحظة مناسبة تماما لختام مسيرته التى استمرت ل8 سنوات مع البلوز نجح خلالهم فى التالق بالعديد من اللحظات الحاسمة مع الفريق.

كانت هذه البطولة غير المتوقعة لتشيلسى تشبه تماما الحكاية الخيالية لدروجبا مع تشيلسى التى تحولت من فشل ذريع الى نجاح مطلق.

لم يشعر دروجبا دائما بأنه يتحكم فى قدره حيث ذكر فى سيرته الذاتية بعد أن وافق فريق مارسيليا على عرض تشيلسى لإنتقاله اليهم مقابل 24 مليون يورو فى عام 2004.

” شعرت وكأن شخصا ما طعننى فى قلبى لأننى لم ارغب فى الرحيل. شعرت بالأشمئزاز لتوقيعى لتشيلسى وقد يبدو هذا غريبا ولكن هذا ما شعرت به فلقد كنت حزينا ومحبطا بشدة”.

لكن غير تواجد جوزيه مورينيو فى تشيلسى من رايه بشكل كبير حيث اصر على التعاقد مع دروجبا بعد أن شاهده فى المباراة التى هزم فيها فريق بورتو نادى مارسيليا بدورى أبطال أوروبا فى الموسم السابق.

لكن بعد ان ذهب الى تشيلسى مع تواجد الأموال الكثيرة بفضل رومان إبرامويتش أصبح من السهل للغاية أن يتعاقد مع الإيفوارى.

صرح مورينيو لأحد القنوات عن دروجبا: ” سألنى ابراموفيتش عن المهاجم الذى اريده ومن وسط جميع الأسماء الموجودة فى أوروبا حينها اخبرته بأننى اردت دروجبا. سألنى من هو وأين يلعب فقلت له استاذ ابراموفيتش ارجوك أن تدفع ولا تتحدث معى.”

إستقبل مورينيو وابراموفيتش دروجبا بعد وصوله الى مطار فارنبوج على متن الطائرة الخاصة برجل الأعمال الروسى ومن ثم القى مورينيو عليه التحية باللغة الفرنسية وقال له: ” كيف حالك يا صديقى؟ أنت لاعب جيد ولكنك اذا اردت ان تصبح لاعبا عظيما عليك أن تلعب من أجلى. مارسيليا فريق جيد ولكن اذا ما اردت ان تصبح لاعب افضل فعليك أن تلعب لنادى كبير مثل تشيلسى”.

لم يتأقلم دروجبا مع الفريق بشكل سريع حيث شعربأنه مقيد بسبب لغته الإنجليزية المحدودة بالاضافة الى تشتته بين مبانى النادى فى أول حصة تدربيبة له.

لم يعرف دروجبا جون تيرى فى البداية حيث قال: ” لاحظت رجلا طويلا وقويا وصغير فى السن وكان يمشى وحده بطريقة جعلتنى أظن انه من الناشئين وانه يتدرب مع الفريق الأول لإكتساب بعض الخبرة وفى نهاية الحصة سألت لاعبا أخر من هذا الشخص فأخبرنى ضاحكا بأنه القائد”.

كانت الأمور أصعب بكثير على الملعب عندما كان يحفز مورينيو دروجبا على التطوير والتغيير من طريقة لعبه. إعتمد دروحبا فى فرنسا أن يلعب على محاذاة خط الدفاع معتمدا على سرعته لضرب المدافعين ولكن فى تشيلسى اختلف الوضع حيث اصبح هو نقطة التمركز التى سيتند عليها الفريق حيث تطلب منه استلام الكرة وظهره الى المرمى ليسحب باقي اللاعبين الى الوضع الهجومى. تطلب هذا الأسلوب منه أن يتقاتل مع المدافعين فى دورى تميز بالقوة الجسمانية على عكس اى دورى اخر تواجد فيه الإيفوارى.

” فى اى دورى بأوروبا عندما يحدث خطأ تسقط على الأرض ومن ثم يأتى الحكم ويعطى البطاقة الصفراء للمدافع. لكن فى إنجلترا الوضع مختلف تماما فإذا ما تعرضت للضرب عليك أن تنهض وتكمل لعب لانك لن تحصل على خطأ.

اتذكر هذه اللحظات واضحك الأن ولكن فى هذا الوقت كانت صدمة ثقافية كبيرة بالنسبة لى لذلك احتجت وقتا طويلا للتأقلم على هذا الوضع”.

لم يتحمل جسد دروجبا ايضا هذه التغيرات حيث ابتعد عن الملاعب لمدة شهرين فى موسم 2004/2005 بعد أن تعرض الى جراحة. شارك اللاعب فى 55 مباراة للفريق من اصل 76 مباراة بالدورى لمدة موسمين وسجل لامبارد اهدافا أكثر منه خلال هذين الموسمين ولكنه نجح اخيرا فى التعبير عن نفسه بتسجيل هدفا حاسما فى اللحظات الاخيرة من الوقت الاضافى بالمباراة النهائية لكاس الرابطة امام ليفربول.

تحلى فريق تشيلسى بالقوة الكبيرة خلال هذه الفترة ولكن دروجبا لم يكن كذلك. لم يتمتع اللاعب خلال هذه الفترة بالشهرة حتى بين مشجعين البلوز وتعرض لصافرات الإستهجان من الجماهير فى المباراة ضد مانشستر سيتى فى موسم 2006.

كانت سمعة دروجبا تختلف تماما بين إنجلترا وبلاده ساحل العاج حيث تألق مع منتخب بلاده وقاد فريقه الى التأهل لبطولة كأس العالم فى عام 2005 لأول مرة فى تاريخ البلاد.

على الرغم من فوزه بثانى لقب دورى على التوالى تحت قيادة مورينيو ولكن لم يتضح مستقبل اللاعب مع فريق تشيلسى حيث كان من الواضح أنه سيرحل حتى تدخل لامبارد.

قال دروجبا: ” بعد إنتهاء بطولة كأس العالم، كنت اقضى العطلة مع عائلتى فى مراكش وفى يوم تلقيت رسالة نصية على هاتفى من لامبارد.

لا اذكر اننى قد تلقيت رسالة منه خلال الموسمين الماضيين ولكننى قراتها واتذكرها جيدا. مرحبا دى دى، انا أمل أن تبقى معنا لأنه يتوجب علينا أن نفوز ببطولة الدورى معنا وعلينا ان نفوز بدورى الأبطال ايضا معا. كان هذا هو اليوم الذى تحررت فيه، فلقد اعطتنى رسالته التشجيع والتقدير الذى كنت احتاجه فلقد كنت احتاج فعلا الى الشعور بالحب والأهمية والتقدير”.

تألق دروجبا بشكل كبير مع تشيلسى فى موسم 2007/206 حيث سجل 33 هدفا مما يعتبر اكثر من الاهداف التى سجلها فى الموسمين السابقين.

ساهم تطوره وتحسن مستواه فى تغطية الثغرات التى حدثت بعد رحيل هيرنان كريسبو واندريه شفينشينكو الذى انتقل الى اى سى ميلان بصفقة قدرت قيمتها 30 مليون يورو، و فاز مانشستير يونايتيد بالدورى لهذا الموسم ولكنهم تواجهو فى نهائى كأس الأتحاد لهذا الموسم.

قال دروجبا:” شعرت بشد عضلى فى قدمى مع بداية الوقت الاضافى ولم يكن امرا جيدا لذلك ذهبت الى جانب الملعب وتحدثت مع المدرب وقلت له بانه لابد ان يستبدلنى لاننى لا استطيع الركض. قال لى باننى لا احتاج الى الركض وعلى فقط ان اتمركز بشكل سليم وأركز لاسجل هدفا واحدا فقط”.

نجح الفريق فى التتويج باللقب وتناسى دروجبا آلام اصابته وركض مع زملاؤوه للاحتفال باللقب وقام ايضا بمقاطعة مورينيو اثناء تحدثه مع زوجته على الهاتف ليرفع اللقب معهم.

توطدت العلاقة فى هذا الوقت بين الايفوارى ومورينيو بشكل كبير اكثر من علاقته بالنادى. تأثر اللاعب بشكل كبير بعد اقالة مورينيو فى شهر سبتمبر عام 2007 للدرجة التى جعلته يبكى فى غرفة تغيير الملابس وطلب مقابلة ابراموفيتش ليفهم أكثر عن هذا القرار.

صرح دروجبا بعدها أنه سيرحل عن صفوف تشيلسى وان هذا القرار قد اثر كثيرا على علاقتهما ببعضها البعض وعلى الرغم من اصدار النادى لوثيقة تقر بإلتزام اللاعب معهم الا انه صرح بأنه لن يجدد عقده معهم بعد انتهاءه فى موسم 2007/2008. لكن يمكن القول أن كل هذه التصريحات الغاضبة قد هدات بعد ان سجل الهدف الافتتاحى فى شباك ميدلسبره وقام بعدها بتقبيل الشعار.

تعرض اللاعب لإصابة فى ركبته اثناء بطولة الامم الافريقية مما اخرجه من تشكيلة افرام جرانت لبعض الوقت على الرغم من تسجيله لثنائية فى شباك ارسنال وليفربول ووصولهم الى نهائى دورى الأبطال فى موسم 2008.

ارتبطت علاقة دروجبا وتشيلسى بشكل عاطفى للغاية فبعد أن تعرض اللاعب للطرد فى نهائى دورى ابطال اوروبا فى الدقيقة 116 كادت مسيرته ان تنتهى مع البلوز.

لكن وسط الغضب الجماهيرى والاجواء المشحونة عرف دروجبا ان جدته مريضة للغاية وعلى سرير الموت، لذلك قام ابراموفيتش باعطاءه طائرته الخاصة ليسافر سريعا لبلاده ليودع جدته.

اثر هذا الموقف كثيرا فى دروجبا واخبره وهو منهمر فى دموعه بانه سيفوز بدورى الابطال من اجله فى يوم من الأيام. فى النهاية نجح دروجبا فى الفوز بهذه البطولة بعد عدة اخفاقات مع البلوز حيث نجحوا فى الوصول الى النهائى امام بايرن ميونيخ فى موسم 2012 وفازوا باللقب على ارضه ونجح دروجبا فى تنفيذ وعده بعد ان سجل الركلة الحاسمة التى جعلته بدون ادنى شكل واحد من افضل اساطير البلوز على مدار تاريخهم.

موضوعات أخرى:

نابولي يتجه للموافقة على رحيل كاليدو كوليبالي إلى الدوري الإنجليزي

لاعبو يانج بويز السويسري يوافقون على خفض رواتبهم مؤقتًا

بونافينتورا يستقر على الرحيل عن ميلان بنهاية الموسم

الحكومة الايطالية توافق على البروتوكول الطبي الجديد لعودة الدوري