دانييل دي روسي..معشوق روما

دي روسي..معشوق روما

في إحدى ليالي الصيف بعام 2012، جلس كلا من روبيرتو مانشيني ودي روسي ليتناقشوا في موضوع كان سيقلب الوسط الرياضي بأكمله رأسا على عقب بعد أن نجح المدرب الإيطالي في إقناع النجم الكبير في ترك معشوقه روما والذهاب لمانشستر سيتي.

كان دي روسي حينها واحد من أفضل لاعبي خط الوسط في العالم بعد تقديمه لمستويات كبيرة للغاية مع روما بالإضافة إلى تألقه مع الأتزوري في يورو 2012 ووصوله للنهائي.

كان الإنتقال للسيتي أمرا جيدا للغاية نظرا لأن روما حينها كان يعاني من فشله بالتأهل لدوري أبطال أوروبا بالإضافة إلى تحسن الأوضاع مع السيتي بعد صفقة الإستحواذ من الإمارات والتي ساهمت في تتويجهم أخيرا بلقب الدوري الإنجليزي.

كانت هذه الصفقة مثالية تماما على الورق، ولكن المشكلة كانت في مشاعر دي روسي وعدم قدرته على ترك ناديه الذي يعشقه.

لذلك قرر عدم الرحيل عن الفريق وإتصل بمانشيني في الصباح ليخبره أنه سيبقى مع روما وأنه سيظل وفيا لمعشوقه الأول والأخير روما.

ببساطة هذا هو دانييل دي روسي، اللاعب الذي اعطى كل شئ لكرة القدم وقرر أن يكتفي بحب الناس له. إستمتع هذا الأسطورة بكم الحب الكبير من الجماهير وببقائه وسطهم في روما لأنه يستمتع بالتواجد مع أصدقائه، فالولاء والإنتماء كانوا من أهم مسئولياته.

دائما ما يكون لكل طفل صغير قدوة يحتذي بها، ومع بطلنا الحالي كان رودي فوللر هو القدوة المميزة نظرا لتألقه مع روما في الفترة بين عامي 1987 و1992 وتسجيله ل68 هدف في 198 مباراة. قام دي روسي برفض روما عندما كان لاعبا في نادي بينشيفينجا ولكن إنتقل للذئاب بعد 3 اعوام من رفضه لعرضهم. فشل اللاعب في تحقيق أي تأثير بعد أن لعب 10 مباريات مع الفريق تحت عمر ال16 عام ولكن تغيرت الأمور في المباراة أمام أريزو.

شارك اللاعب في هذا اللقاء كبديل وصنع هدفين وتألق بشكل كبير ومن هنا بدات حكاية هذا الأسطورة في ملاعب كرة القدم مع روما.

بالنسبة لدي روسي، لم يقم أي أحد بمساعدته فهو طور من نفسه بنفسه ونجح في أن يصبح مشهورا بين الجماهير وإنطلق منذ هذه اللحظة نحو القمة.

قام فابيو كابيلو مدرب روما في الفترة بين 1999 و2004 بإشراك دي روسي كأساسي أمام أندرلخت وكومو وكان هذين اللقائين أول مباراتين له من أصل 616 لقاء لعبهم بقميص الفريق. حظى اللاعب بمسيرة طويلة للغاية مليئة بالإحداث الحزينة السعيدة بالإضافة إلى الألقاب القليلة.

إحتل مركز الوصافة مع روما ل6 مرات في خلال 18 عام ولكن كانت أسوء لحظاته هي هزيمتهم بشكل مفاجئ أمام سابمدوريا في موسم 2010 مما جعلهم يفقدوا لقب الدوري ومن ثم فاز به إنتر ميلان الإيطالي في موسم الثلاثية التاريخي للنياروزي.

خسر أيضا دي روسي نهائي الكاس أمام غريمهم لاتسيو بينما تعرض للهزيمة بنتيجة 7-1 ل3 مرات في مسيرته بشكل سيئ للغاية. ولكن لا يمكن القول أن الهزائم والإنتصارات هي التي تحدد قيمة وحجم دي روسي، نظرا لتأثيره الكبير على الفريق في الملعب أو حتى من خارجه نظرا لكونه دائما مثال للإنضباط والإحترافية والولاء.

تعرض دي روسي لمشكلة كبيرة في مسرته ببطولة كأس العالم 2006 بعد أن تعرض للايقاف لمدة 4 مباريات بعد أن ضرب لاعب الولايات المتحدة بكوعه مما أدى إلى تعرضه لحملة إعلامية شرسة لتحمله مسئولية أي خسارة للفريق ولكن هذا لم يحدث. نجح الأتزوري في الوصول للنهائي وشارك دي روسي معهم لمدة ساعة كبديل وساهم في تتويج فريقه باللقب على حساب فرنسا ولكن الأهم أن دي روسي تعلم من خطأءه حيث تحلى بالهدوء الشديد طوال مسيرته.

صرح دي روسي أن الفوز بكأس العالم لم يكن أكبر إنجازاته نظرا لأنه تغير عن معظم البطولة، ولكن بقاءه مع روما لمدة 18 عام هو الأمر الذي يعتبره إنجازا كبيرا للغاية بالنسبة له. لم يهتم دي روسي بالعروض الأغلى أو بالأندية الأكبر والأفضل أو بتحقيق البطولات أو أنه سيظل في عباءة توتي طوال فترة تواجده بروما، ولكنه إهتم فقط بحبه وإنتماءه لروما الذي أصبح بمثابة وطنا له.

كان دي روسي دائما محبا وعاشقا للنادي وكان يفضل مصلحة الفريق فوق أي شئ، وإتضح ذلك في رحيله ن النادي فقط عنددما أجبر على ذلك حيث أنه وضع دائما مصلحة النادي فوق مصالحه الشخصية. من المحتمل أن دي روسي كان يرغب في الإستمرار باللعب حتى أن يصل إلى عمر 50 عاما وعلى الرغم من حبه لكرة القدم إلا أن النادي الوحيد الذي كان على اتم الإستعداد للقيام معه بهذا الأمر هو روما.

كان حب دي روسي لروما لا يوصف فإذا ما اتيحت له الفرصة العودة بالزمن مرة أخرى والقيام بنفس الأمور والقرارات بنفس النتائج والأحداث مع روما، كان ليفعل دي روسي كل ذلك وبدون تردد ولو للحظة فهو لم يكن باحثا يوما عن الأموال لذلك لم يذهب للصين أو الولايات المتحدة الأمريكية بعد رحيله، بل ذهب إلى بوكا جونيورز الأرجنتيني ليطارد شغفه وحلمه بأن يلعب معهم وبعد أن حقق هذا الأمرعاد اللاعب إلى موطنه بعد إعتزاله ليترك أرض المعركة ويعلق سيفه ودرعه بعد أن شارك في العديد من الملاحم الكروية مع ذئاب روما.

موضوعات أخرى:

مانشستر يونايتد يستعد للموسم الجديد بالتعاقد مع رودريجيز و سانشو

جوارديولا- ليفربول حقق موسما مذهلا رغم عدم وصوله إلى 100 نقطة

يوفنتوس يكشف طبيعة إصابة الأرجنتيني ديبالا