حارس المرمى.. الورقة الرابحة في عالم كرة القدم

حارس المرمى..الورقة الرابحة في عالم كرة القدم

عندما ظهرت قاعدة تمرير الكرة لحارس المرمى لأول مرة في أوليمبياد 1992، لم يدرك أي شخص أن هذا القانون سيؤثر بشكل كبير للغاية على كرة القدم الحديثة، منع الحراس حاليًا من إمساك الكرة الآتية من زملائهم من على بعد 40 ياردة في حالة أن التمريرة جاءت عن قصد.

وتبدلت هذه القاعدة بمهارات جديدة فبدلاً من أن يمسكها الحارس ليفسد متعة اللقاء، أصبح مُطالبًا باستلامها والتحكم في الكرة بقدميه وتمريره مرة أخرى بشكل سليم لزميله الذي يكون غالبًا المهاجم الذي يفتح مساحات في دفاعات الخصوم منتظرًا التمريرة الحاسمة التي سيضعها في المرمى.

ومرت 30 سنة على هذه القاعدة وشاهدنا جميعًا تطورًا كبيرًا في مركز حراسة المرمى بشكل أكبر من جميع المراكز المتواجدة في الملعب، ويتمتع حاليًا الحراس الكبار في العالم بقدرات ومهارات أكثر من مجرد التصدي للكرات، فلقد أصبحوا حاليًا لاعبين مميزين للغاية في التحكم بالكرة الذين يحبون إظهار قدراتهم في التحكم بهذه الساحرة المستديرة.

ويعتبر كل من بيب جوارديولا ويورجن كلوب هما أبرز مدربين يعتمدان على أسلوب بناء اللعب من الخلف، لذلك احتاج هذا الثنائي لحراس مرمى بقدرات مهارية للقيام بهذه المهمة وإلا ما كانا استطاعا تنفيذ هذه الخطة وفرض أسلوب لعبهما على الأندية.

وأصبح الحراس حاليًا أساس جميع الفرق بمختلف أندية العالم فلقد تحولوا من مجرد كونه مركزًا مغمورًا لا يحظى بالاهتمام الكافي إلى واحد من أهم المراكز في تشكيلة الفريق ولا يمكن لأي لاعب أن يتواجد فيه إلا بقدرات معينة ومحددة، لكن لم يقتصر هذا التطور فقط على قدرات الحراس في التصدر للكرات وتنظيم اللعب، بل نجح العديد من الحراس في صناعة الأهداف لفرقهم هذا الموسم مثل أليسون بيكر ومارك أندريه شتيجن وإيدرسون.

لكن لا تنتهي الاختلافات بين حارس المرمى واللاعب حاليًا عن هذا الحد، ففي عالم كرة القدم المتمحور حاليًا حول الأنظمة الغذائية والتدريبية الصارمة للاعبين، تحلّى المهاجمون بالسرعة والقوة بشكل كبير للغاية، نتيجة لذلك، أصبح كل من المدافعين والحراس مطالبين في سد هذه الفجوة بينهم وبين المهاجمين مما يعني أن مركز حراسة المرمى لابد من تطويره لمرة أخرى.

انتهت الأيام التي لابد أن يقف فيها الحارس أمام مرماه لا يتحرك ولا يترك القائمين ليتحولوا إلى مدافع خامس في الملعب يمكنه الشعور بالخطورة والتحرك بمنتهى السرعة والخفة لتشتيت أي كرة قد تشكل أي خطورة على مرمى فريق، ويمكن القول بأن أفضل من مثل هذا الدور وأصبح مثالاً حيًا لحارس المرمى العصري هو العملاق الألماني نجم بايرن ميونيخ مانويل نوير.

ويمكن لأي مدير فني في العالم إتباع الطريقة والأسلوب الذي يتماشى مع تفكيره ولكن الأمر الوحيد الذي سيظل ثابتًا في عالم كرة القدم هو حارس المرمى، لذلك شعرت الجماهير لفترة من الوقت بأن مركز الحارس لن يتغير أبدًا فهو مطالب فقط بإبعاد الكرة عن شباك مرماه، لكن في الواقع وبالنظر قليلاً إلى الأدوار الحالية للحراس، سنجد أن هذا المركز قد تطور بشكل كبير للغاية ولم يكن هذا التغيير وليد اليوم واللحظة نظرًا لأن الأسطورتين أوليفر كان وبيتر شمايكل قد قاما بهذا الأمر من قبل، وقد يكون هناك بعض الحراس المتواجدين حاليًا الذين ينقصهم بعض الأمور، ولكن هذا لا يغير من حقيقة تطورهم بشكل كبير وأصبح بمقدورهم التحكم والمشاركة في رتم اللعب مثلهم كمثل أي لاعب داخل الملعب.