جوارديولا.. متعة كرة القدم – Pep Guardiola

Pep Guardiola

كان وصول الإسباني بيب جوارديولا إلى انجلترا نقطة فارقة في تاريخ مانشيستر سيتي و الكرة الإنجليزية لآنه يعشق تحقيق الأرقام القياسية، و تجمع فلسفته بين الانتصارات والأداء المبهر فى كرة القدم، فيلسوف المدربين فى العصر الحديث، يسيطر على منصات التتويج أينما حل، أفكاره مشعه دائمًا بالإبداع.

تحول شهر فبراير 2016، إلى مناسبة سعيدة لعشاق نادى مانشستر سيتى الذى تأسس قبل20 عامًا من بداية القرن التاسع عشر، بعد أن وصل الفيلسوف الإسبانى بيب جوارديولا إلى ملعب الاتحاد فى هذا التوقيت، لتسيطر أفكاره على كل البطولات المتاحة فى بلد كرة القدم.

عُرفت الكرة الشاملة من خلال مدير فنى هولندي يدعى “رينوس ميخلز” والذي درب أياكس أمستردام والمنتخب الهولندي، ثم قرر يوهان كرويف أسطورة أياكس وبرشلونة، تطوير ما قدمه مدربه، وركز على مبادئ عدة جعلت الأسلوب يلبس ثوبا جديدًا يعتمد على السلاسة في تناقل الكرات بأقل عدد من اللمسات، وسار جوارديولا على طريق معلمه كرويف ، لكنه في نفس الوقت أعطى بصمته على الأسلوب بإدخال تغييرات في مفهوم الكرة الشاملة رغم اعتماده على نفس طريقة اللعب، إلا أن أفكاره تجعل كل لاعب قادر على شغل مركز زميله ، هذا الأمر جعل الخصوم مرتبكة فهي لا تعلم إلى أين ستمرر الكرة .

فلسفة بيب انتشرت فى كل أرجاء النادى الإنجليزى العريق، لأنه ليس كغيره من المدربين، لديه مشروع متكامل يستمتع بتنفيذه، يريد الانتصار الذى هو الأصل فى كرة القدم ممزوجًا بالامتاع مع ابتكار أفكار الاستحواذ على كل شىء، الكرة.. البطولات ..الأرقام القياسية.

نجح الفيلسوف الإسبانى فى فرض سيطرته مع مانشستر سيتى على كل البطولات الإنجليزية بعد عام واحد فقط من وصوله، تعرف خلاله على طبيعة المنافسات فى ملاعب الإنجليز ولم يتوج بأى لقب، قبل أن ينتقل بالفريق إلى تصنيف مختلف و يسيطر مع السيتيزين على كل البطولات المتاحة مع تقديم إمتاع كروى مضمون لعشاق الساحرة المستديرة .

المدرب الإسبانى حول مانشستر سيتى إلى مصدر رعب لمنافسيه محليًا وأوربيًا، و انتقل بفريقه إلى صفحات المجد ، وسيطرت إنجازات جوارديولا على الملاعب الإنجليزية، و بات أول فريق من الدرجة الأولى في إنجلترا يحقق الفوز في 50 مباراة خلال موسم واحد في كل البطولات .

جوارديولا وصل مع مانشستر سيتى إلى منصات التتويج 8 مرات خلال 4 مواسم، حقق خلالها لقب الدوري الإنجليزي مرتين، وكأس الدرع الخيرية مرتين، وكأس الرابطة الإنجليزية 3 مرات، كما توج بلقب كأس الاتحاد الإنجليزى .

فى عهد جوارديولا، حقق مانشستر سيتي أول ثلاثية محلية في إنجلترا، بعد التتويج بألقاب الدورى الإنجليزى، وكأس الاتحاد وكأس الرابطة في موسم 2018-2019.

فاز جوادريولا بالبطولة رقم 29 فى تاريخه بعد حصد لقب كأس الرابطة الإنجليزية بإقصاء منافسه أستون فيلا فى المباراة النهائية التى استضافها ملعب ويمبلى، ليصبح الفيلسوف الإسبانى رابع أكثر المدربين حصدًا للألقاب بعد السير أليكس فيرجسون صاحب الـ48 لقبًا، ويسبقه فى الترتيب المدرب الروماني ميرتشا لوتشيسكو المتوج بـ32 بطولة، كما تساوى جوارديولا مع أسطورة التدريب الأوكرانية فاليري لوبانوفسكي صاحب الـ29 بطولة .

السيتي حطم العديد من الأرقام القياسية فى عهد جوارديولا، وسجل أرقامًا يصعب الوصول إليها، منها حصد أكبر عدد نقاط لفريق فائز بلقب الدوري الإنجليزي، حيث تمكن من الوصول إلى النقطة رقم 100، كما سجل الفريق أعلى معدل تهديفي في موسم واحد لبطولة الدوري الإنجليزي برصيد 106 أهداف.

و حقق مانشستر سيتي أكبر فرق بين الأهداف المسجلة والتى تلقاها الفريق خلال موسم واحد في الدوري الإنجليزي بوصوله إلى فارق 79 هدفا، كما سجل نادي مانشستر سيتي أكبر فارق نقاط بين حامل اللقب والوصيف في البريميرليج، و الذي وصل إلي 19 نقطة.

المدرب الذى دخل أكاديمية برشلونة لكرة القدم في عمر الثالثة عشر، توج مع البلوجرانا خلال أول مواسمه فى عالم التدريب بلقب الدوري والكأس فى إسبانيا، ودوري أبطال أوروبا، قبل ان يفتتح الموسم الذي يليه بلقب كأس السوبر الاسباني ثم السوبر الأوروبي، وأتم الموسم بكأس العالم للأندية ليكمل بذلك سداسية تاريخية مع النادي الكتالوني.

الفيلسوف “بيب” حصد مع برشلونة 14 بطولة متنوعة، منها 3 ألقاب دوري إسباني ، ولقبين لكأس الملك الإسباني ، و3 ألقاب سوبر إسباني، وبطولتين في دوري أبطال أوروبا، ومثلهما للسوبر الأوروبي، ولقبين في كأس العالم للأندية.

وواصل المدرب الإسباني نجاحاته مع بايرن ميونخ بتحقيق 7 ألقاب، حيث توج بلقب الدوري الألماني 3 مرات، ولقبين في كأس ألمانيا، وكأس سوبر أوروبي، و كأس العالم للاندية.

بطولة وحيدة ظلت مستعصية على الفيلسوف الإسبانى خارج برشلونة، حيث لم ينجح المدرب جوارديولا فى الفوز بدورى أبطال أوروبا مع العملاق الألمانى بايرن ميونيخ خلال 3 مواسم تواجد خلالها فى قلعة البافاريين، وبالرغم من كل الأرقام التى حققها المدرب الإسبانى مع مانشستر سيتى تبقى بطولة دورى أبطال أوروبا غائبة عن مقر النادى الذى تأسس فى 1880 حتى الآن.. فهل ينجح بيب فى إضافة إنجاز تاريخى جديد مع فريقه الإنجليزى؟